الذهب مستمر في تراجعه في ترقب لبيانات التضخم الأمريكية

واصلت أسعار الذهب تراجعها منذ بداية تداولات الأسبوع، إذ نال صعود الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الامريكية من الطلب على المعدن الذي يُعتبر ملاذًا آمنًا قبيل صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة، وظلت عالقة تحت المستوى 1750 دولارًا للأونصة. وتظل الظروف الراهنة جيدة، طالما أن الإغلاق اليومي فوق 1730 والأهم من ذلك 1720.

وشهد الذهب ارتفاعًا قويًا في منتصف عام 2020 عندما ارتفع من أدنى مستوياته في مارس عند 1500 دولار ليصل إلى مستويات قياسية قرب 2100 دولار بحلول أغسطس، ردًا على المخاوف التضخمية التي أثارتها أول إعانة مالية أمريكية بقيمة 3 تريليونات دولار تمت الموافقة عليها لوباء فيروس كورونا.

وأدت الإنجازات في تطوير اللقاحات منذ نوفمبر، جنبًا إلى جنب مع التفاؤل بشأن الانتعاش الاقتصادي، إلى إجبار الذهب على إغلاق تداول 2020 بسعر يقل قليلاً عن 1900 دولار.

ومنذ بداية هذا العام، واجه الذهب رياحًا معاكسة أكثر ،حيث غالبًا ما ارتفعت عائدات الدولار والسندات بسبب الحجة القائلة بأن التعافي الاقتصادي للولايات المتحدة من الوباء يمكن أن يتجاوز التوقعات، مما أدى إلى مخاوف من التضخم المتصاعد حيث يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بالقرب من الصفر..

وإذا نظرنا إلى المؤثرات الأساسية الإيجابية هي موجودة بالفعل، فتوقعات الارتفاع الكبير في معدّلات التضخّم في العالم تهدد بانخفاض القدرة الشرائية للنقد، مما يفترض أن يكون داعماً لأسعار الذهب. لكن عندما ننظر إلى الظروف الأساسية الحالية، سنجد نمو اقتصادي قوي متوقّع في الدول العظمى، وأن توفر الفرص الاستثمارية في أسواق الأسهم التي ارتفعت خلال الفترة الماضية، وبعض عمليات جني الأرباح التي حصلت بداية الأسبوع وتسببت بارتفاع الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى ضعف الطلب الاستهلاكي من دول معروفة بطلبها الكبير على الذهب، مثل الهند ومستويات التضخّم الحالية في معظم البلدان ما تزال منخفضة.

كل هذه الظروف الأساسية هي التي تبقي على موجات الارتفاع في أسعار الذهب محدودة، وهي السبب أيضاً (باعتقادي) خلف الانخفاض الذي شهدته الأسعار بعدما لامست الأسبوع الماضي الأعلى حول 1758 دولار.

بشكل عام، وكما أشرنا، فإن الظروف الأساسية على المدى الطويل ما تزال داعمة لأسعار الذهب وقد تتسبب بارتفاع في الأسعار، لكن الارتفاع أصبح أقل قوّة إذا تمّت مقارنته بالفترات خلال عام 2020، عندما دخل الاقتصاد العالمي في أسوأ ركود له منذ الحرب العالمية الثانية، لكن بالنسبة لتوقعات هذه السنة، ورغم بقاء بعض المخاطر بفعل عدم اليقين تجاه انتشار فيروس كورونا، إلا أن التوقعات تشير لاحتمال تعافي سريع في الدول العظمى.

ويتوّقع صندوق النقد الدولي نمواً مقداره 5.1% للاقتصادات المتقدمة هذه السنة، ونمو اقتصاد الدول الناشئة والنامية بواقع 6.7%، وهذه النسب من النمو تبدو إيجابية جداً، خصوصاً مع توقّعه لنمو الاقتصادات العظمى الرئيسية مثل الولايات المتحدّة والصين وبريطانيا ومنطقة اليورو بنسب نمو ممتازة، وهذا يرافقه حالياً الانخفاض في مستويات التضخّم، مما يقلل طلب الذهب ويجعل موجات ارتفاعه أكثر صعوبة مما كانت عليه عام 2020.

وبالنظر إلى عوائد السندات الأمريكية، والتي تعتبر مؤشّراً مهماً عندما ننظر إلى طلب الدولار أو التوجّه لأسواق الأسهم والعائد المرتفع بدل التوجّه للملاذات الآمنة، سنجد بأنها تتداول في نطاقات محدودة نسبياً، تقع في أغلبها فوق 1.60%.

أيضًا، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي بأن صناديق الاستثمار بالذهب خفّضت حيازتها للذهب خلال شهر مارس الماضي بنسبة 2.9%، ما يعادل 107.4 طن على أساس شهري، في واحدة من أسوأ التدفقات الخارجة تاريخياً.

وبحسب قسم الدراسات في مجموعة إيكويتي نرى أنه رغم الاعتقاد لاحتمالية أن نشهد مزيداً من الارتفاع في أسعار الذهب على المدى الطويل، لكن على المدى القصير، وبفعل الظروف الأساسية الحالية التي أشرنا لها، قد يبقى الارتفاع محدوداً مع عدم استبعاد الموجات الهابطة أيضاً والتي قد تمتد لمستويات الـ 1670/1680 دولار

الندوات و الدورات القادمة
large image