دليلك لفهم توقعات إجتماع الفيدرالي الأمريكي

تتطلع الأسواق يوم غداً الأربعاء لإجتماع مجلس الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي لتقرير نسبة الفائدة على الدولار الأمريكي، والتي من المتوقع بصورة كبيرة أن يتم تثبيتها حول المستويات الصفرية. وهذه ليست النقطة الرئيسية التي نتطلع لها، ولكن هناك العديد من الجوانب الأخرى الهامة جداً التي تنتظرها الأسواق إما في بيان لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، أو في خطاب رئيس الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي "جيروم باول". ولفهم ما هي أهم تلك النقاط وكيف نتوقع تحركات الأسواق أثناء وبعد الخطاب إليكم المختصر والمفيد في هذا الشأن.

أولاً) إعفاء نسبة الرافعة المالية التكميلية Supplementary leverage ratio

- نسبة الرافعة المالية التكميلية هي تطبيق الولايات المتحدة لنسبة الرافعة المالية لبازل 3 من المستوى 1، والتي تحسب بها البنوك مقدار رأس المال المشترك الذي يجب أن تحتفظ به بالنسبة لمخاطر الرافعة المالية الإجمالية. يجب أن تمتلك البنوك الأمريكية الكبيرة 3٪. كما يجب أن تمتلك الشركات القابضة للبنوك من الدرجة الأولى أيضًا إحتياطيًا إضافيًا بنسبة 2٪، ليصبح المجموع 5٪. يعتبر SLR، الذي لا يميز بين الأصول على أساس المخاطر، بمثابة دعامة لمتطلبات رأس المال المرجحة بالمخاطر.

كوسيلة لدفع البنوك لمساعدة البلاد في إجتياز جائحة Covid-19، سمحت الجهات التنظيمية بإستبعاد سندات الخزانة الأمريكية والودائع في الإحتياطي الفيدرالي مؤقتًا من قاسم SLR لأنها أقرب شيء إلى الأصول الخالية من المخاطر. بالإضافة إلى مساعدة البنوك على الإستمرار في تلقي الودائع والإقراض خلال الأزمة الصحية، فقد عملت أيضًا على ضمان أنها ستساعد في دعم السياسة المالية والنقدية غير المسبوقة التي أغرقت النظام المالي بالنقد. من المقرر أن تنتهي صلاحية هذه الخطوة الطارئة في 31 مارس - و من الغريب أن الإحتياطي الفيدرالي صامت بشكل غير عادي بشأن مصير SLR قبل قرار السياسة النقدية غداً.

وفقاً للتقديرات، يسمح هذا الإعفاء لميزانيات البنوك بأن تكون حوالي 600 مليار دولار أكبر من الطبيعي. مع وجود عجز حكومي قياسي وعمليات شراء الأصول على نطاق واسع (120 مليار دولار شهريًا) من قبل الإحتياطي الفيدرالي، تعد قدرة البنوك جزءًا رئيسيًا من عمليات التعافي الإقتصادي. وهذا من أهم ما ننظر إليه في إجتماع يوم غداً، ففي حالة سمح الفيدرالي بإنتهاء صلاحية هذه الخطوة الطارئة بنهاية الشهر الحالي، ستمتص الأسواق هذا القرار بإيجابية عن تحسن التوقعات العامة بشأن الوضع الإقتصادي، والعكس صحيح تماماً في حالة تمديد فترة الإعفاء. 

ثانياً) إرتفاع العوائد على السندات الأمريكي

مع إرتفاع العائد لأجل 10 سنوات بنحو 72 نقطة أساس حتى الآن خلال هذا الربع. مما يجعله خامس أكبر إرتفاع ربع سنوي لها منذ عام 1995. مع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي حول 1.7٪ في فبراير، من المتوقع أن يكون النمو الحقيقي للإعلان أعلى بثلاث مرات، ولا يمكن اعتبار عائد 10 سنوات بنسبة 1.6٪ مرتفعًا. ففي الربع الأخير قبل الوباء ، بلغ متوسط ​​العائد لمدة 10 سنوات حوالي 1.80٪

قد يحتج مسؤولو الإحتياطي الفيدرالي على إرتفاع أسعار الفائدة أكثر مما يريده. أو ربما كان بنك الإحتياطي الفيدرالي يفضّل وتيرة أكثر تدريجاً، ولكن من المحتمل ألا ينزعج من حجم هذا الصعود. من ناحية أخرى، مع تعافي تدريجي للإقتصاد بسبب التحفيز المالي واللقاح، يجادل البعض بأن بنك الإحتياطي الفيدرالي يجب أن يبدأ في عمليات تشديد السياسة النقدية. من ناحية أخرى، يريد بعض النقاد أن تتخذ الحكومة إجراءات أقوى "لتهدئة أعصاب المستثمرين"، على حد تعبير أحد الصحفيين. كانت إجابة "جيروم باول" واضحة لا لبس فيها. "مشتريات السندات لا تستهدف سعر الفائدة ولكن الظروف المالية على نطاق أوسع"، وهي نفس النقطة الأساسية التي ذكرتها محافظ البنك المركزي الأوروبي "كريستين لاغارد" في المؤتمر الصحفي. وهو بالتالي ما قد يؤدي لإستكمال الإرتفاع على عوائد السندات ويدعم صعود الدولار الأمريكي، وبالتالي يضغط على تداولات المعدن الأصفر.

بشكل عام

 عدا النقطتين السالف ذكرهم، لا تزال التوقعات لتحركات الفيدرالي الأمريكي ثابتة من حيث التحفيز وبرنامج شراء الأصول لدعم الإقتصاد ومن المرجح أن تتم الموافقة على نفس التوجه بالإجماع. فالإقتصاد لا يزال بعيدًا عن تحقيق الأهداف المرجوة؛ تم فقدان حوالي 9.5 مليون وظيفة خلال الوباء، ويزداد عدد الأشخاص الذين يتقدمون بمطالبات إعانة البطالة الأسبوعية الأولية أكثر مما كانوا عليه في ذروة الأزمة المالية الكبرى. الأدوات الحالية، التي يقدمها بنك الإحتياطي الفيدرالي، مناسبة، وتتضمن توسيع الميزانية العمومية. إن الإرتفاع في العوائد هو في الغالب إنعكاس للتفاؤل بشأن المستقبل وأن ضغوط الأسعار الناتجة من المرجح أن تكون مؤقتة.

 

أتابع معكم غداً نتائج الإجتماع وأهم المستويات الفنية على الدولار الأمريكي، والذهب

 

الندوات و الدورات القادمة
large image