ماى و بلير و بينهما بريكست

1- يبدو أن الاتجاه المؤيد لأستفتاء بريكست ثان وجد اخيرا زعيما مألوفا و مؤثرا ، من خلال عودة تونى بلير الذى تولى رئاسة الحكومة البريطانية لعشرة اعوام من 1997 الى 2007 ... قفز بلير مجددا الى الواجهة بقوة على شرف المشهد المعقد لأنفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبى .

2 - بلير العمالى المعارض لبريسكت و الذى يملك حاليا مؤسسة تونى بلير للتحليل ، اطلق بالونات اختبار لقت رواجا كبيرا فى وجه رئيسة الوزراء الحالية تريزا ماى الساعية لأتمام انفصال تاريخى لبلادها عن الاتحاد الاوروبى بعد استفتاء يونيو 2016 المؤيد للخروج بنسبة 52 %

3 - ماى تواصل القفز فوق المطبات الكبيرة بعد عودتها من بروكسل بأتفاق مع الاتحاد الاوروبى فى نوفمبر الماضى مرورا بديسمبر الصعب الذى اجلت فيه تصويت البرلمان البريطانى على الاتفاق خشية الرفض المتوقع و الذى نجت فيه ايضا من سحب الثقة ... وصولا لمحطة المواجهة النهائية التى تزداد تعقيدا حولها من جميع الاطراف ، فالاوروبين يرفضون خوض غمار اتفاق اخر و حلفائها الداخليين يرغبون فى الخروج دون اتفاق و معارضيها يدعون الى استفتاء جديد ...

4 - توجه تونى بلير الى بروكسل عاصمة الاتحاد الاوروبى و دعا الى استفتاء ثانى من خلال تصريح مهم يفسر جزءا مما يحدث ... قال بلير و بوضوح " فى حال عجز النواب عن التفاهم ، فالأمر المنطقى هو اعطاء الكلمة مجددا للشعب " ...فى اشارة صريحة الى عقد استفتاء اخر على خروج بلاده من الاتحاد الاوروبى ... و هو ما ترفضة ماى بشدة التى اتهمت بلير بنسف المفاوضات و اهانة منصبه السابق و الشعب الذى خدمه

5 - يصطف خلف تونى بلير العديد من السياسيين المؤثرين اخرهم ديفيد ليدينجتون نائب تريزا ماى و منسق حزب العمال اندرو جوين اللذان يدعمان اتجاه استفتاء اخر و يؤججان الأختلاف بين نواب البرلمان الذى تسعى ماى للحصول منهم على ضمانات لتمرير التصويت فى يناير 2019 ...

6 - المثير للسخرية ان الطرفان المؤيد و المعارض يوظفان تصريحات الرئيس الامريكى دونالد ترامب الداعم لبريكست كامل حسب مصلحتهما السياسية ، فأنصار ماى و انصار بلير يرون التصريح الواحد لترامب كلا من زاويته ،  اذ قال ترامب " الأتفاق الحالى مفيد للاتحاد الاوروبى و يمنع عقد اتفافيات حرة جديدة بين الولايات المتحدة و المملكة المتحدة " ... و هو ما يجمله مؤيدى بريكست ببقاء بريطانيا فى منطقة جمركية واحده مع الاتحاد الاوروبى و بالتالى لا يؤثر على الاقتصاد حال اتمام الانفصال ... و على جانب اخر هو ما يحذر منه معارضى بريكست من تراجع الشراكة التجارية بين الاقتصادين الامريكى و البريطانى الذى لا يخرج فعليا من العباءة الاوروبية بتلك الصورة ...

  • اخيرا ... تبقى الايام القادمة كفيلة بالأجابة على سؤال من ينتصر فى معركة بريكست " هى " أم " هو " ؟! ... فتريزا ماى استنفذت تقريبا اغلب اكسجين القضية و ربما تختنق قريبا ... و تونى بلير يستعد بشهيق جديد لأجراء استفتاء تاريخى اخر محتمل الحدوث ... و الاقتصاد البريطانى بينهما يحبس انفاسه ، و لكن إلى متى ؟!!!
الندوات و الدورات القادمة
large image