روسيا والصين .. ضربة جديدة تنتظر الدولار الأمريكي

يعتبر التحالف التجاري والسياسي بين روسيا والصين واتفاقية مقايضة العملات أحد أهم  الأسباب التي تساهم في تراجع الطلب العالمي على الدولار الأمريكي خلال الفترة الماضية، فما هو شكل التحالف بين البلدين وكيف أثر ذلك على العملة الأمريكية؟

 

 

تطور العلاقة بين روسيا والصين

بدأت العلاقات الثنائية بين البلدين في التوسع منذ عام 2014، وكان عام مليئ بالاتفاقات التجارية بين كل من روسيا والصين، على رأس تلك الاتفاقيات:

  • اتفاقية مقايضة العملات التي تم توقيعها لمدة 3 سنوات بقيمة 150 مليار يوان صيني، بهدف توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري بين موسكو ودول الشرق.
  • اتفاقية توريد الغاز الطبيعي عبر ما يسمي بالطريق الغربي وذلك بعد أشهر فقط من إبرام البلدين صفقة تقوم بموجبها موسكو بتوريد 38 مليار متر مكعب من الغاز سنويا للصين.

ومنذ إبرام هاتين الاتفاقيتين تحديدا وقد بدأت التبادلات التجارية بين الجانبين باستخدام كل من اليوان الصيني والروبل الروسي كبديل للتعامل التجاري بالدولار الأمريكي، وتعززت العلاقة أكثر بزيارة الرئيس الصيني، Xi Jinping لروسيا في يونيو 2019 الماضي واتفاقه مع الرئيس الروسي، بوتين على استبدال الدولار الأمريكي بالعملات المحلية في التعاملات الثنائية بين البلدين. خاصة بعد عدد من العقوبات الأمريكية التي تم فرضها مؤخرا ضد روسيا والصين.

فكيف تأثر الدولار الأمريكي؟

هدفت الاستراتيجية المتبعة من قبل روسيا والصين بشكل رئيسي إلى تقليص اعتماد اقتصاد الدولتين على الدولار الأمريكي، والصعود بعملاتهم المحلية  - اليوان الصيني والروبل الروسي - مقابل الدولار.

وبالفعل استطاع الطرفين تحقيق المعادلة الصعبة طويلة المدى لتظهر النتائج على الدولار الأمريكي خلال الربع الأول من عام 2020 بوضوح، بعد تراكم العديد من المبادلات التجارية بين البلدين ومحاولات مستدامة للحد من سيطرة الدولار الأمريكي على التجارة العالمية.

وفي أخر التقارير الصادرة عن البنك المركزي الروسي، نلاحظ انخفاض حصة الدولار الأمريكي في التعاملات بين بكين وموسكو إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق يأقل من 50% خلال الربع الأول من عام 2020 الجاري. وذلك بالمقارنة مع ارتفاع  حصة اليوان والروبل خلال نفس الفترة لتسجل 24%، تزامنا مع بلوغ حصة اليورو أعلى 30% من إجمالي التعاملات التجارية بين البلدين.

ومع اتجاه دول عظمى مثل روسيا والصين لتخفيف معاملاتهم بالدولار الأمريكي مع الشركاء التجاريين، شهد الطلب على الدولار الأمريكي ضغط هبوطي ملحوظ خاصة مع بداية عام 2020 ومخاوف تباطؤ الاقتصاد الأمريكي.

وقد تكون هذه الخطوة هى ضربة جديدة تدعم الاحتياطي العالمي من العملات الأخرى مقابل الدولار الأمريكي وبخاصة اليورو الذي شهد ارتفاع في التمركزات الشرائية عليه مقابل توقعات باتجاه هابط حاد للدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة. ومن هنا، نجد أنفسنا أمام مخاوف عالمية جديدة حول إمكانية خسارة الدولار الأمريكي لقيمته كعملة احتياطية لدول العام.

 

يوضح الشكل التالي حصة الدولار الأمريكي في التعاملات الروسية (بالنسبة المئوية)

الندوات و الدورات القادمة
large image