السيناريو المتوقع: المركزي الأوروبي يتجه نحو خفض الفائدة

تترقب الأسواق وبخاصة متداولي اليورو غداً الخميس وتحديداً في تمام الساعة 12:45 مساء بتوقيت جرينتش قرارات المركزي الأوروبي بشأن الفائدة، بالإضافة إلى المؤتمر الصحفي لمحافظ البنك المركزي، كريستين لاجارد في تمام الساعة 13:30 مساءاً بتوقيت جرينتش، في محاولة للتعرف على مستقبل السياسة النقدية في منطقة اليورو خلال العام الجديد، ومدى تأثير هذه القرارات على تحركات العملة الأوروبية الموحدة أمام العملات الأخرى.

تصاعد التحديات التي تواجه أوروبا وعلى رأسها تفشي فيروس الكورونا

تعاني منطقة اليورو مثل باقي دول العالم من تباطؤ في معدلات النمو الاقتصادي مؤخراً في ظل حالة عدم اليقين بسبب التوترات العالمية، بالإضافة إلى تفشي فيروس الكورونا عالمياً والذي قد يؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي العالمي، بما دفع عدد من البنوك والمؤسسات الاقتصادية إلى خفض توقعات النمو الاقتصادي الأوروبي.

ولقد رجح الخبراء لدى Rabobank دخول منطقة اليورو في ركود اقتصادي قريباً وذلك على الرغم من السياسات النقدية التسهيلية، والسياسات المالية التحفيزية من قبل الحكومات الأوروبية بالتزامن مع تفشي فيروس الكورونا.

بالإضافة إلى ذلك، فلا تزال القضايا التجارية ضمن التحديات التي تواجه المنطقة في العام الجديد، وبخاصة مع رغبة الدول الأوروبية في التوصل إلى اتفاق تجارة حرة مع بريطانيا بنهاية العام الجاري. وكذلك المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة لتجنب زيادة الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الأوروبية وبخاصة في ظل التهديدات المتكررة من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بفرض رسوم نسبتها 25% على السلع الأوروبية إذا لم يتوصل الطرفين إلى اتفاق تجاري.

وأيضاً، اتجاه معظم البنوك المركزية الكبرى وعلى رأسهم الاحتياطي الفيدرالي، وبنك كندا، وبنك إنجلترا، إلى خفض الفائدة بشكل مفاجىء من شأنه أن يزيد الضغوط على المركزي الأوروبي للتحرك نحو خفض الفائدة في محاولة لدعم النمو الاقتصادي في منطقة اليورو خلال العام الحالي.

نظرة على الأوضاع الاقتصادية في منطقة اليورو

خلال الأونة الأخيرة، استمر تباين البيانات الاقتصادية في منطقة اليورو، وبالعكس اتجهت معظم البيانات إلى السلبية نوعاً ما وعلى رأسها القطاع التصنيعي في أوروبا، وذلك رغم تحسن أداء القطاع الخدمي في أوروبا، وهو ما عزز المخاوف حيال ركود الاقتصاد الأوروبي في العام الجاري، وبخاصة مع تفشي فيروس الكورونا في العديد من الدول الأوروبية بما شأنه الإضرار باقتصاد منطقة اليورو.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت البيانات نمو مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 1.2% في فبراير الماضي، وهو أسوء من القراءة السابقة والتي سجلت نمواً بنسبة 1.4% فقط في يناير الماضي، بما يشير إلى تباطؤ نمو التضخم في منطقة اليورو. كما أن بيانات أقوى اقتصاد أوروبي أظهرت ضعفاً شديداً خلال الربع الأخير من العام الماضي، حيث استقر الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا عند المستويات الصفرية خلال هذه الفترة، وهو أسوء من القراءة السابقة والتوقعات بنمو المؤشر بنسبة 0.1%.

وفي الفترة الماضية، صدرت عدة تصريحات من صانعي القرار في المركزي الأوروبي وعلى رأسهم محافظ المركزي الأوروبي حول ضرورة التحرك واتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، حيث حذرت كريستين لاجارد، محافظ البنك المركزي الأوروبي، من إمكانية أن تواجه أوروبا أزمة مماثلة للأزمة الاقتصادية في عام 2008، ودعت إلى تحرك صانعي القرار بصورة عاجلة لتجنب تداعيات فيروس الكورونا.

ماذا ننتظر من اجتماع الغد؟

تشير أغلب التوقعات إلى أن المركزي الأوروبي سيتجه إلى خفض الفائدة واتباع نهج البنوك المركزية الكبرى، وبخاصة في ضوء استمرار ضعف البيانات الاقتصادية في أوروبا والمخاوف من دخول الاقتصاد الأوروبي في ركود اقتصادي بالتزامن مع تفشي فيروس الكورونا مؤخراً في العديد من البلدان الأوروبية وعلى رأسهم إيطاليا وفرنسا.

وبالتالي، ستتابع الأسواق باهتمام شديد بيان السياسة النقدية للبنك، والمؤتمر الصحفي لمحافظ البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد، وبخاصة بعد تحذيراتها السابقة حول أزمة اقتصادية جديدة في أوروبا، وبالتالي إذا ما حدث هذا السيناريو فمن شأن ذلك التأثير سلبياً على تداولات اليورو أمام العملات الأخرى وبخاصة زوج اليورو دولار.

الندوات و الدورات القادمة
large image