لماذا تراجعت العملات الرقمية بتلك الوتيرة الحادة.. وماذا ننتظر؟

على الرغم مما ساد الأسواق خلال الفترة الماضية من اعتبار العملات الرقمية كأحد الملاذات الآمنة خاصة بعد أن حققت أغلب العملات الرقمية مستويات قياسية وبعد أن استطاعت عملة مثل البيتكوين أن تكسر حاجز 1 تريليون دولار، ارتطمت العملات الرقمية بموجة هبوط عنيفة أرسلت بالبيتكوين إلى أدنى من 50 ألف دولار بعد أن اقتربت من مستويات 65 ألف دولار، وبالتالي عائد أطروحة الفقاعة لتفرض نفسها على السوق من جديد وسط موجات بيعية قوية.

وعلى الرغم من أن العملات الرقمية البديلة قد استفادت في الفترة الماضية من ارتفاع البيتكوين، إلا أننا حالليا نرى أن موجة التراجع تشمل العملات الرقمية كلها بشكل عام، وربما يكمن السبب في ذلك التراجع القوي للعملات الرقمية في اتجاه متصاعد من جانب الحكومات لتبني مواقف معادية للعملات الرقمية، فمثلا قام المركزي التركي بحظر التعامل بالعملات الرقمية، وقامت بملاحقة المسؤولين عن أحد أكبر منصات تداول العملات الرقمية داخل البلاد وهي منصة Thodex، وأيضا قامت حكومة سيول باحتجاز أرصده من العملات الرقمية تقدر بنحو 22 مليون دولار أمريكي تابعة لأفراد وشركات بدعوى أنهم يستخدمونها في التهرب الضريبي.

وبالتالي فإنه وعلى الرغم من بروز أسماء شركات ضخمة في شراء العملات الرقمية مثل شركة تسلا وغيرها، وكذلك اتجاه شركات كثيرة من شركات خدمات الدفع الإلكتروني إلى ضخ استثمارات لدعم مدفوعات العملات الرقمية إلا أنه على الجانب الآخر تتصاعد المخاوف لدى المستثمرين من خسارة أموالهم بالتقلبات الحادة أو المصادرة، وبالتالي فإن العملات الرقمية ستظل في هذا الصراع حتى تفرض نفسها بشكل أقوى على التعاملات الاقتصادية وبالتالي إجبار الحكومات على التعامل معها وتقنينها وهو ما سيكون سلبيا أيضا بالنسبة للعملات الرقمية كمصدر ربح سريع نظرا لتقلباته الحادة، ولكن على المدى القريب فإن المتوقع أن يستمر السيطرة لثيران العملات الرقمية خاصة فتح الباب أمام تسجيل منصات العملات الرقمية في البورصة الأمريكية وهو ما يمثل قناة شبه آمنه أمام الكثير من المستثمرين ومن ثم فإن حركة التراجع القوية الحالية سيتبعها صعود قوي للعملات الرئيسية.

 

الندوات و الدورات القادمة
large image