بيانات عمياء

على طريقة " الدعايه ممتعه و الحقيقه ممله " تطل علينا بيانات نهاية العام فتمتلىء الجداول بالارقام الملونه و تكتمل الرسومات البيانيه المضلله و تتشكل غيوم معلومات لا يمكن النظر من خلالها لأستشراف ما هو قادم خاصة فى البورصات الناشئه التى تعانى من تضارب القرارات الاقتصاديه الداخليه و تسارع المؤثرات الخارجيه ، مما يكشف ضعف بنيتها الاستثماريه و يزيد من حده حركة مؤشراتها بصورة غير منطقيه   ...

 فليس غريبا ان تتصدر البورصات الناشئه مشهد اكثر بورصات العالم صعودا خلال 2016 حيث جاءت بورصة فينزويلا التى تعانى من ازمه اقتصاديه طاحنه فى المركز الاول بأرتفاع سنوى قدره 117%  و تأتى بعدها البورصة المصريه الثانيه عالميا و الاولى عربيا من حيث الارتفاعات السنويه بنحو 76%...  و على النقيض فالبورصة الامريكيه اكبر بورصات العالم و اكثرها تأثيرا حلت بمؤشرها داو جونز فى المركز 23 من حيث الارتفاعات السنويه بنسبه منطقيه بنحو 13 % ... هذا المشهد العجيب يصلح فقط كماده للدعايه الاعلاميه بعيدة عن اصل الحقائق التى يجب استعراضها بتحليل منصف من اجل بناء قرار استثمارى آمن  ...

و خير مثال على ما سبق هو اداء البورصه المصريه التى كانت على موعد مع تغيير اقتصادى جوهرى يوم 3 نوفمبر 2016 حيث قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري امام العملات الاجنبيه و هو ما افقد الجنيه المصرى اكثر من 100 % من قيمته امام الدولار الامريكى منذ التعويم حتى نهاية 2016 و هو ما اثر بقوه على رأسمال البورصه المصريه الذى كان يقدر قبل التعويم بنحو 417 مليار جنيه اى بنحو 47 مليار دولار بسعر 8.88 جنيه مصرى للدولار الواحد ... اما بعد قرار تعويم الجنيه بلغ رأسمال البورصه المصريه فى ختام العام 2016 نحو 596 مليار جنيه اى نحو 32.2 مليار دولار بسعر 18.50 جنيه مصرى للدولار الواحد ... اى كسب رأسمال البورصه 179 مليار جنيه مصرى نظريا و لكنه فقد عمليا نحو 14.8 مليار دولار بنسبه 31.50% من قيمته السوقيه بختام 2016 ... هذا بالطبع استعاد القوه الشرائيه المحليه لتعويض خسائرها المزدوجه من خساراتها القديمه بالبورصه و فرق العمله بعد التعويم  و  زاد كذلك من شهيه تدفق القوه الشرائيه الاجنبيه التى تتحسب لخروج امن حين استقرار سعر الدولار فى مصر ...

هنا يجب ان نسأل اداره البورصه المصريه عن حساب اثر تعويم الجنيه على مؤشرات البورصه التى بالاساس تعانى من اتهامات بعدم تمثيلها العادل لمكونات السوق ... و بالتالى عدم صحه الارتفاعات السنويه فى 2016 البالغه 76 % ... و كذلك بطلان مقوله ان البورصه مرآة الاقتصاد

فهل تسعى ادارة البورصه المصريه لتصحيح مؤشراتها قبل فرض ضرائب الارباح الرأسماليه فى النصف الثانى من 2017 ؟! .. ام تستمر فى تصدير بيانات عمياء تعزز المضاربات قصيرة الاجل و تزيد من تشوهات الاستثمار على المدى المتوسط ؟!

و حتى تجيب الايام القادمه على اسئلتنا المشروعه لنا ان نستخلص مما سبق علاقه هامه و هى انه كلما ارتفع الوعى المالى العام كلما استقرت بيئه الاستثمار و عبرت مؤشراتها عن حركتها الفعليه و زادت الثقه بها و قلت تبعية الاسواق للمؤثرات الخارجيه ...

الندوات و الدورات القادمة
large image