أسعار النفط نحو القمة في 5 أسابيع مع تراجع الدولار!

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في 5 أسابيع بمساعدة ضعف الدولار الأمريكي مما جعل السلع المسعرة بالعملة أكثر جاذبية.

نجح النفط الخام بملامسة مستوى 64 دولار للبرميل خلال جلسات اليوم الثلاثاء، واستقر نفط برنت أعلى مستوى 67.5 دولار للبرميل حيث تم تعويض فوائد ضعف الدولار.

كما عزز انخفاض إنتاج النفط الليبي إلى أقل من مليون برميل يومياً للمرة الأولى منذ شهور حيث أدى التأخير في تمويل إصلاحات البنية التحتية إلى توقف في ميناء رئيسي، وهو ما عزز من ارتفاع الأسعار أيضاً.

ويشير المنحنى الآجل للنفط إلى تزايد الثقة مع اتساع الفارق الذي تمت مراقبته على نطاق واسع بين أقرب عقود ديسمبر إلى هيكل تراجع صعودي خلال شهر تقريباً.

بينما استمرت صورة الطلب المتدهورة في أجزاء من العالم في كبح الأسعار عن اختراق آخر، وهذا من خلال اجتياح جائحة فيروس كورونا عبر الهند المستورد الرئيسي في آسيا بعد الصين.

مع ذلك، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 30٪ في عام 2021 حيث يراهن المستثمرون على أن إعادة فتح الاقتصادات ستؤجج الاستهلاك وتواصل استنزاف المخزونات العالمية.

  • ( الصورة : أسعار النفط الخام ونفط برنت ترتفع لأعلى مستوى في 5 أسابيع مع تفاؤل تحسن الطلب وتراجع الدولار)

 

  • النفط الخام على صعيد فني

نجح النفط الخام من الخروج من تداولاته بالنطاق المحدود خلال الفترة الماضية وأستهدف توقعاتنا عند مستوى 64 دولار للبرميل كما وضحنا في مقالتنا هذه بالأسبوع الماضي "النفط يستقر بتداولاته مع التقديرات الإيجابية بشأن تعافِ الطلب!".

حيث نجحت الاسعار باختراق النموذج الفني للمثلث المتماثل نحو الاتجاه الصاعد وباستقراره أعلى مستوى 61.50 متوسط متحرك 50 يوم عزز من استهداف مستوى المقاومة الذي توقعناه عند 64 دولار للبرميل.

أما حالياَ يتداول النفط الخام ضمن النموذج الصاعد على المدى القصير، والذي يعزز من استهداف المقاومة الثانية عند مستوى 65 دولار للبرميل، وباستقرار الأسعار أعلى هذا المستوى على أساس يومي يعزز لاستهداف مستوى 66.60 دولار للبرميل.

بينما في حالة فقدان المكاسب والتراجع سيواجه مستوى دعم أولي عند مستوى 63 دولار للبرميل، وإذا ما استقر بتداولاته اليومية دون هذا المستوى قد يعود لاختبار مستوى الدعم الثاني عند مستوى 61.50 دولار للبرميل متوسط متحرك 50 يوم.

  • ( الصورة : النفط الخام يتداول ضمن النطاق الصاعد على المدى القصير)

 

  • ارتفاع الطلب يغذي الأسعار

من المتوقع ان تقوم روسيا بفرض حظر مؤقت على بعض صادرات الوقود حيث أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط الخام يغذي أسعار البنزين المحلية.

أيضاً ارتفعت واردات الولايات المتحدة من البنزين الأوروبي في الأسبوع حتى 15 أبريل إلى أعلى حجم منذ أوائل أغسطس 2019، وفقاً لبيانات سندات الشحن وتتبع السفن التي جمعتها بلومبرج.

حيث ارتفع واردات البنزين إلى 572 ألف برميل في اليوم، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 1 أغسطس 2019.

قد أدى تخفيف القيود في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى انتعاش كبير في الطلب على وقود الطرق، ولا سيما البنزين المستخدم لتشغيل المركبات الخاصة في شحنات الولايات المتحدة منذ أن بدأ الوباء.

أصبح الطلب على البنزين بعيد فقط 60 ألف برميل في اليوم أي أقل 0.6٪ من ذروة ما بعد الجائحة التي وصلت إليها في ذروة موسم القيادة الصيفي العام الماضي، ومن المرجح أن يتجاوز هذا المستوى قريباً جداً.

  • ( الصورة : الطلب على البنزين في الولايات المتحدة يقترب لأعلى مستوى منذ بداية جائحة كورونا)

 

  • تفاؤل عالمي، ولكن الحذر قائم!

شهدنا هذا الشهر تفاؤل عام في أحدث التقارير الشهرية لمنظمات الطاقة العالمية بعد ان رفعت وكالة الطاقة الدولية ومنظمة أوبك ووكالة إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تقديراتهم للطلب على النفط لعام 2021.

حيث إنها المرة الأولى منذ أن بدأوا في نشر مثل هذه التوقعات، وكانوا جميعاً أكثر تفاؤلاً مما كانوا عليه قبل شهر.

توقعت أوبك أن أسواق النفط العالمية ستستمر في التعافي في الأشهر المقبلة مع انتعاش الطلب مما يسمح للمجموعة وحلفائها بالمضي قدماً في زيادات الإنتاج المتفق عليها مؤخراً.

قالت المنظمة في تقريرها الشهري إن التخفيضات في فائض المخزونات وكذلك الزيادة المتوقعة في الطلب على المنتجات سيمهدان الطريق لانتعاش حذر لتوازن سوق النفط في أشهر الصيف.

كما أشار التقرير إلى أن ارتفاع الطلب يعني أن المخزونات يجب أن تستمر في التقلص مع ارتفاع الطلب، وهذا بالرغم من قيام أوبك وحلفائها بإحياء حوالي مليوني برميل يومياً من الإنتاج المتوقف خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

تترقب الأسواق الأسبوع المقبل اجتماع أبريل لأوبك وحلفائها حيث تجتمع "أوبك+" اجتماعاً وزارياً واسع النطاق مخططًا له، ولكن من المتوقع ان الأعضاء قد لا يرون حاجة كبيرة لمراجعة الاستراتيجية الحالية.

حيث إذا ما استمرت الأسعار في النطاق الحالي فلن يرغبوا في إجراء أي تغييرات على ما تم الاتفاق عليه للأشهر الثلاثة المقبلة.

  • ( الصورة : تفاؤل وكالات الطاقة العالمية الثلاثة نحو عودة ارتفاع الطلب بالنصف الثاني في 2021)

لكن عندما تنظر أعمق قليلاً في التوقعات يصبح هناك شيء واحد واضح تماما ان جميع الوكالات الثلاث أكثر تفاؤلاً بشأن النصف الثاني من العام مما كانت عليه في النصف الأول، ولكنه يرفع بعض الاحتماليات لتوخي الحذر.

حيث تعتمد التوقعات بشكل كبير على اللقاحات ضد كورونا التي يتم نشرها على نطاق واسع أكثر مما هي عليه الآن، وعلى التطعيمات التي أثبتت فعاليتها ضد متغيرات المرض التي غذت الموجات الثانية أو حتى الثالثة من العدوى في بعض البلدان.

فيما ضربت حملات التطعيم الجماعية رياحاً معاكسة الأسبوع الماضي بسبب المخاوف المتزايدة بشأن الروابط الخطيرة في لقاح شركتي "أسترازينيكا" و "جونسون آند جونسون".

مما قد لا يجدد الاتحاد الأوروبي الطلبات مع أي من الشركتين، وهذا يعني أنه لن يتم تطعيم 75٪ من سكانه بالكامل حتى ديسمبر.

إن الانتشار غير المتكافئ في جميع أنحاء العالم أيضاً يترك أعداداً كبيرة من السكان غير محميين، وهو خزان ضخم من المضيفين المحتملين مما يمكن أن يستمر فيه فيروس كورونا في التحور ربما بطرق أكثر عدوى.

الندوات و الدورات القادمة
large image