هل تقترب صكوك «دانة غاز» من التعثر للمرة الثانية؟

هذه الزاوية التحليلية عبارة عن خارطة طريق للسيناريو المتوقع لحملة الصكوك أن يواجهوه مع دانة غاز، وذلك بعد أن أعلنت الأخيرة أنها تنوي إعادة هيكلة صكوكها التي يحين أجل إطفائها في أكتوبر 2017. طبعاً القيمة المُتبقية للصكوك تصل إلى 700 مليون دولار، ولكن السيولة النقدية المتوفرة حالياً تصل إلى 300-370 مليون دولار (وعليه الشركة ليس لديها القدرة على الدفع للمستثمرين بالصكوك). لذلك هناك احتمالان: الأول أن يتم الاتفاق على شروط إعادة الهيكلة قبل أكتوبر أو لا يتم الاتفاق ويتم تسجيل التعثر الثاني لصكوك دانة غاز.

مرحلة التفاوض مع الدائنين

شرعت شركة الطاقة المدرجة في أبوظبي بعملية التفاوض مع لجنة تمثل حملة الصكوك ومستشاريهم. التفاوض يدور حول الشروط الجديدة لإعادة هيكلة الصكوك. هناك عدة تساؤلات عما سينبثق بنهاية تلك المفاوضات:

--هل ستكون الشروط الجديدة عادلة وودية للدائنين أو أنها ستكون قاسية لحملة الصكوك (أحد الأمثلة على ذلك هو خيار الـ (haircut ) أو الخصم. بمعنى أن يتسلم حملة الصكوك 80-90 % من قيمة الصكوك). لاحظ أن حملة الصكوك لا يزالون يشعرون بمرارة تجربة تلك المفاوضات التي جرت في 2012. لذلك لا تستغربوا ظهور تهديدات من حملة الصكوك لشركة دانة وذلك بأن يقوموا باستهداف الأصول (الواقعة بمصر) التي تم الاستعانة بها في الإصدار (وذلك في حالة انهيار المفاوضات).

--هل سيطالب الدائنون أن تجتذب صكوك دانة غاز الثالثة (الجديدة) علاوة على مخاطر التعثر، الأمر الذي يعني ارتفاع عائد الصكوك (شاهدنا ذلك مع صكوك دانة الثانية في 2012 عندما ارتفع معدل العائد إلى 8 % مقارنة بعائد صكوك دانة غاز الأولى وهو 7.5%).

--هل ستنظر الدانة في خيار تحويل جزء من الصكوك إلى أسهم؟ (الصكوك الثانية التي أصدرتها تتضمن صكوك عادية وكذلك صكوك قابلة للتحول لأسهم ). هذا الخيار ممتاز للشركة لأنه سيخفض إجمالي الديون، ولكنه سيؤدي لانخفاض قيمة أسهم

الشركة (dilution of equity value ) (بسبب إصدار أسهم جديدة). ولكن بعد الإطلاع على شروط تحويل الصكوك لأسهم، يتضح أن الشركة قد تضطر لدفع أموال نقدية إضافية للمستثمرين (لأن هناك علاوة تصل لـ50 % على المعدل السعري لآخر 75 يوم لسهم دانة غاز).

--هل ستقوم الشركة بشراء جزء من الصكوك العادية الثانية وبعد ذلك يتم تمديد أجل استحقاق ما تبقى من الصكوك (عبر إصدار صكوك ثالثة جديدة ؟). ويكمن التحدي مع شريحة الصكوك هذه أن حملة الصكوك متفرقون والشركة بحاجة للحصول على موافقة الدائنين الذين يملكون 75 % من قيمة الصكوك وذلك من أجل الموافقة على أي طلب لتمديد موعد استحقاق الصكوك.

-- هل سيتم الاستعانة بـ«قرض الجسر» (bridge loan) أو قرض إسلامي مُجمع وذلك لقاء تسديد مستحقات حملة الصكوك؟

متفرقات

--بحسب التداولات الثانوية للإدراجين الاثنين، فإن آفاق التعثر تقترب من أن تُكتب على صكوك دانة غاز. فكلما كانت الأسعار ما بين نطاق 80 إلى 70 فإن ذلك يعني أن احتمالية التعثر باتت قريبة).

--لو حصل التخلف عن السداد، فإن هذا التعثر نطلق عليه مسمى «تعثر فني». ويرجع ذلك بسبب مشكلة مؤقتة (وهذا هو الجاري مع الدانة التي تواجه ضغوطاً كبيرة على السيولة والناجمة عن عدم حصولها على مدفوعات من استثمارات مصر والعراق). ويكفي أن نعرف أن محكمة بريطانية قد حكمت للدانة بأن تحصل على 1.9 مليار دولار وكذلك 121 مليون دولار من إقليم كردستان. لذلك نقول أن ما تواجهه الدانة هو قضية سيولة (مؤقتة) وليست مشكلة ملاءة مالية.

--يتساءل البعض ويقول كيف انخفضت قيمة الصكوك الثانية الصادرة في 2013 (كنتيجة طبيعية لإعادة هيكلة الصكوك الأولى) من 850 إلى 700 مليون دولار؟ الإجابة على ذلك تكمن ما بين خليط تحويل جزء من الصكوك بشكل تطوعي إلى أسهم (بسبب ثقة بعض حملة الصكوك بأداء الشركة خلال 2014) وكذلك شراء الشركة لصكوكها من السوق الثانوية بقيمة قد تكون أقل من العادلة (خطوة ذكية).

ماذا نستشف من تعثر صكوك دانة الأولى؟

تجربة «التخلف عن السداد» الأولى أثبتت أن أسواق الدين الخليجية وصلت لمرحلة مقبولة من النضج تجاه قضية عدم الدفع وكيفية التعامل مع هذا الحدث. وتجلى ذلك في المفاوضات التي أدت في نهاية الأمر إلى اتفاق الجميع على صيغة مناسبة مُرضية. سنحاول أن نعود بالذاكرة إلى أحداث تعثر الصكوك في 2012 وما تلى ذلك من أحداث (والتي قد تتكرر في 2017).

--الصكوك الأولى تعثرت بشكل رسمي بعد انقضاء فترة السماح (3 أيام) التي تلت تاريخ إطفاء السندات الإسلامية (31 أكتوبر 2012). وكان توجه كبار حملة الصكوك يكمن (أنه في حال انهيار المفاوضات) في جمع مستثمرين يملكون ما لا يقل عن 25 % من الأوراق المالية لدانة غاز. ومن ثم رفع دعوى قضائية من أجل الاستحواذ على الأصول التي ارتكز عليها الإصدار.

--بعد ذلك تم توقيع اتفاقيتين. الأولى اتفاقية تجميد (standstill agreement) ودامت لنحو شهر. وتعني تلك الاتفاقية أن حملة الصكوك سيمهلون الشركة بعض الوقت لترتب أوراق شروط إعادة الهيكلة (وهذا بالفعل ما تسعى شركة دانة حالياً لتحقيقه مع الصكوك الثانية). تلى ذلك اتفاقية «وقف الإجراءات» (Lock-up agreement) ودامت تلك الاتفاقية لـ5 أشهر. وهدفت تلك الاتفاقية إلى الحصول على الموافقات اللازمة من مساهمي الشركة وحملة الصكوك والجهات التنظيمية على نتائج شروط إعادة الهيكلة. ويتطلب الأمر خلال تلك الفترة أن يكف الدائنون عن أي تصرف سلبي تجاه الأصول التي تم الاستعانة بها مع الإصدار الأول.

---للذين يرغبون بالاستزادة أكثر حول ملابسات تعثر الصكوك الأولى، بالإمكان الاطلاع على الزاوية التي تم كتابتها في 2012 والمعنونة بـ «أيتها «الدانة» المتعثرة.. ماذا فعلت بالمساهمين السعوديين..؟»

نقلا عن جريدة الجزيرة

الندوات و الدورات القادمة
large image