إلى أين تتجه أسعار الذهب؟

تشهد أسعار الذهب استقرارا ملحوظا خلال الفترة الماضية وتتحرك صعودا وهبوطا في حركة عرضية لا تتجاوز 100 دولار منذ نحو شهرين تقريبا، حيث تتراوح الأسعار دائما بين مستويات 1680 و 1760 دولار للأوقية، وهو ما يبرهن بوضوح على تخوف المستثمرين من الدخول في صفقات بيع أو شراء للمعدن الأصفر في ظل غياب الاتجاه الواضح للأسعار خلال الفترة الماضية.

وكانت أسعار الذهب قد ارتفعت إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق وتجاوزت مستويات 2000 دولار للأوقية بدعم من المخاوف حيال الاقتصاد العالمي وتعافيه من تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد وهو ما عزز من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ اَمن يتزايد الطلب عليه في أوقات الإضطرابات والأزمات، ولكن بمرور الوقت، بدأت أسعار الذهب في الانخفاض مجددا مع اكتشاف لقاحات فيروس كورونا المستجد وهو ما عزز التوقعات بتعافي الاقتصادات العالمية سريعا من تداعيات هذا الفيروس التاجي الخطير، وتخلي البنوك المركزية الكبرى وعلى رأسها الفيدرالي الأمريكي عن السياسات التحفيزية الحالية والعمل على رفع الفائدة قريبا.

ولكن بمرور الوقت، وجدت أسعار الذهب دعما ولم تنهار كما كان متوقعا، حيث التطورات السلبية المتعلقة بلقاح كورونا وبخاصة ما يتعلق بتسببه في جلطات دموية وإعلان بعض الدول التوقف عن استخدامه سواء مؤقتا أو بشكل نهائي، وهو ما عزز صمود الذهب أمام التفاؤل حيال تعافي الاقتصادات العالمية سريعا من تداعيات كورونا.

وأيضا، ما عزز صمود الذهب خلال الفترة الماضية، هو ارتفاعات التضخم الأخيرة عالميا وبخاصة في ظل حزم التحفيز القوية التي تم إقراراها في الكثير من الدول الكبرى لدعم الاقتصادات ضد تداعيات فيروس كورونا المستجد، بما دعم الطلب على الذهب للتحوط ضد التضخم المرتفع عالميا وانخفاض أسعار الفائدة بشكل كبير واحتمالية استمرار الفائدة المنخفضة لفترات طويلة وبخاصة مع تأكيد صانعي القرار داخل البنوك المركزية الكبرى على ذلك.

وأخيرا، يمكن القول بأن أسعار الذهب ستواصل تحركاتها العرضية خلال التداولات القريبة المقبلة قبل أن تأخذ اتجاه واضح سواء بالصعود أو الهبوط، ولكن ذلك يتوقف على مدى التطورات في الأسواق وبخاصة ما يتعلق بتطورات أزمة لقاحات فيروس كورونا المستجد، وأيضا، ما يتعلق بإنهاء البنوك المركزية الكبرى للتيسير النقدي سريعا والعمل على رفع الفائدة تدريجيا خلال الفترة المقبلة.

الندوات و الدورات القادمة
large image