جدل حول احتمالية تغير طريقة احتساب الوعاء الزكوي للبنوك بعد تسوية ال16.7 مليار ريال

* محمد خالد الخنيفر

سيلاحظ  المتابع لتسوية البنوك مع "هيئة الزكاة والدخل" كيف أن هذه القضية قد أوجدت أسئلة كثيرة وإجابات قليلة. وهنا يبرز الى الساحة أهمية الإعلام الاقتصادي المتخصص الذي يعالج تلك القضية وملابساتها الفنية. بشكل عام فتسوية ال16.7 مليار ريال جاءت فوق توقعات المراقبين ولكن يبقى السؤال ماهي الحسبة الجديدة للزكاة التي انعكست على أصول البنوك وأثرت على إحداث مطالبات زكوية جوهرية للبعض منهم ؟ وكيف ستتغير قواعد احتساب الزكاة للبنوك خلال السنة الجديدة وماهي الأصول المصرفية التي سيتم فرض زكاة عليها (بعد أن كانت مستثناه).

 

ثقة زائدة ؟

 

الملاحظ أن غالبية البنوك كانوا على ثقة بمرافعاتهم القضائية وحججهم الشرعية حول الأمور التي يتوجب إخراج الزكاة حولها، الأمر الذي جعل معظمهم لا يأخذ المخصصات الازمة (وهذا ما انعكس على بعض الانخفاضات الحادة على حقوق المساهمين). ولكن بخلاف مفاجأة الراجحي الذي كان يتوقع دفع 723 مليون ريال لينتهي به المطاف بدفع 5,405 مليار ريال)، فإن بنك الإنماء كان ينتظر منه أن يدفع مبالغ كبرى تصل الى 1,6 مليار ريال الا أنه اتضح أنه لن يترتب على هذه التسوية أي مقابل يدفعه.

 

التسوية أعلى من توقع السوق

من خلال جولة سريعة على التوقعات السابقة التي كانت تتداول حول مبالغ التسوية المتوقعة ، سنجد أن هذا الرقم بشكل عام جاء أعلى من التوقعات:

-          14 مليار ريال إذا تغيرت حسبة الزكاة لتصبح 10% من أرباح البنوك قبل الضرائب و 25 مليار ريال لو كانت الحسبة وفقاً ل 2.5% من القيمة الدفترية (المصدر: إي أف جي هيرمز)

-          9.8 مليار ريال وفقاً لمجموعة من المحللين (المصدر: رويترز)

-          5.6 مليار ريال كمطالبات إضافية للبنوك السعودية (المصدر: بلومبرج)

 

التسوية جنبت المصارف تكاليف أكثر

ما يمكن تأكيده هو أن البنوك كانت مطالبة بدفع مبالغ أعلى من حجم التسوية وذلك وفقاً لتقييم هيئة الزكاة والدخل. وعليه فهناك إيجابية هنا للبنوك. فعلى سبيل المثال كانت المطالبات الزكوية لبنك الرياض (مابين 2008 الى 2013 ومبالغ غير محددة لفترة 2014 الى 2018) تصل الى 3.5 مليار. إلا أن تسوية البنك كانت 2.97 مليار ريال.

 

الحسبة الجديدة للزكاة وتأثيرها المستقبلي

كخلفية عام، ابتدأت محادثات البنوك مع الهيئة حول الطريقة الجديدة لحسبة الزكاة في 2016 و2017، عندها قامت البنوك بذكر ذلك في نتائجها المالية الخاصة بالربع الرابع ل2017. لاحظ أن الحسبة القديمة كانت تقضي بإخراج 2.5 من رأس مال البنك. ما سيتم ذكره الآن لا توجد عليه تأكيدات رسمية وإنما يرتكز على ما يتم تداوله بالقطاع المصرفي:

1)      تم إضافة سلسلة من الأصول المصرفية التي كانت معفاة في السابق من الزكاة وليس هناك تأكيد إذا ما كانت تلك المنهجية في حسبة الوعاء الزكوي ستستمر مع السنة القادمة

2)      يتوقع محللو بلومبرج إنتلجنس أن هناك احتمالية أن يتم من الآن فصاعداً احتساب مبلغ الزكاة وفقاً لأرباح البنك وليس الأصول

 

الأصول الإضافية التي تم تزكيتها

ولكن ماهي الأصول التي كانت معفاة في السابق وأصبح الآن يتوجب تزكيتها؟ بحسب مصادر بلومبرج فإن الأصول المصرفية التالية قد أصبحت عرضة للزكاة:

1-الاستثمارات طويلة الأجل على السندات والصكوك والعملات والودائع المرتبطة بفترة معينة وكذلك العقود الآجلة

2- سيتم إخراج الزكاة من عقود الإيجار الرأسمالي (لأنه سيتم النظر إلى تلك العقود كما لو أن العقار قد تم بيعه)

في حين أن ودائع البنوك النظامية (لدى ساما) لم تعد خاضعة للزكاة بحسب المصدر أعلاه.  على الجانب الآخر لم يتم تسريب بعض الإيضاحات عن بعض الأصول التي وقع عليها خلاف بين البنوك والهيئة مثل ا)الاستثمارات الأجنبية الطويلة الأجل، 2) أذونات الخزانة قصيرة الأجل

 

الندوات و الدورات القادمة
large image