تسعير الاحتمالات

يعيش العالم الان اجواء الخدع المستمره بفرض مدى زمنى قصير للاحداث التى تقدم ساخنه بقصد اخلال التوازنات المعتاده و استبدالها بتوازنات اخرى تتسق مع المعطيات الحاليه ... و خير دليل على ذلك الفتره الانتقاليه من 8 نوفمبر 2016 حيث فوز ترامب حتى 20يناير 2017 حين تنصيبه رسميا ، فقد صدرت فى تلك الفتره تعهدات هامه على نحو مثير و بمدى زمنى قصير لتتفاعل مع وعود ترامب قبل دخوله البيت الابيض لتتكشل ثلاثة عناوين هامه لمضامين اهم ...

اولا ( النفط ) ... فى 30 نوفمبر 2016  و بعد التأكد من هوية الاداره الامريكيه الجديده توصل اخيرا اهل اوبك لأتفاق بخفض الانتاج النفطى بنحو 1.2 مليون برميل يوميا خلال الستة شهور الاولى من 2017 لتنضم على اثر ذلك 11 دوله اخرى من خارج اوبك بتخفيض اضافى يصل الى 558 الف برميل يوميا ... اذن المشهد النفطى محكوم بمدى زمنى قصير خلال ستة شهور ... هذا المدى يحافظ على توازنات قائمه لدول اوبك التى ترى فى استقرار الاسعار فوق 50 دولار للبرميل امرا مقبولا لميزانياتها ... الا ان هذا المدى ايضا يختبر التحرك الامريكى تجاه ملف النفط الذى افتتحه ترامب بحركه ذكيه للغايه من خلال  التوقيع على مواصلة بناء خطى انابيب كيستون و داكوتا بتكلفه اجماليه تبلغ 11.7 مليار دولار لنقل 1.3 مليار برميل يوميا ليحقق ثلاثة اهداف مهمه ...

1 - تمكين الجمهوريين سياسيا بتمرير تلك الاتفاقيه و انتصارهم اقتصاديا بخدمة شركاتهم النفطيه ذات الصله  .
2-  تنصله من أتفاقية عدم تغير المناخ و بالتالى تخفيف ضغط و تكلفة محاسبة الشركات الامريكيه على التلوث البيئه .
3 - تحقيق قدر من الاستقلال النفطى بتحويل دول الشرق الاوسط النفطيه من دول مورده لنفطها المحلى الى دول مستثمره فى النفط الامريكى و هو ما يرفع معدلات الاستثمار و التوظيف داخل الولايات المتحده .

و رغم تشابك المشهد النفطى العالمى الا انه يمكن اعتبار اتفاق اوبك و تحرك ادارة ترامب هما قوسين محددين لأسعار النفط فى النصف الاول من 2017 بمعنى انه لا تراجع فى تلك الفتره اسفل 45 دولار للبرميل كحد ادنى و هو السعر الذى بدء اوبك و اتباعه مشاورتهم الاخيره عنده حتى سعر 65 دولار للبرميل و هو السعر العادل لبدايه مكاسب صناعة النفط الصخرى التى يشجعها ترامب و تحقق له المزيد من رؤيته فى الاستقلال النفطى الامريكى .

و يبقى الاحتمال الايجابى لأسعار النفط الذى يجب ان تأخده الاسواق فى تسعيراتها خلال النصف الاول من 2017 و هو مدى ضغط ترامب على ايران الذى بدأه بضمها للدول السبع المحظور دخولها للولايات المتحده خلال 90 يوم تنتهى فى منتصف ابريل 2017 ( مدى زمنى قصير ) و هو التفاف مرن على الاتفاق النووى يؤدى الى المزيد من تفريغ الاتفاق من مضمونه و يهيىء المجتمع الدولى لفرض عقوبات جديده على ايران .

ثانيا ( الدولار ) ... ترجيح الفيدرالى الامريكى فى ديسمبر 2016 رفع الفائده على الدولار ثلاث مرات خلال 2017 دون استكشاف واضح لخطط ترامب الاقتصاديه المستقبليه ، و ذلك يدفع الدولار للمزيد من القوه التى تؤثر على بقاء الشركات فى الداخل الامريكى و يقلل ايضا من تدفق الصادرات الامريكيه للعالم و بالتالى تفاقم العجز التجارى الامريكى المتنامى لحدود 700 مليار دولار و هو ما يضمن تفوق الصين و تعويض الاتحاد الاوروبى لخسائره المتتاليه ... و تلك هى المعضله الرئيسيه التى يواجهها ترامب و مستشاريه التجاريين بقذائف الاتهامات لأوروبا بتسعيرها لليورو بأقل من قيمته مما يؤثر على الصناعات الحيويه الامريكيه ...و كذلك الاتهام المتكرر للصين بالتلاعب باليوان من خلال تخفيضات مؤلمه تطال اثرها الاقتصاد الامريكى .

مشهد الدولار يشير من ناحيه الى فقدان التأثير و المصداقيه فى رؤية الفيدرالى بعد رفع واحد للفائده من اصل اربع توقعات بالرفع فى 2016 و استمرار النهج نفسه فى 2017 ... و من ناحيه اخرى تغير سياسة الخزانه الامريكيه بالدفع فى اتجاه خفض مفاجىء للدولار و هو الاحتمال الذى يهوى بالدولار لأقل قيمه له فى اكثر من ثلاثين عاما ماضيه و الذى يجب ان تضعه الاسواق فى اعتباراتها و تجيد تسعيره لما قد يحدثه من اضطرابات كبيره .

ثالثا ( الاتحاد الاوروبى ) ...جاء تأكيد تريزا ماى رئيسه وزراء بريطانيا فى مطلع يناير 2017 عزمها فى بدء اجراءات انفصال بلادها عن الاتحاد الاوروبى خلال مارس 2017  ( مدى زمنى قصير ) و هى الخطوه التى يشجعها ترامب بقوه و تطال اثرها انعقاد الانتخابات الرئاسيه الفرنسيه فى ابريل 2017 و كذلك الانتخابات العامه الالمانيه فى سبتمبر 2017 و التى سوف تفرز تغيرات مهمه على الساحه الاوروبيه تقيد وضع الاتحاد الاوروبى المجروح من الانفصال البريطانى و المرشح للمزيد من الانفصالات .

هنا يوجد احتمالين اوروبيين يجب ان تسعرهم الاسواق اولهما تغير الادارات الحاكمه بما يتسق مع نمط ادارة ترامب و هو ما يضعف تماما الاتحاد الاوروبى و بالتالى يغير من شكل السياسات الاقتصاديه و يؤثر سلبا على النمو الاقتصادى فى منطقة اليورو و هو ما يخلق مزيج من الخطر و عدم اليقين معا للاقتصاد العالمى ككل المتوقع نموه الى حدود 3.4 % فى العام 2017

ثانى الاحتمالات الاوروبيه يتعلق بصحة الملكه اليزابث الثانيه ( 91 عاما ) التى لم تحضر احتفالات اعياد الميلاد للمره الاولى منذ توليها العرش البريطانى فى عام 1952 و هو ما يشير الى حاله من عدم اليقين الكامله حال وفاتها حيث العطل المتوقع للحركه الاقتصاديه لمده 12 يوما و خسارة تصل الى 6 مليار جنيه استرلينى للناتج المحلى الاجمالى البريطانى و بالتالى التأثير المباشر على اسواق المال و العملات  ... الامر الذى سيكون تسعيره لحظيا و مفاجئا و يستدعى ان تضعه الاسواق فى حسبانها بجانب الخروج البريطانى من الاتحاد الاوروبى .

اخيرا ... العالم على ابواب توازنات جديده فى 2017 فلنراقب ما تحمله الايام من مفاجأت سياسيه و اقتصاديه

الندوات و الدورات القادمة
large image