هل نحن بصدد أكبر أزمة مالية منذ الكساد العظيم؟

سجلت الأسواق المالية خسائر قوية خلال تداولات الفترة الماضية في ظل المخاوف من تفشي فيروس كورونا عالمياً وتأثيره السلبي المحتمل على النمو الاقتصادي العالمي، وبخاصة بعد أن انتشر الفيروس في الكثير من البلدان الأوروبية، وأصبحت القارة الأوروبية بؤرة لتفشي الفيروس مؤخراً.

وتشير توقعات الأسواق إلى أن العالم أصبح على مقربة من أزمة مالية عالمية قد تكون الأسوأ منذ الكساد الكبير في عام 1929 والذي تسبب في خسائر حادة للاقتصاد العالمي، وذلك على الرغم من وجود بعض التوقعات التي تشير إلى أن أسواق الأسهم قد تعوض بعض الخسائر القياسية التي لحقت بها مؤخراً.

وما يحدث في سوق الأسهم حالياً مع تصاعد المخاوف حول تفشي فيروس كورونا، يتشابه مع ما حدث للأسواق المالية في أكتوبر 1929، حيث انخفض مؤشر إس آند بي 500 الأمريكي بنحو 86% خلال 3 سنوات، ولم يستيعد مستوياته التي سجلها قبل الأزمة إلا في عام 1954. وحالياً، هبط المؤشر الأمريكي بنسبة 30% من أعلى مستوياته التي سجلها في الشهر الماضي، وذلك مع تصاعد المخاوف حيال تفشي فيروس كورونا.

وفي الوقت ذاته، تشير التوقعات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي قد يهبط إلى 0.7% فقط خلال العام الحالي، في ظل التأثير الاقتصادي القوي لفيروس كورونا على الاقتصاد العالمي، بما يؤدي إلى حدوث ركود اقتصادي، سيكون أقل سوءاً مما حدث خلال الفترة من 1981 و 1982، و 2008، ولكنه سيكون أسوء مما حدث خلال الركود الاقتصادي في الفترة من 1991 إلى 2001.

وفي الأونة الأخيرة، لجأت العديد من البنوك المركزية الكبرى والعديد من الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تحفيزية ونقدية من أجل المساهمة في تهدئة التوترات والإضطرابات الناتجة عن تفشي الفيروس، ولكن تأثير هذه البرامج التحفيزية سيظل مرهوناً بإيجاد لقاح قادر على معالجة هذا الفيروس الخطير، والذي تم تصنيفه من قبل منظمة الصحة العالمية على اعتباره وباء عالمي في ظل انتشار أعداد الإصابات به بسرعة كبيرة.

وأخيراً، يمكن القول بأنه في ضوء الانهيار الذي شهدته الأسواق المالية، وتوقعات ركود الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي، فقد يتجه العالم إلى المزيد من الخسائر القوية خلال الفترة المقبلة، وربما حدوث أزمة مالية كبرى على غرار أزمة الكساد العظيم، وبخاصة مع استمرار تفشي فيروس كورونا بشكل قوي في العديد من بلدان العالم. 

الندوات و الدورات القادمة
large image