ضــد العـــالم

" يعتقد كلا من خصوم امريكا و حلفائها ان واشنطن سبب كل المشاكل او يمكن حلها بواسطه واشنطن " ... تلك العباره التى قالها اوباما تسببت فى ضحك الحضور بقاعه الجمعيه العامه للامم المتحده فى دورتها 71 ... ضحك الحاضرين كان تعبيرا عن صدق سياسى نادر توزع بين زاويه قائمه اطرافها ( الواقع و المنطق ) ... الواقع الذى تتباين مستويات التعامل معه و المنطق الذى تختلف درجات قبوله و رفضه ... من هنا كانت صدمة الكثيرين فى انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحده حين تقارب الواقع و المنطق لتصبح الزاويه حاده للغايه ....

و لكى تتكشف غيوم صوره ما هو قادم يجب ان نتستعرض اهم نقاط رؤية دونالد ترامب فى كتابه " امريكا العرجاء " المنشور فى نوفمبر 2015 ، و ذلك فى ظل خطاب اوباما الاخير فى الامم المتحده - سبتمبر 2016...

·         ترامب :- الجيش الامريكى يجب ان يكون اكثر فاعليه و يحقق مكاسب اقتصاديه من حمايته لدول العالم لسد الدين العام الامريكى البالغ 19 تريليون دولار ...

-          اوباما :- قمنا بحشد حوالي 50 ألف جندي إضافي لقوات الأمم المتحدة لحفظ السلام للتعامل مع حالات الطوارئ ...و علينا بذل المزيد من الجهد لمساعدة اللاجئين ...فأننا سعينا وأحيانا بتضحيات كبيرة للتوفيق بين أفعالنا ومثلنا العليا ، وكنتيجة لذلك أعتقد باننا قوة من أجل الخير ...

·         ترامب :- الهجره الشرعيه و غير الشرعيه خطر كبير على المجتمع الامريكى و اقترح بناء جدار ترامب على الحدود مع المكسيك لأنتقاء من يصلح للدخول الينا .... بالاضافه لألغاء قانون حق الجنسيه لمن يولد داخل ارض امريكا

-          اوباما :- عائلتي الخاصة تتكون من اللحم والدم والتقاليد والثقافات والأديان التي تعود لأجزاء مختلفة من العالم – تماما مثل أمريكا التي بنيت من قبل المهاجرين من كل شاطئ من خلال الإيمان بالحرية والمساواة والعدالة والإنصاف.

·         ترامب :- افضل التخلص من أي زيادة في الإنفاق الحكومي والعمل على تحجيم قوة الصين فهي أكبر متلاعب بالعملات و اكبر سارق لحقوق الملكيه الفكريه و اكبر ضارب للاقتصاد الامريكى ...

-          اوباما :- إن تكامل اقتصادنا العالمي جعل الحياة أفضل لمليارات البشر ، فعلى مدى 25 سنه ماضيه تم خفض نسبة الفقر من 40% من البشر إلى أقل من 10 % و ذلك إنجاز لم يسبق له مثيل من قبل ... و من البديهي أن يؤدي الاندماج في الاقتصاد العالمي إلى تصادم الثقافات والتجارة والهجرة ... و تلك الاشياء تمثل تحدى فعلى لهويتنا

مما سبق يبدو بشكل عام ان رؤية الرجلين متضاده للغايه و لكن الحقيقه انهما متكاملان الى حد كبير ... فتاريخ الربع قرن الماضى يثبت ان الرئيس الديموقراطى يمهد الطريق و الرئيس الجمهورى يشتبك مباشره ....و الدليل ان الرئيس الديموقراطى بيل كلينتون حقق انجازا اقتصاديا كبيرا بالانتعاش العظيم فى الموازنه الامريكيه من عجز  327 مليار دولار عام 1992 الى فائض 254 مليار دولار عام 2000  ، ليأتى بعده الرئيس الجمهورى جورج بوش الابن و يحول جزء كبير من الازدهار الاقتصادى الى تواجد عسكرى مباشر فى افغانستان و العراق الامر الذى انتهى بزلزال الازمه الماليه العالميه فى 2008 التى استوعبها ببطء الرئيس الديموقراطى باراك اوباما حتى بداية النصف الثانى من ولايته الثانيه فى 2014 التى فتحت ملفات العمل المهمه للرئيس ترامب فيما بعد .... فمنذ 2014 و ادارة اوباما لاتكف عن الترويج لتباطؤ النمو الصينى و ها هو ترامب يعادي الصين بشكل صريح ... و منذ 2014 و النفط يهوى و امريكا المستهلكه تعوض خسائرها الاقتصاديه بفروق الاسعار الحاصله دون اى تدخل سياسى رسمى لا من اوباما سابقا و لا من ترامب لاحقا للمساهمه فى تخفيف تخمة المعروض النفطى  ....

 

هذا غير ان قضية داعش التى وجدت فى عهد اوباما كانت اجابة  مبكره و مبررا جيدا لانفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبى و فوز ترامب ايضا .... بالاضافه الى الموافقه فى عهد اوباما ايضا على صدور قانون جاستا لمقاضاة حكومات الدول المتورطه فى هجمات 11 سبتمبر ، تلك الموافقه لها علاقه وثيقه برؤية ترامب بالمطالبه بثمن حماية الدول عسكريا  .... فالديموقراطى يمهد و الجمهورى يشتبك ...

اذن و العالم مقبل على عهد جمهورى جديد يتقارب فيه الواقع من المنطق بحده فان اهم ضحاياه هو الاقتصاد العالمى الذى يعانى بالاساس ، و يكفى ان نتأمل عدم وجود اى حل فعلى لأى مشكله اقتصاديه واحده ظهرت فى 2016 و على الرغم من ذلك فالاسواق حلقت و الفقاعات الماليه تتكاثر و هو ما ينذر بقيعان تنتظر اكثر من قمم تتحقق ...

الندوات و الدورات القادمة
large image