الرمز الغــامض BIS

" افضل من يحكم هو قوى الهيبه منعدم الشكل " .. هذا هو حال بنك التسويات الدوليه  Bank for International Settlements فى المشهد الاقتصادى العالمى الذى يعد رئيس البنوك المركزيه العالميه و المستشار الاول و المقر السرى لإداره اقتصاديات العالم ... فهو ينظم رسميا المعاملات الماليه بين البنوك المركزيه و كذلك الخدمات المصرفيه للكيانات الاقتصاديه الكبرى و يقدم التصورات  للسياسات الماليه العالميه من خلال انظمة للرقابة على المصارف و خطط للطوارئ .... بنك BIS  فوق اى قانون دولى و معفى من اى ضرائب و يتمتع بقوة شرطيه خاصه به و يمتلكه افراد النخبه الماليه فى العالم .

 

 و لما كان BIS بهذه المزايا الفريده فمن الطبيعى ان تتمتع دولة المقر و هى سويسرا بنفس الحاله الغير مسبوقه ، و هذا السر الكبير لتفرد سويسرا بخصوصيتها الماليه عن باقى العالم

و يهتم اغلب الاقتصاديين بقررات اقوى البنوك المركزيه فى العالم و على رأسهم الفيدرالى الامريكىFED و كذلك المركزى الاوروبى ECB و بنك انجلترا BOE و بنك اليابان BOJ و غيرهم .... و لكن يبقى بنك التسويات الدوليه  BIS هو كلمة السر فى اهم القرارات الاقتصاديه العالميه و مركز تفكير البنوك المركزيه حول العالم حيث تحديد الفائده و اسعار الذهب و تخفيض العملات التى يجب ان تمر بشكل غير معلن اولا من خلاله ....

و من هذا المنطلق يجب ان نلقى الضوء على خمس نقاط هامه جاءت فى بعض التقارير الاخيره لبنك التسويات الدوليه ... فماذا يقول BIS ؟

·         استمرار الاصلاح المرن لاسواق المال الامريكيه ساهم بتدفق ما يقرب من 250 مليار دولار ليتسع الفارق بين الفائده على الدولار و الاموال الفيدراليه لأجل ثلاثة شهور حتى نهاية نوفمبر 2016 و هو السبب المستتر لتأجيل رفع الفائده طوال العام الجارى

·         سياسيات البنوك المركزيه تؤدى الى انتشار الفقاعات الماليه فتساهم فى خلق عوائد منخفضه قياسيه على السندات لفترات طويله ، و تعيد توجيه السيوله لاسواق الاسهم العالميه فتشهد ارتفاعا حادا لا يتناسب مع ضعف ايرادات الشركات المدرجه ، و لكنه يقابل الانخفاض الحاصل فى عوائد السندات ... كما ان جزء من تلك السيوله يتوجه لاسواق السندات الناشئه التى  قد تتعرض مع مرور الوقت لخطر العوائد السلبيه .

·         هناك مبالغه فى تقييم السندات الحكوميه و خاصة السندات لأجل عشر سنوات التى تتداول اقل من معدلات النمو الحاليه فى الاقتصاديات الكبرى .

·         التقليل من العنصر البشرى لحساب زياده منصات التداول الالكترونيه يزيد من حده الخسائر فى وقت الازمات الماليه .

·         النظام المصرفى العالمى يقع تحت ضغط كبير احد ظواهره هو انخفاض هوامش ارباح المصارف العامله و ارتفاع التكاليف التشغيليه بسبب ازمة تدهور اسعار النفط التى ما ان هدأت حتى طفت على السطح اسعار الفائده المنخفضه و السلبيه فى منطقه اليورو و اليابان ، هذا غير الازمات المكتومه للبنوك الاوروبيه

 

و اخيرا ... بتأمل ما سبق نجد ان BIS  عادة ما يقدم توصيفات جيده و تفاسير دقيقه لما يحدث للاقتصاد العالمى من خلال تقاريره و لكنه غالبا يبخل بطرح الحلول الواضحه او يخفيها لصالح استمرار دوره المثير ....

الندوات و الدورات القادمة
large image