أسواق النفط تتأرجح عقب أنباء تعويم السفينة الجانحة في قناة السويس

تحولت أسعار النفط اليوم نحو الارتفاع، وذلك بعد أن تراجعت أسعار النفط أكثر من 2%، بعد أنباء من قناة السويس عن أن طواقم الإنقاذ تمكنت من تحريك سفينة الحاويات العملاقة التي تسد ممر التجارة العالمية الحيوي منذ قرابة أسبوع، رغم أنه لم يتضح بعد متى ستفتح القناة مجدداً أمام حركة مرور السفن.

ولا تزال المئات من سفن الحاويات الأخرى وسفن البضائع والناقلات المحملة بالنفط مكدسة على طرفي كلا الاتجاهين في القناة، لكن الأنباء عن تحريك السفينة دفعت أسعار النفط للتراجع على الفور بعد أن كان يجري تداولها على انخفاض طفيف صباحًا، فإن إغلاق قناة السويس تسببت بخسائر كبيرة.

لنبدأ بتوقيت بداية الانخفاض في أسعار النفط من مستوياتها الأعلى منذ شهر أكتوبر عام 2018 عندما لامس النفط الأمريكي الخفيف مستويات فوق 67 دولار في الثامن من هذا الشهر مارس 2021، فقد بدأ الانخفاض مع عودة ارتفاع في أعداد الإصابة بفيروس كورونا في عديد من الدول، وتوجّه دول أوروبية لإجراءات إغلاق من جديد، أقلقت المتداولين في أسواق الطاقة على سرعة تعافي الطلب العالمي على النفط.

يجب النظر أيضاً إلى تقارير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية التي صدرت مؤخّراً، والتي أظهرت بأن المخزون الأمريكي ارتفع لخمس أسابيع متتالية، ليصل إلى 502.7 مليون برميل بالنسبة للمخزون التجاري في آخر القراءات، بارتفاع من 461.8 مليون برميل بحسب تقرير الإدارة الصادر في الـ18 من شهر فبراير الماضي 2021.

الارتفاع في المخزون الأمريكي أظهر بأن المعروض في الأسواق قد تزايد بعض الشيء خلال أواخر شهر فبراير، واستمر الارتفاع خلال شهر مارس الجاري 2021، ورافق ذلك المخاوف من الإغلاقات.

من هنا، نلاحظ بأن انخفاض أسعار النفط تابع لظروف أساسية على المدى القصير، وتأثير إغلاق قناة السويس تسبب بارتفاع محدود في أسعار النفط يوم الأربعاء الماضي. وبالنظر إلى إجمالي التداول للأسبوع الماضي، سنلاحظ بأن أسعار النفط انخفضت بحوالي 1% بالنسبة للنفط الأمريكي الخفيف، لتستمر أسعار الخام بانخفاضها للأسبوع الثالث على التوالي.

ومع بداية هذا الأسبوع، نلاحظ الاستمرار في انخفاض أسعار النفط، ليفقد السعر حوالي 2% وهذا بالفعل تابع لحقائق أساسية متمثّلة في ارتفاع المخزون وارتفاع أعداد الإصابة بفيروس كورونا في العالم.

وبحسب موقع worldometers، تم تسجيل أكثر من 580 ألف إصابة جديدة حول العالم بالفيروس ويُراقب العالم الآن موجة ثالثة من الانتشار أسفرت عن تقييد جديد وإغلاقات قد تؤخّر التعافي في الطلب العالمي.

لاحقاً هذا الأسبوع، وتحديداً يوم الخميس المقبل، سننتظر اجتماعات لجنة المتابعة الوزارية المشتركة لأوبك، والمتداولون على أمل أن تشير المنظّمة لإبقاء الجزء الأكبر من خفض الإنتاج لفترة مطوّلة، لحين تأكيد تعافي الاقتصاد العالمي.

ويُذكر أن في بداية تفشي الجائحة وصلت وتيرة خفض الانتاج إلى ذورتها عند 9.7 مليون برميل يوميًا، بما يقارب 10% من الانتاج العالمي، من بينهم كبار المنتجين غير الأعضاء في أوبك+ مثل الولايات المتحدة، كندا، الصين والنرويج. أما الآن فوصلت وتيرة الخفض إلى 7 مليون برميل بجانب الخفض التطوعي للمملكة العربية السعودية.

وإذا أعرب أعضاء أوبك+ في الاجتماع المقبل على احتمالية عودة الانتاج إلى مستوياته الطبيعية، فقد يتسبب هذا في زيادة الضغوطات على أسعار النفط من جديد خاصة بعد عودة حركة الملاحة العالمية من جديد.

ولكن إذا حاولت المملكة العربية السعودية مفاجأة الأسواق كما فعلتها سابقًا بخفض تطوعي أخر، قد نشهد ارتفاعات قوية لأسعار النفط على أن يعود خام غرب تكساس إلى مستويات 68 دولار للبرميل.

 وبحسب قسم الدراسات في مجموعة إيكويتي على المدى القصير، قد نشهد استمراراً في الضغط الهابط على أسعار النفط، لكن هذا الضغط الهابط قد لا يدوم لفترات طويلة، خصوصاً مع تزايد إثباتات تعافي الطلب العالمي على المدى المتوسط والطويل، ويظل مستوى الـ 62 دولار لخام غرب تكساس محوريًا في تحديد اتجاهات النفط خلال الفترة القادمة، حيث مع بقاء الأسعار دون ذلك المستوى سيدعم بقوة استمرار الضغوط البيعية على الأسعار.

الندوات و الدورات القادمة
large image