التضخم يواصل الارتفاع، فهل يشدد البنك المركزي الأمريكي سياسته النقدية؟

تسجل أسعار السلع الأساسية ارتفاعًا كبيرًا كما صعدت أسعار معظم السلع الصناعية وسلع الحبوب الغذائية، مما تسبب في تعرض قطاع الصناعات التحويلية لضغوط تضخمية هائلة.

وكان مؤشر مديري المشتريات بولاية شيكاغو الصادر عن معهد إدارة التوريدات قد أوضح أن أسعار تسليم المصنع ارتفعت إلى أعلى مستوياتها في 41 عامًا. وبعبارة أخرى، فالمرة الأخيرة التي اضطر المنتجين فيها إلى فرض هذا القدر الكبير من الأسعار كانت في عام 1980. ومن الجدير بالذكر أن ذلك قد حدث خلال واحدة من أسوأ العواصف التضخمية في التاريخ حيث اضطر البنك المركزي الأمريكي وقتئذ إلى رفع سعر الفائدة إلى أعلى من 15%.

 

  • التصنيع آخذ في التباطؤ والأسعار آخذة في الارتفاع

ارتفعت قراءة مؤشر مديري المشتريات بقطاع الصناعة التحويلية الصادر عن معهد إدارة التوريدات في شهر مارس إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1983 وكان من المتوقع أن تشهد قراءة المؤشر تحسنًا صغيرًا في شهر أبريل. ولكن ما حدث هو النقيض تمامًا حيث هبطت قراءة المؤشر من 64.7 إلى 60.7 – حتى مع أن الأسعار المدفوعة شهدت مزيدًا من الارتفاع.

وبالإضافة إلى ذلك، فالمؤشر الفرعي للأسعار المدفوعة – أي مكون التضخم – ارتفع للشهر الحادي عشر ويستقر الآن عند مستواه في يونيو 2008. وإذا كانت تلك الأيام ما تزال عالقة في أذهانكم، لعلكم تذكرون أن سعر برميل النفط كان حينها أعلى من 120 دولار مقتربًا من أعلى مستوياته على الإطلاق، في حين أن عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات كان يسجل 4.0%.

ويعني ذلك أن أسعار التجزئة للسلع التي تتكون منها سلة مؤشر أسعار المستهلكين سترتفع على الأرجح ارتفاعًا حادًا على مدار الأشهر القادمة لأن المصنعين والموردين يواجهون ضغوطًا سعرية كبيرة. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى دفع معدل التضخم الرسمي في الولايات المتحدة إلى أعلى من 3%.

ومن المفترض أن تدفع الضغوط السعرية القوية البنك المركزي الأمريكي إلى تشديد سياسته النقدية. وعلى أقل تقدير، فهذا هو الافتراض الأساسي الذي يفترضه معظم المستثمرين.

 

  • هل سيرفع البنك المركزي الأمريكي سعر الفائدة؟

ماذا يحدث عندما يرفع البنك المركزي سعر الفائدة؟ عادة ما يكون هذا القرار إشارة سلبية للشركات الصغيرة ذات الميزانيات الأضعف. فرفع سعر الفائدة سيجعل هذه الشركات الصغيرة مضطرة إلى إنفاق قدر أكبر من الأموال حتى تستطيع الاستمرار في ممارسة نشاطها التجاري. بينما لن يؤثر رفع سعر الفائدة على أسهم الشركات الكبيرة طالما لن يتم رفع سعر الفائدة بشكل حاد.

سترتفع عوائد السندات مما سيؤدي بدوره إلى إلحاق أذى شديد بمستثمري السندات لأن أسعار السندات ستهبط. ويحدث هذا الأمر منذ صيف عام 2020. وعادة ما يتعرض النشاط الاقتصادي للتراجع أو التباطؤ بشكل ملحوظ في البيئة ذات العائد المرتفع.   

وفي أغلب الظن، ستؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى ضغوط انكماشية، ولكن، مثلما هو الحال مع كل شيء، سيستغرق الأمر وقتًا طويلاً إلى حد ما قبل ظهور التأثير الحقيقي.    

ويقودنا ذلك إلى استخلاص النتيجة – لا يستطيع البنك المركزي الأمريكي رفع سعر الفائدة ولا يستطيع تقليص برنامجه للتيسير الكمي، أو يمكن أن يقودنا إلى حدوث تصحيح كبير في أسواق الأسهم وتباطؤ في الاقتصاد الضعيف أصلاً.  

وفي حقيقة الأمر فإن البنك المركزي الأمريكي في مأزق كبير ومحاصر في عالمه ولا يرى سبيلاً للخروج منه. وربما ينتهي ذلك نهاية سيئة.

الندوات و الدورات القادمة
large image