القناة المالية ... هل هى فرصة إيران الاخيرة ؟!

فى مايو 2018 انسحبت الولايات المتحدة الامريكية منفردة من الاتفاق النووى مع ايران المعروف بأتفاق 1+5 و الذى يضم الدول الاعضاء بمجلس الأمن بجانب المانيا

أعقب ذلك فى نوفمبر 2018  بدء الموجة الثانية من العقوبات الامريكبة على ايران و التى وصفها ترامب بأنها الاشد قسوة و التى تهدف بالاساس الى تصفير صادرات النفط الايرانية فى النصف الثانى من 2019 بعد استثناء 8 دول بأعفاء امريكى من حظر النفط الايرانى حتى اول مايو 2019 ...

28 يناير 2019 أجتماع وزراء خارجية ايران و المثلث الاوروبى " المانيا فرنسا بريطانيا " من أجل تفعيل قناة مالية خاصة لتسيير شئون التجارة الاوروبية مع ايران بما لا يتعارض مع العقوبات الامريكية الاخيرة  و لكن مثل ايران مساعد وزير الخارجية بدلا من الوزير فى اشارة الى عدم التوافق لأعلان اطلاق تلك القناة التى تأجلت للمرة الثانية بعد ان كان من المفترض أن تطلق فى نوفمبر 2018 تزامنا مع فرض العقوبات الامريكية على إيران

القناة المالية SVP " قناة التعامل بغير الدولار " توفر تعويضات مالية للشركات التى تصدر سلعها الى ايران و ذلك مقابل ضمان امداد النفط الايرانى الى اوروبا ، بجانب اقتراحات بأصلاحات مالية و ادارية مطلوبة من ايران ...  كما تم توزيع الادوار الاوروبية فى القناة المالية جاء على نحو " فرنسا المقر - المانيا الادارة - بريطانيا المحاسب "

الولايات المتحدة أبدت مخاوفها من ظهور نظام دفع بديل للتحويلات المالية غير " سويفت ... و أن تشجع تلك المبادرة الاوروبية على خرق العقوبات الامريكية على ايران و أنضمام دول اخرى لنفس المسار ، لذلك تعترض ادارة ترامب على القناة المالية الخاصة و تخير الاوروبيين بين التعامل التجارى معها او مع ايران ... و وزير الخارجية الالمانى يطمئن الجانب الامريكى عبر اطراف الاتفاق النووى بأن تلك القناة أداة للتدفق المالى فى مجالات أنسانية بعيدة عن العقوبات الامريكية

تلك القناة لها فوائد متعددة للنظام الايرانى الذى تسمح له تلك المبادرة الاوروبية بلى عنق العقوبات الامريكية عل  بلاده مع حلفاء الولايات المتحدة و أظهار قوة الاتفاق النووى رغم الانسحاب الامريكى و عودة الشركات الاوروبية مجددا الى النشاط الاقتصادى فى ايران و كذلك تخفيف المعاناة الاقتصادية على الشعب

كما أن لتلك القناة الخاصة فوائد مهمة ايضا لأوروبا حيث توسيع نفوذها على حركة ايران السياسية فى الشرق الاوسط ، و من جانب اخر وضع نظام طهران المالى و التجارى تحت مراقبة مجموعة العمل المالى " فاتف " التى تنص معاييرها على مكافحة الجريمة الدولية و غسيل الاموال و تمويل الارهاب ... يذكر ان فاتف تثير الكثير من القلق للجانب الايرانى ، فتفعيلها يكشف عن حركة الكثير من تدفقات ايران المالية الخارجية .

تبقى المبادرة الاوروبية حتى الآن محاولة مستقلة لرفض الانسحاب الامريكى من الاتفاق النووى و الحفاظ عليه ، لكن على جانب أخر لا تزال ايران تقدم الاسباب السلبية الكافية لتعطيل تلك القناة المالية الى تعيد الحيوية لأقتصادها المتأزم ... فالنظام الايرانى يصر على تطوير برامج الصواريخ الباليستية التى تنتقدها كلا من اوروبا و امريكا ، كما يعلن نظام طهران يوم الاربعاء 30 يناير 2019 عن عزمه نقل نحو 30 طن من اليورانيوم الطبيعى إلى احد محطات التخصيب فى أشارة لقرب استعادة معدلات التخصيب لما يفوق 20 % فى اول خرق ايرانى فعلى للاتفاق النووى

 

  • أخيرا ... لماذا لا تستغل ايران تلك الفرصة الاوروبية التى قد تبدو الاخيرة فى الحفاظ على الاتفاق النووى ؟! ...و هل سنشهد قريبا انسحابات اخرى من الاتفاق و تنضم بريطانيا و فرنسا الى الموقف الامريكى قبل النصف الثانى من 2019 ؟! 
الندوات و الدورات القادمة
large image