آفاق اقتصادية جديدة عبر الملكية الخاصة

جاء قرار مجلس الوزراء أمس لتحفيز دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الناتج المحلي عبر تأسيس صندوق قابض في رأس المال الجريء والملكية الخاصة وتأسيس جمعية مهنية للملكية الخاصة Private Equity ورأس المال الجريء Venture Capital.

وزارة التجارة والاستثمار اقتربت كثيرا من دروها الحقيقي عندما ساهمت في ظهور جمعية خاصة للملكية الخاصة ورأس المال الجريء والذي بدروه يدعم الاقتصاد المعرفي قريبا عندما تكتمل منظومة الدعم الاقتصادي. إن مفهوم الملكية الخاصة يعتبر من المفاهيم الغير منتشرة بين رجال الأعمال في الشركات والأعمال الصغيرة والمتوسطة ولذا سأبذل جهدي لتوضيح المنافع الاقتصادية من القرار.

شراء أسهم في شركات أو أعمال تجارية قائمة غير مدرجة في الأسواق المالية من خلال مستثمر فرد أو صندوق متخصص في الملكية الخاصة يطلق عليه “استثمارات الملكية الخاصة” وهذا لمن لا يعرف مفهوم الملكية الخاصة. بينما تعاني الأعمال الصغيرة والمتوسطة من تبعات وصعوبة الحصول على التمويل فأن تعزيز وزيادة الوعي بمفاهيم الاستثمارات البديلة وإدارة الأصول ومن ضمنها الملكية الخاصة يساعد في تحسين أداء الأعمال من خلال الحصول تمويل بشراء حصص في تلك الأعمال.

وعلي نفس المنوال فأن الإدارة الاقتصادية السليمة عليها تقديم جميع السبل لشحذ النمو المستمر عبر القرارات النوعية الجيدة وتعديل التنظيمات والتشريعات ومحاربة البيروقراطية ، ثم إن تنمية الوعي عبر جمعيات مهنية متخصصة كفيل بإعطاء دفعة للنمو.
الديناميكية المؤثرة لمثل هذا القرار تسرع من نجاح وتنويع الأعمال في الاقتصاد السعودي، لو عملنا مسح على الشركات والأعمال المتوسطة والصغيرة لوجدنا أنها تعاني من صعوبة تحقيق مستويات نمو مرتفعة، ويعود ذلك لنقص التمويل أو لقلة الخبرات الخبيرة في إدارة العمليات والتشغيل بالشكل الذي يدعم النمو الاستثنائي؛ لذا نجد أن كثير من الشركات العائلية و الصغيرة والمتوسطة لم تحقق تقدم كبير بالرغم من التدفقات النقدية الكبيرة، وجاء القرار لدعم البدائل وبطريقة اقتصادية لنمو تلك الأعمال أفقياً.

الاتجاهات الحديثة والدراسات تؤكد أن مشاركة الأموال عبر الشركات أو الأعمال الصغيرة والمتوسطة أسهم في تحسين أداء الأعمال الصغيرة والمتوسطة وبالتالي انعكس على نمو الناتج المحلي، ثم إن زيادة المبيعات بعد دخول شركاء عبر الملكية الخاصة ساهم في رفع مستويات التوظيف بشكل غير مباشر على الاقتصاد.
رغم حالة التجاذب بين السعي للنمو وتحقيق أرباح للمستثمرين، لا يوجد تعارض بين استمرار الملكية وتحقيق أكبر قدر ممكن من القفزات في أعمال الشركة التي تم شراء أسهمها، بل على العكس إذا كان هنالك مشاركة من المستثمرين الجدد في الإدارة التنفيذية ستنتقل تلك الشركات والأعمال إلى مستويات أعلى من الأداء المؤسسي المنظم والمحترف وتقاسم حصص كبيرة من السوق.

لتجنب التحديات الاقتصادية الكلية يتعين علينا تقديم برامج اقتصادية لزيادة الدخل الحقيقي للمستهلكين إذا ما أردنا أن تدخل صناديق الملكية الخاصة الأجنبية في الأعمال الصغيرة والمتوسطة السعودية، لأن الإنفاق الاستهلاكي غالبا يأتي من الطبقة المتوسطة، لا من الغنية أو الفقيرة، التحديات الاقتصادية جزء من اللعبة ولذا علينا التعامل مع الاقتصاد بشكل كلي غير مجزأ لنحقق أكبر قدر ممكن من الآفاق الاقتصادية الغير مسبوقة في تاريخنا الاقتصادي.

الندوات و الدورات القادمة
large image