المملكة تواصل تضييق هوامشها التسعيرية مع باكورة إصداراتها من الصكوك

في الوقت الذي تقرؤون فيه هذه الأسطر تكون السعودية قد أغلقت أو على وشك أن تغلق أضخم إصدار للصكوك في تاريخ أسواق الدَّين الإسلامية. هل يا تُرى تكرر السواعد السعودية ما تم تحقيقه مع التسعير التنافسي للسندات الماضية؟ وعلى الجانب الآخر، سيكون واضحًا إذا ما استطاعت السعودية تسعير صكوكها؛ لتكون داخل منحنى العائد لسنداتها، وبذلك يتم التوفير على خزانة الدولة.

الأسعار الاسترشادية الأولية

وتحدَّد السعر الاسترشادي الأولي لشريحة أجلها خمس سنوات في نطاق 115 نقطة أساس فوق متوسط أسعار مبادلة الفائدة الثابتة والمتغيرة، وفي حدود 155 نقطة أساس لشريحة أجلها عشر سنوات.

عندما نقارن الأسعار الاسترشادية الخاصة بالصكوك مع منحنى العائد الخاص بالسندات السعودية (ذات الأجل نفسه) نرى أن معدل العلاوة على صكوك السنوات الخمس يصل إلى 13 نقطة أساس و20 نقطة أساس للسنوات العشر.

قد يسأل البعض ويقول: لماذا هناك مرونة تسعيرية لصالح المستثمرين في الجولة الأولى؟

كخلفية عامة، الأسعار الاسترشادية تنقسم إلى 3 مراحل:

إذ جرت العادة أن تكون الأسعار كريمة في الجولة الأولى؛ وذلك من أجل 1) تحفيز المحافظ على الاكتتاب. 2) معرفة حجم الطلبات وعدد التغطية؛ لذلك لاحظنا أن الأسعار الأولية كانت كريمة، وخصوصًا شريحة السنوات العشر. في حين الأسعار الأولية لشريحة السنوات الخمس تبدو مقبولة.

المرحلة الثانية تشهد تضييق نطاق التسعير أكثر، وقد تشهد مغادرة بعض المحافظ.

الجولة الثالثة هي الأهم؛ لأنه إثرها يتم تحديد التسعير النهائي. وفي هذه المرحلة تتجلى توجهات مكتب الدَّين بوزارة المالية؛ لذلك أقول لهم حبذا لو تكون استراتيجية التسعير حادة (aggressive) حتى لو انسحبت بعض المحافظ؛ لأنه سيكون هناك مستثمرون مستعدون للاستثمار بهذه الأسعار.

أتمنى أن تكون لدينا الجرأة لتكرار ما تم عمله السنة الماضية، وأن نسعّر الصكوك لتكون داخل منحنى العائد الخاص بالسندات؛ وبذلك نستطيع التوفير على خزانة الدولة.

التوفيق بين حجم الإصدار وتكلفة التمويل

بخصوص حجم الإصدار وتكلفة التمويل ستكون السعودية بين 3 خيارات عندما يتم الانتهاء من عملية بناء الأوامر:

1) أن تكون هناك علاوة فوق القيمة العادلة؛ وذلك بسبب ضخامة الإصدار، أو لكون هيكلة الصكوك معقدة (وهذه العلاوة قد تكون بين 10 و15 نقطة أساس فوق المنحنى الحالي لسنداتها القائمة).

2) أن يكون التسعير مساويًا ( flat) لمنحنى أسعار السندات السعودية القائمة، وهذا في حالة كان حجم الإصدار متوسطًا.

النطاق المتوقع لهوامش الائتمان (spread) هو 104 إلى 100 نقطة أساس لشريحة السنوات الخمس وما بين 145 إلى 133 نقطة أساس لشريحة السنوات العشر، وذلك فوق عقود المبادلة.

3) الاحتمال الأخير الذي أتمنى أن يحدث، وهو أن يكون التسعير النهائي داخل القيمة العادلة لسندات السعودية التقليدية ذات الأجل نفسه.

النطاق المتوقَّع لهوامش الائتمان هو من 98 إلى 90 نقطة أساس لشريحة السنوات الخمس، وما بين 120 و130 نقطة أساس لشريحة السنوات العشر، وذلك فوق عقود المبادلة.

تغيير مؤشر القياس

وأعتقد أن سبب قيام السعودية باستبدال مؤشر القياس يعود للارتفاعات السريعة التي حققتها عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال 6 أشهر. نحن نتكلم عن نحو 121 نقطة أساس (مقسمة بين السنوات الخمس والعشر).

لفت نظري استعانة السعودية بمؤشر قياس جديد، هو «متوسط عقود المبادلة (Mid-Swap)». وقد يعود سبب ذلك إلى كون هذا المؤشر يعتبر نوعًا ما منخفضًا مقارنة مع المؤشر الآخر الذي استعانت به السعودية في تسعير سنداتها.

نقلا عن جريدة الجزيرة

الندوات و الدورات القادمة
large image