عودة إمدادات إيران تهدد مكاسب النفط ... فما المنتظر؟

حققت أسعار النفط على مدار الأيام الماضية مكاسب قوية جعلتها تسجل أعلى مستويات خلال 3 سنوات تقريبا وزادت حالة التفاؤل في سوق النفط حول استمرار ارتفاع الأسعار، حتى ذهبت بعض التوقعات إلى وصول خام برنت إلى مستويات 80 دولار للبرميل.

ورغم قرار أوبك+ خفض قيود الإنتاج تدريجيا، فإن ذلك لم يكبح النفط عن تحقيق المزيد من المكاسب، لكن ظهر شبح جديد يهدد الأسواق ويثير حالة من القلق بين المستثمرين حول استمرار صعود أسعار النفط. يتمثل التهديد الجديد في عودة محادثات الاتفاق النووي الإيراني مع الولايات المتحدة وإعلان الرئيس الإيراني التوصل لاتفاق مبدئي لرفع العقوبات الأمريكية على النفط.

فهل انتهت ارتفاعات أسعار النفط بسبب عود الإمدادات الإيرانية؟

تنتج إيران نحو 2.5 مليون برميل يوميا، فيما أكد وزير النفط الإيراني في نهاية الشهر الماضي على قدرة بلاده على إنتاج حوالي 6.5 مليون برميل يوميا بعد رفع العقوبات المفروضة على إيران. وتمثل تلك الزيادة في الإنتاج الإيراني طفرة كبيرة في المعروض من النفط في العالم.

لكن، يجب أن نشير إلى أن المرة الأخيرة التي اقترب فيها إنتاج إيران من مستويات 6 مليون برميل كانت في السبيعنيات من القرن الماضي. وبالتالي، فمن ناحية، سيستغرق الأمر بعض الوقت لإيران لرفع إنتاجها بصورة قوية، مع الأخذ في الاعتبار الانتخابات الإيرانية المنتظرة في منتصف الشهر الجاري التي قد تؤثر على الإنتاج. 

ومن ناحية أخرى، تحتاج الولايات المتحدة إلى المزيد من الوقت لرفع بعض العقوبات حتى وإن تم الاتفاق النووي قريبا، كما أن الأسواق ستحتاج أيضا المزيد من الوقت للتأكد من انتهاء مخاطر استيراد النفط الإيراني والتأكد من امتثال إيران الكامل للاتفاق النووي والقوانين المختلفة.

ووفقا لبيانات بلومبرج، فإن إنتاج إيران ارتفع خلال العام الجاري بين 2.4 مليون برميل إلى 2.5 مليون برميل يوميا، ويتم استهلاك جزء كبير من الإنتاج محليا. وبالتالي، فإن وصول الإنتاج الإيراني لمستويات 6.5 مليون برميل يوميا يبدو أمرا غير مرجحا خلال العام الجاري.

ومن المتوقع أن يشهد الطلب على النفط تعافيا خلال النصف الثاني من العام الجاري، وفقا لتقارير منظمة أوبك، بما سيعوض أي زيادة في النفط الإيراني، خاصة مع عودة النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة ودول أوروبا.

وفي ظل التوقعات بزيادة قوية في الطلب العالمي على النفط الخام، فمن المرجح ألا تشكل الإمدادات الإيرانية تهديدا قويا لأسعار النفط خلال العام الجاري، فقد تبتعد الأسعار عن مستوياتها الحالية قليلا متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي أو بأي تطورات سلبية تتعلق بفيروس كورونا، لكن استقرار تلك العوامل قد يدفع الأسعار لمواصلة الارتفاع في ظل تحسن الطلب رغم عودة الإنتاج الإيراني.

الندوات و الدورات القادمة
large image