هل سيتجاوب الذهب مع الأحداث الجارية ؟

بسم الله الرحمن الرحيم 

وصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين 

كما عهدنا عن الذهب بأنه لا يزداد بريقه إلا في الأزمات سواء حروب أو توترات أو بيئة الذي ينشأ عنها أزمات إقتصادية تجعل من الذهب ملاذ أمن يلجأ له المستثمرين وبيوت الخبرة والبنوك والمصارف للتحوط في تلك الفترات 

الذهب 2019:
في تلك العام أستطاع الذهب الصعود من أقل منطقة سعرية وصلها الذهب عند 1266 دولار تقريبا حتى وصل إلي أعلى قمة له في تلك السنة عند 1557دولار تقريبا أي كان الصعود بنسبة 23% تقريبا وكان ذلك بتأثير من التوترات التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وكذلك تأثيرات وتطورات البريسكت وكانا لهما دور في صعود الذهب 

الذهب في 2020:
أستطاع الذهب أن يرتفع بصعود قوي حيث أقل قاع حققه في تلك العام 1575 دولار وحقق أعلى قمة عند 2017 بصعود بنسبة 43% تقريبا وذلك بسبب الأزمة الإقتصادية العالمية من تداعيات فيروس كورونا 

الذهب في 2021:
ما هي المحركات التي قد تساعد على بريق الذهب خلال هذا العام بخلاف ما قد يستجد على الساحة ؟
أولاً: التوترات مستمرة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية. 
أعلنت بكين عقوبات انتقامية جديدة على أفراد في الولايات المتحدة وكندا تمتدّ تداعياتها إلى الشركات أيضا وهذا كرد على إدراج الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا بعض كبار المسؤولين الصينيين في القائمة السوداء على خلفية انتهاك حقوق الإنسان ضد أقلية الأويغور.

في الوقت ذاته وقعت الصين وإيران اتفاقًا شاملاً يهدف إلى رسم مسار علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والتجارية على مدى السنوات 25 المقبلة , وضعت خططا لتوريد النفط الخام الإيراني إلى الصين على المدى الطويل ، فضلا عن الاستثمار في النفط والغاز والبتروكيماويات والطاقة المتجددة والبنية التحتية للطاقة النووية
أيضا التعاون الثنائي بين الصين وروسيا وذلك في التعاون الدولي في مجال مكافحة فيروس كورونا المستجد وكذلك التعاون في التسوية السياسية لمختلف القضايا الإقليمية الحادة.
إذا من الواضح أن الصين تتقوى من خلال مواصلة إتفاقياتها مع العديد من الدول كما هو واضح 

ثانياً: الحزم التحفيزية ودورها في ضعف الدولار:
إن الإدارة الأمريكية السابقة وقد تكون الحالية تريد الدولار الضعيف وذلك من أجل زيادة الصادرات وتقليص العجز التجاري وهو مشكلة حقيقية تواجه الإقتصاد الأمريكي بسبب تراكم الديون  وذلك أيضا من أجل المنافسة على التجارة العالمية في ظل الحروب التجارية المستمرة مع الصين 

ثالثاً:عائدات سندات الخزانة الأمريكية
خلال الأسبوع الماضي شهدت عائدات سندات الخزانة الأمريكية تراجع ثم عادت للارتفاع خلال بداية يوم الجمعة إلى مستويات  1.65%، وقد صرح جيروم باول سابقا أرتفاع التضخم سيكون مؤقتا حيث يتوقع الفيدرالي إرتفاع التضخم إلي 2.4% هذا العام وسينخفض إلي 2.1% في العام المقبل .
بالتالي عودة إنخفاض عوائد السندات إلي جانب عودة تراجع الدولار قد يساعد بشكل كبير على عودة بريق الذهب 

رابعاً: البيتكوين والعملات المشفرة :
أيضا من العوامل التي ساعدت على تراجع بريق الذهب هو توجه المستثمرين للأصول ذات المخاطرة العالية لتحقيق عوائد أكبر في ظل الآمال بتعافي الكورونا ولكن نرى بأن منذ فترة البيتكو،ين تتذبذب تذبذب فوضوي صعود وهبوطا دون تحقيق مكاسب إضافية بتحقيق قمم جديدة تاريخية ولاحظنا تراجع القيمة السوقية للعملات المشفرة بسبب التخوف من عودة التصحيحات الحادة من العملات المشفرة 

لذلك هناك عوامل تأثير أحداها قد يساعد بعودة بريق الذهب مجددا مما سينتج عنه عودة السيولة للذهب بسبب التخوفات 

هذا لا يعني بأن الذهب لابد أن يصعد بالوقت الحالي بل أقول بأن الذهب في مراحله الأخيرة في التصحيحات حيث أتوقع أقل قاع من الممكن أن يحققه الذهب عند 1643.45 ولو وصل لها ستكون منطقة ممتازة للدخول شرائيا للذهب 

ولكن من توقعاتي لعودة بريث الذهب قريبا بتفعيل أحد العوامل السابقة أو قد يستجد عامل جديد يساعد الذهب على الصعود ولكن حتى يتم ذلك فلابد من التعامل مع السلوكيات السعرية مضاربيا حتى تتضح الرؤية أكثر 

 

مرفق لكم تقريري الأسبوعي عن المؤشرات العالمية والذهب والنفط يرجى مشاهدة التقرير والذي يشمل على التحليل الفني وفق المتغيرات الأقتصادية الحالية 

وتقبلوا تحياتي 
د. محمد الغباري 
Instagram : mwaelghobary 
twitter : melghobary82

الندوات و الدورات القادمة
large image