هل ينجح الذهب في الصعود من جديد؟

يستمر الذهب في التحرك لأكث من شهر ضمن نطاق سعري محدود مابين 1700 إلى 1750 دولار تقريبا، ويعكس ذلك الاتجاه العرضي لأسعار الذهب المؤثرات المختلطة والمتناقضة؛ ففي حين تجد مؤشرات إيجابية تدعم أسعار الذهب تجد مؤشرات أخرى تناقضها، بل وأكثر من ذلك قد يكون ذات المؤشر على وجهين فقد يؤثر سلبا أو إيجابا بحسب تقديرات الأوازان النسبية للمؤثرات المختلفة.

نجد مثلا أن حالة التعافي التي يسير على خطاها الاقتصاد الأمريكي  -  بفضل التحفيز المالي والنقدي وبرنامج تطعيمات كورونا - ترفع الآمال حول نشاط اقتصادي قوى بوتيرة أسرع من المتوقع وبالتالي ارتفاع لمعدلات التضخم بشكل أقوى من التوقعات مما يدعم من أسعار المعدن الأصفر إذ أن الذهب نسبيا محتفظ بقيمته مقابل الدولار الأمريكي الذي تتراجع قوته الشرائية تحت الضغوط التضخمية، لكن نفس السبب، النمو الاقتصادي والتضخم، نجده ينعكس في ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية ما يجذب أنظار المستثمرين نحوها للاستفادة من العائد القوي الذي ارتفع أعلى من 1.7% في الآونة الأخيرة إذ يعتبر أصل ذو عائد مضمون مقارنة بوعاء الذهب.

هناك رأي آخر يتجه لاحتمالية ارتفاع أسعار الذهب إذا ما اجتاحت الموجة الثالثة من فيروس كورونا ربوع العالم بشكل أعتى مما كانت عليه الموجة الثانية والأولى، ولكن قد يغفل ذلك الرأي المنافسة العنيفة التي أصبحت تمثلها البيتكوين أمام الذهب، فالببيتكوين أصبح وعاء استثماري ذو قبول واسع وعائد قوي وبالتالي وإن حدث هذا السيناريو فقد لا يستفيد منه الذهب كما استفاد من الموجة الأولى.

وبالتالي فإن أسعار الذهب التي تستقر حاليا عند مستويات 1,736.40 دولار،من المتوقع أن تنجح في الصعود من جديد إلى مستويات 1900 دولار مستفيدة من توقعات التضخم ولكن ذلك بعد أن نرى تراجع قوي في العائد الحقيقي لسندات الخزانة الأمريكية.

الندوات و الدورات القادمة
large image