الضحكات السريه

" اعط الاخرين اعترافا مزورا يعطونك اعترافا حقيقيا " ... قد تكون تلك العباره افضل ترجمه لحركة روسيا بوتين اليوم التى تستعيد مع الوقت خيوط السياسه المتينه و ترمم رغم الضعف خيوطها الاقتصاديه المتهالكه ...


و ربما علامات التعجب الثلاث التاليه توضح اكثر تفاعلات المشهد الروسى الحالى ،  فالاتهامات الامريكيه بتدخل روسيا فى الانتخابات التى اتت بترامب رئيسا  قابلها الكرملن بنفى غير قاطع و زاد عليها بوتين باستقبال مرشحة اليمين الفرنسيه مارى لوبان ليعطى العالم اعترافا مزورا بعدم تدخله فى الانتخابات الامريكيه الماضيه و الفرنسيه المقبله فى ابريل 2017 !

 و كذلك التوتر الكبير مع تركيا منذ سقوط المقاتله الروسيه فى 2015 مرورا بالانقلاب الفاشل على اردوغان فى 2016 وصولا الى مقتل السفير الروسى لدى انقره ... كلها احداث قابلها بوتين فى النهايه بتعزيز علاقاته  الاقتصاديه و السياسيه مع الرئيس التركى رجب طيب اردوغان الذى يسعى لتحول تركيا للنظام الرئاسى بأستفتاء دستورى فى 16 ابريل 2017 !

بالاضافه لعلاقات روسيا القويه بأيران التى تشهد انتخابات رئاسيه فى 19 من مايو المقبل قد تأتى مجددا بالرئيس الحالى حسن روحانى و ذلك قبل اقل من اسبوع من اجتماع فيينا 25 مايو  لبحث تمديد اتفاق خفض انتاج النفط الذى لم تلتزم به روسيا الا بنحو 44 % فقط رغم ثقلها فى سوق النفط العالمى ، و خالفته ايران ايضا بأستعادة حصتها السوقيه ما قبل العقوبات رغم مشاركتها فى اتفاق خفض الانتاج ... فكم من الاعترافات الروسيه و الايرانيه المزوره بضروره توازن سوق النفط لتأتى بعدها افعالهما باعترافات حقيقيه بالسير فى اتجاه معاكس !

عزيزى القارىء لك ان تلتقط انفاسك قليلا ثم تعاود ربط المشاهد الثلاثه السابقه بالمساحه الروسيه المتزايده منذ حلول غبار ترامب مرشحا و رئيسا من خلال النقاط التاليه  :-

1 - شبهة اختراق الانتخابات الامريكيه منحت روسيا معنويات سياسيه مرتفعه تزيد من ثقة حلفاء بوتين و تربك حسابات خصومه الاوروبيين و هو بالاصل هدف اقتصادى طويل المدى يتحقق بتغيير النظام المالى العالمى الذى تقوده الولايات المتحده و يزعج الصين كثيرا ... هذا الهدف يتفق عليه ترامب و بوتين معا من حيث العنوان العريض فقط ... و الدليل على ذلك يتضح فى الافعال الاستباقيه من الفيدرالى و الكونجرس و غيرهما ضد رؤية ترامب الاقتصاديه

2 - نمو نظم الحكم الشعبويه فى اوروبا بعد الولايات المتحده يتسق تماما مع الطريقه السياسيه و الاقتصاديه التى تنتهجها روسيا اليوم ، فدعم مارى لوبان فى فرنسا يمنح بوتين المقعد الثانى فى نفوذه فى العالم الغربى و ايضا دعم تركيا بشكلها الرسمى الرئاسى يزيد من مرونتها الاقتصاديه على حساب اوروبا و يخفف من التزاماتها تجاه حلف الناتو المعادى لروسيا ، و كلا الامرين يزيدان من ضعف الاتحاد الاوروبى سياسيا و اقتصاديا و هو ما يصب فى مصلحة الدب الروسى ... و فى تلك النقطه يتفق تماما بوتين مع ترامب الذى يؤيد المزيد من الانفصالات فى الاتحاد الاوروبى و لا يرى فائده حقيقيه من حلف الناتو ... الرجلان اتفقا على الاهداف و اخلتفا فى التفاصيل ...

3 - تلاعب روسيا بملف النفط يعجب ادارة ترامب كثيرا و يحقق لها توازنات اقتصاديه هامه ، فروسيا و من خلفها ايران يشاركان فى كل قرار يخص النفط دون ان يكون لهما اثر ايجابى فعال و ملموس فى خفض الانتاج و من ثم يستفيدا بأرتداد الاسعار اقتصاديا و سياسيا من خلال الترويج للحصول على اسواقا جديده محل الحصص المخفضه من الدول الملتزمه بالاتفاق الاخير ... و ربما تحرق روسيا ورقة ايران فى نهاية المطاف ارضاءا للرغبات الامريكيه ...

و اخيرا ... يبدو ان وضع روسيا اليوم اكثر سيطره مما مضى على اغلب التحديات التى يواجهها بوتين بوجه جامد و ضحكات سريه حتى تؤتى بثمارها المرجوه ...

الندوات و الدورات القادمة
large image