البيتكوين والصين .. يراوغ كل منهما الآخر!

رغم طول الصراع بين السلطات الصينية والعملات المشفرة وعلى رأسهم البيتكوين، لكنه ظهر بوضوح بعد الارتفاع الأخير وتركيز الأسواق العالمية على تحركات العملات المشفرة خلال السنوات الأخيرة. وأصبحنا نشاهد البيتكوين والصين يرواغ كل منهما الأخر، الأولى بالارتفاعات القياسية وتأثيرها على اقتصاد الصين، والأخرى بالقيود والقرارات الصارمة للحد من صعود البيتكوين.

وعلى مداى الأعوام القليلة الماضية، تطورت علاقة الصين بالعملات المشفرة وكانت الصين أهم مركز في العالم لتعدين العملات المشفرة، بحصة تبلغ حوالي ثلثي الإنتاج العالمي. لكن تحولت السلطات الصينية إلى سياسة الاحتواء التي انعكست في تشديد اللوائح في عامي 2013 و 2017 - وهي الآن المحاولة الأخيرة لتقييد خدمات العملات المشفرة عن طريق قرار منع تعدين عملة البيتكوين داخل الأراضي الصينية. 

  • قرارات صارمة

اتخذت الصين للتو إجراءات صارمة ضد العملة المشفرة المستخرجة من القطاع الخاص ورأينا أن سوق البيتكوين ينخفض ​​إلى الهاوية. في سياق دولي من عدم الاستقرار الاقتصادي بسبب استمرار جائحة فيروس كورونا ، والارتفاع الصاروخي في أسعار السلع ، والتوترات الجيوسياسية ، أكد بنك الصين الشعبي على توجهه نحو الاستقرار المالي والتوظيفي والتجاري والاستثماري.

بهدف الاستقرار وبنية مالية موجهة نحو دعم الاقتصاد الحقيقي بدلاً من السيطرة عليه ، لا ينبغي أن يكون مفاجئًا أن السلطات الصينية قد قيدت العملات المشفرة من أجل منع حدوث صدمة اقتصادية إذا انفجرت هذه الفقاعة.

  • لماذا تخشى الصين العملات المشفرة؟

يمكن تلخيص المشكلة في أن الصين تسعى للسيطرة واحتكار إصدار الأموال في حين تعتبر البيتكوين والعملات المشفرة مصدر تحرر من هذا النظام المالي. وفي الصين، تم تسويق الاقتصاد تحت قيادة الدولة وحافظت الدولة على دور نشط في المشاركة في مجموعة من الأسواق المهمة. واستعادة أو ضمان احتكار حق إصدار الأموال هو انعكاس لهذا النموذج العام للسياسة. لذا ادعاء احتكار إصدار العملة ليس فريدًا بأي حال من الأحوال بالنسبة للصين.

ومن الواضح أنه عندما نتحدث عن البيتكوين Bitcoin والعملات المشفرة نجد عنصر قوي من التحرر فيما يخص إصدار الأموال والتحكم فيها، إلى جانب أنه قد أظهرت العملات المشفرة تقلبات هائلة في الأشهر الأخيرة واتجاه نمو يشير إلى فقاعة. فعلى سبيل المثال؛ ارتفعت قيمة البيتكوين بنسبة 300% خلال الـ 12 شهرًا الماضية. 

وكنتيجة لمسار الإصلاح المتبع مؤخرًا في الصين كان من المتوقع اتخاذ هذه الخطوة بهدف تحقيق التوازن بين ديناميكية السوق ومخاطر تقلب السوق. وينعكس هذا المنطق في تطور سوق العملات المشفرة في الصين.

الرنمينبي الرقمي والبيتكوين

تعرضت العملات المشفرة الخاصة لانتقادات دولية بسبب قدرتها على تمكين المعاملات غير القانونية التي لا يمكن تعقبها. في المقابل، يترك الرنمينبي الرقمي - RMB- حسابًا كاملاً للمعاملات النقدية في أيدي الدولة. وتعتبر قرارات الصين الأخيرة ومحاولة احتواء ارتفاعات البيتكوين تذكير بأن الدولة في طليعة تطوير العملة الرقمية.

ولكن علينا التمييز بين عملات البيتكوين المُستخرجة من القطاع الخاص وجهود الصين لإنشاء يوان رقمي.  حيث أن الأول يتماشى إلى حد كبير مع فكرة العملة الخاصة التي تتحايل على الحق الحصري للدولة في إصدار الأموال. فيما يحاول الرنمينبي الرقمي الصيني (RMB) فعل العكس تمامًا. حيث يعتبر الرنمينبي عملة رقمية مدعومة من الدولة من شأنها أن تمكن المستهلكين من الوصول إلى العطاء القانوني الرقمي مباشرة من بنكهم.

لذا من المتوقع خلال الفترة المقبلة استمرار القيود الموجهة من قبل الصين للحد من انتشار البيتكوين واستخدام عملتها الرقمية وتطويرها كبديل للعملات المشفرة من أجل السيطرة بشكل أكبر على النظام المالي داخل الدولة.

الندوات و الدورات القادمة
large image