معدلات الفائدة والسياسات النقدية للبنك المركزى .

 ( معدلات الفائدة والسياسات النقدية للبنك المركزى )

معدلات الفائدة: هى قيمة العائد على اقتراض الاموال خلال مدة زمنية محددة , ويقصد بها النسبة التى يقررها البنك المركزى لتكون العائد على اقراض الاموال للبنوك التجارية وكذالك النسبة التى يدفعها البنك المركزى كعائد على ايداعات البنوك التجارية لديه  , وتعتبر معدلات الفائدة من اكثر العوامل التى تؤثر بشكل مباشر فى اسعار صرف العملات وعلى حركة الاسعار فى اسواق المال بشكل عام , وذالك لما تملكه من اهمية كبيرة فى تحديد العرض والطلب على العملة , فنسب معدلات الفائدة ليست ليست مجرد ارقام يتم تحديدها عشوائياً, وانما يتم تحديدها طبقاً لما تقتضيه السياسة النقدية للبنك المركزى , والسياسة النقدية عبارة عن اجراءات تتخذها البنوك المركزية بهدف السيطرة والتحكم على مستويات التضخم , وتحقيق الاستقرار فى اسعار العملة , وتحقيق معدلات معتدلة من النمو الاقتصادى , وللسياسة النقدية للبنك المركزى نوعين اساسين وهما .

النوع الاول هو سياسة نقدية توسعية : وهى التى يتبعها البنك المركزى فى حالات الركود الاقتصادى , ويكون الهدف منها زيادة كمية عرض النقود وضخ المزيد منها داخل الدولة من اجل تحفيز النمو الاقتصادى . فعندما  تأتى أغلب المؤشرات والارقام الاقتصادية سلبية وبشكل واضح ومستمر , ويتضح للبنك المركزى بأن الاقتصاد قد دخل فى مرحلة ركود وتراجع اقتصادى , يبدأ البنك المركزى فى فرض السياسة النقدية التوسعية وحينها يلجأ الى خفض معدل الفائدة , وهذا يعنى ان الحصول على الاموال سيكون اسهل , وبتكلفة اقل , وبالتالى يزيد الاقبال على الاقتراض , وتزداد كمية المعروض من النقود مما يحفز النشاط الاقتصادى والاستثمار, والانفاق , ويؤدى تدريجياً الى الخروج من حالة الركود والاقتصادى .

النوع الثانى هو سياسة نقدية انكماشية: وهى التى يتبعها البنك المركزى فى حالات النمو والازدهار الاقتصادى , ويكون الهدف منها تقليل كمية المعروض من النقود فى الدولة , وذالك لتجنب خطورة وصول الدورة الاقتصادية بالدولة الى قمتها بسرعة كبيرة ومايترتب على ذالك من وجود مشاكل كبيرة مثل التضخم . فعندما تاتى أغلب المؤشرات والارقام الاقتصادية ايجابية بشكل واضح ومستمر , ويتضح للبنك المركزى بأن الاقتصاد قد دخل فى مرحلة النمو والانتعاش , يبدأ البنك المركزى فى فرض السياسة الانكماشية , وحينها يلجأ الى رفع معدل الفائدة , وهذا يعنى ان الحصول على الاموال سيكون اصعب , وبتكلفة اعلى , وبالتالى يقل الاقبال على الاقتراض , وتقل الكمية المعروضة من النقود , مما يهدئ من النشاط الاقتصادى ويحافظ على معدلات نمو معتدلة .

 تأثير التغيير فى معدلات الفائدة على العملة : بصفة عامة, معدلات الفائدة المرتفعة لأى دولة تشجع على الاستثمار فيها , وتجذب رؤس الاموال اليها , وذالك لانها تدر عائد مرتفع , مما يؤدى الى خلق طلب على عملة الدولة وبالتالى ترتفع قيمتها , والعكس فى حالة خفض معدلات الفائدة , تنتقل رؤس الاموال الى دولة اخرى ذات معدلات فائدة مرتفعة , وبالتالى ينخفض الطلب على العملة وتنخفض قيمتها . فعلى سبيل المثال اذا كان معدل الفائدة على الدولار الامريكى 0.25% , وكان معدل الفائدة على الجنية الاسترلينى 0.50% , ثم قرر البنك المركزى البريطانى رفع معدل الفائدة الى 1.0% , فان المستثمرون حول العالم سيتجهون الى الاستثمار فى برطانيا, لجنى عائد اكبر , وبالتالى يزداد الطلب على الجنية الاسترلينى , ويرتفع قيمته امام الدولار . ويعد الاتجاه المتوقع لمعدلات الفائدة اكثر اهمية من معدلات الفائدة الحالية , فإذا كانت معدلات الفائدة الحالية مرتفعة , فلا يعنى ذالك ان المستثمرين يتوقعون انها ستظل مرتفعة فى المستقبل . فعلى سبيل المثال اذا جاءت اغلب المؤشرات الاقتصادية سلبية فمن الواضح ان الاقتصاد يمر بمرحلة تراجع . فاحتمال توجه البنك المركزى سيكون الى خفض معدل الفائدة , فبمجرد ان تتضح الصورة الحقيقة سيبداً المستثمرون فى سحب استثماراتهم خوفاً من ذالك , وكنتيجة لذالك تبدأ قيمة العملة فى الانخفاض, لذالك يمكن القول ان العامل الاكثر تأثيراً على حركة العملات , هو الاتجاه المتوقع لمعدلات الفائدة خلال الفترة القادمة , لذالك فعلى المستثمر مراقبة وضع الاقتصاد الحالى للدولة من خلال المؤشرات والبيانات الاقتصادية , فإذا وجد ان الاقتصاد فى مرحلة نمو وانتعاش ومؤشرات اقتصادية ايجابية , فسيكون من المتوقع رفع معدلات الفائدة , اما إذا كانت المؤشرات سلبية وان الاقتصاد فى مرحلة ركود فسيكون من المتوقع تخفيض معدلات الفائدة .

وفى الختام اتمنى للجميع الاستفادة الكاملة من قراءة الموضوع وسنقوم باذن الله تعالى ايضاً بشرح اكثر فى التحليل الاساسى وشرح المؤشرات المهمة والتى على اساسها يتبين الاداء الاقتصادى للدولة وفقنا الله واياكم الى كل الخير . 

الندوات و الدورات القادمة
large image