حديثي مع جريدة الرياض: الأسواق المالية تعاني من تضارب المصالح وانخفاض الحوكمة

 

حديثي مع  جريدة الرياض الإقتصادية تحت عنوان «الأسواق المالية» تعاني من تضارب المصالح وانخفاض مستوى الحوكمة

في الوقت الذي أعلنت من خلاله "تداول" مؤخراً عن تطبيق قرار مجلس هيئة السوق المالية بشأن آلية الإفصاح عن ملكية المستثمرين في السوق، وستكون آلية الإفصاح إضافة للآلية الحالية المتعلقة بملكية ملاك أسهم الشركات المدرجة في السوق السعودي الذي يمر حاليا بموجات من الإصلاح العميق وزيادة مستوى الشفافية والإفصاح في الأسواق المالية يجعل منها منصات استثمارية أكثر استقرارا في ظل محدودية قنوات الاستثمار للأموال في المملكة.

أكد لـ"الرياض" المستشار الاقتصادي أحمد الشهري، أن الأسواق المالية غالباً تعاني من تضارب مصالح أو انخفاض مستوى الحوكمة مما يتيح الفرصة للمجالس أوالإدارات التنفيذية أو المساهمين بالتداول من خلال معلومات داخلية أو من خلال علاقات عائلية لاستغلال تلك المعلومات لتحقيق أهداف شخصية محدودة، مما قد يلحق الضرر بمصالح الأطراف ذات العلاقة أو ما يعرف بأصحاب المصلحة stakeholders في الشركات المساهمة.

وأضاف أن غالبا ما يتم الانتفاع بمعلومات داخلية لم تعلن للجمهور، مما قد يؤثر على قيمة السهم وتظهر غالبا في فترات انتخاب مجالس الإدارات والفترات الانتقالية أو في مرحلة تنفيذ إستراتيجيات أوعلاقات تعاقدية ذات تأثير ما، سواء كانت النتائج إيجابية أو سلبية على حملة الأسهم، مشيراً إلى أن قرار مجلس هيئة السوق المالية يعزز من تطبيق لائحة سلوك السوق واللوائح المتممة لها مما يساهم في تقليص الثغرات النظامية في زيادة مستوى ضبط السوق من حيث الممارسات المخالفة.

وأشار إلى أن القرار يعتبر في الاتجاه الصحيح نحو زيادة مستوى الشفافية والإفصاح، موضحاً أنه من المرجح أن نشهد خلال الفترة القادمة سلسلة من الإصلاحات الأكثر تأثيرا في زيادة مستوى الإفصاح وبشكل خاص الملاك المؤثرون كأكبر عشرة أو عشرين من الملاك مما يجعل السوق يعمل بكفاءة، ويحد من الممارسات الضارة بالسوق، ولاسيما المضاربات الموسمية أو التي تتعلق بأحداث أو قرارات مهمة في تلك الشركات ذات التركز النوعي من الأسماء أوالصناديق، مبيناً أن هذا بدوره يكشف لنا التداول غير المباشر من خلال الوكلاء أوالأقارب أو من أشخاص ذوي طبيعة تعاقدية.

و‏من الناحية الاقتصادية، أوضح الشهري أن الأسواق التي تعتبر الأكثر شفافية هي الأسواق المستقرة في الأزمات وهي الأكثر قدرة على التماسك في الدورات الاقتصادية أوالصدمات غير المتوقعة؛ لأن ارتباط الورق المالية متمثل بالأداء الحقيقي للشركة وليس بسلوك المضاربين أوالأزمات العابرة، لافتا إلى أن جملة الإصلاحات التي تطبقها هيئة سوق المال تعتبر شرطا من شروط خلق أسواق مالية مستقرة وفي مصلحة الجميع، ولاسيما في ظل جهود مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في تطبيق خطط التحول الوطني من خلال معايير يمكن قياس مخرجاتها في نهاية كل مرحلة خمسية والسوق المالية السعودية تعتبر الأبرز في عكس صحة وسلامة ما يمر به الاقتصاد من تحولات هيكلية.

الندوات و الدورات القادمة
large image