لماذا قد يستمر الذهب في الارتفاع؟

ارتفعت أسعار الذهب يوم الاثنين لتتداول بالقرب من أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر، بعدما نجحت الأسبوع الماضي في الارتفاع بحوالي 3.5%، حيث يعتبر أكبر وتيرة ارتفاع أسبوعية منذ نوفمبر 2020.

وارتفع الذهب في التعاملات الفورية مع بداية التداولات الأسبوعية بنسبة 0.2% إلى 1834.96 دولار للأوقية، بعد أن سجل أعلى مستوياته منذ 11 فبراير عند 1842.91 دولار. 

يأتي هذا بعدما اخترق المعدن الأصفر المستوى النفسي المهم 1800 دولار للأوقية على خلفية بيانات التوظيف الأمريكية التي جاءت أضعف بكثير من المتوقع، وانخفاض الدولار الأمريكي، وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية

وتعتبر بيانات الوظائف الأمريكية دلالة على أن أسواق الوظائف الأمريكية لم تتعافى بشكل كامل، إذ أن البطالة ارتفعت على غير المتوقّع إلى 6.1%، في حين أضاف الاقتصاد 266,000 وظيفة فقط خلال شهر إبريل.

وعلى الرغم من أن هذا الرقم لا يزال جيدًا، إلا أن الأسواق كانت تتوقع أن ترى مليون وظيفة، الأمر الذي تسبب في خيبة الأمل عندما تم تعديل أرقام مارس من 916.000 إلى 770.000.

وكانت الأسواق المالية تعتقد بأن الفيدرالي الأمريكي ربما سيبدأ في تقليص برامج شراء الأصول شهر أغسطس المقبل، لكن مع بيانات الوظائف يوم الجمعة الماضي، أصبح المتداولون أقل قلقاً من ارتفاع التضخّم، حيث أن السبب الرئيسي وراء اعتقاد المتداولين سابقاً بأن الفيدرالي سيقوم بخفض تحفيزاته هو الارتفاع المحتمل في التضخم. لكن، مع عدم استقرار أسواق الوظائف بشكل تام، عاد المتداولون ليتوقعوا أن يبقي الفيدرالي على تحفيزاته حتى شهر ديسمبر المقبل.

ومن هنا يجب أن ننظر إلى حقيقة مهمّة، وهي أن الذهب يرتبط فعلاً بالتضخّم بمعامل ارتباط طردي، لكن السبب في هذه العلاقة ليس التضخّم بحذ ذاته، بل تأثيرات التضخّم على القدرة الشرائية للنقد.

ننتظر هذا الأسبوع بيانات التضخّم في الولايات المتحدّة بحسب مؤشر سعر المستهلك الأمريكي، وتشير التوقعات لاحتمال ارتفاع كبير جداً في التضخّم من 2.6% إلى 3.6%، وهذا الارتفاع بالتضخّم يعتبر كبيراً، رغم أن التوقعات الآن لا تشير لارتفاعات مستدامة في التضخّم. لكن في نفس الوقت، أي ارتفاع في التضخّم يعتبر مهدداً للقدرة الشرائية للنقد.

ومع توقعات إبقاء الفيدرالي الأمريكي على سياساته التحفيزية لفترة مطوّلة من الزمن، بإثبات من بيانات الوظائف التي تدل على أن الاقتصاد ما زال بحاجة لمزيد من التحفيز، شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملموساً.

من المحتمل أن نشهد استمراراً بارتفاع أسعار الذهب، ليس فقط بسبب التضخّم، بل هنالك عوامل أخرى تثبت احتمال استمرار الارتفاع، من أهمها انخفاض الدولار الأمريكي. ورغم أن الدولار يحاول التعافي خلال تداولات اليوم، إلا أنه ما يزال مستقرّاً قرب أدنى مستوياته منذ شهر فبراير الماضي 2021، ونحن نعلم بأن العلاقة بين الذهب والدولار هي علاقة عكسية، بفعل تقييم الذهب بالعملة الخضراء.

ولا يقتصر انخفاض القدرة الشرائية على التضخّم فقط، بل تقلّب أسعار الصرف يتسبب في انخفاض القدرة الشرائية للمستهلك في الدول عندما نتحدّث هنا عن التجارة الدولية. ويعتبر الدولار الأمريكي العملة الأولى في العالم من ناحية الاستخدام، وانخفاض سعر صرف الدولار مقابل سلّة العملات، يهدد أيضاً بانخفاض القدرة الشرائية للدولار في التجارة الدولية، وبتالي نعود إلى نقطة الانخفاض في القدرة الشرائية للنقد وتأثيرها على الذهب، وبذلك يستفيد الذهب أيضاً من الانخفاض في الدولار الأمريكي.

وبحسب قسم الدراسات في مجموعة إيكويتي من المحتمل أن نشهد استمراراً بارتفاع الذهب، حيث أن عودة الأسعار فوق 1800 دولار قد تكون عاملاً يشجّع المضاربة أيضاً، فالعودة فوق هذا المستوى قد ينشئ طلب مضاربي على المعدن الثمين دافعاً إياه لمزيد من الارتفاع. وربما نررى مستويات 1850 دولار ومن ثم 1900 دولار للاونصة

الندوات و الدورات القادمة
large image