لماذا فشلت أسعار الذهب في الحفاظ على مكاسب أمس؟ وماذا بعد؟

بالتزامن مع المؤتمر الصحفي لمحافظ الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، مساء أمس، قفزت أسعار الذهب أعلى مستويات 1,750 دولار للأوقية، ولكن خلال اليوم عادت للانخفاض من جديد دون مستويات 1,740 دولار للأوقية.

فبعد صدور تقرير التوقعات الاقتصادية للبنك الفيدرالي الأمريكي، والذي أظهر ارتفاع توقعات النمو الاقتصادي خلال العام الجاري لتصبح 6.5% مقارنة بتوقعات ديسمبر بتسجيل 4.2% فقط، جاءت تصريحات محافظ البنك لتؤكد على نمو الاقتصاد الأمريكي بقوة خلال 2021 وعدم اعتزام البنك رفع معدل الفائدة في وقت قريب.

وبالتالي، تراجعت عائدات السندات الأمريكية  لأجل 10 سنوات بشكل لحظي خلال المؤتمر الصحفي لتسجل 1.61% بعد أن سجلت 1.68% خلال أمس، وهو ما دفع أسعار الذهب إلى الصعود أعلى مستويات 1,755 دولار للأوقية مساء أمس.

أما اليوم، وقد عادت عائدات السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى تحطيم مستويات قياسية وتسجيل 1.72% للمرة الأولى منذ 24 يناير 2020، استعاد الدولار الأمريكي وتيرة صعوده من جديد بعد انخفاضه بالأمس إلى مستويات 91.37، وخلال الساعة الأخيرة وصل المؤشر إلى مستويات 91.59، وجاء هذا التحسن في أداء عائدات السندات والدولار الأمريكي على حساب أسعار الذهب.

       

وعلى الرغم من تأكيدات باول على عدم رفع معدلات الفائدة قريبا، فإن بيانات البنك تظهر اتجاه المزيد من أعضاء لجنة السياسة النقدية ورؤساء البنوك الفيدرالية إلى رفع الفائدة خلال 2023. وفقا لمخطط النقاط للبنك الفيدرالي الأمريكي المذكور أعلاه، فإن 7 أشخاص يرون إمكانية رفع الفائدة خلال 2023 مقارنة بخمسة فقط خلال اجتماع ديسمبر الماضي.

ونظرا للعلاقة العكسية بين السندات وأسعار الفائدة وتأثير ذلك على عائدات السندات، فارتفاع الفائدة ينعكس سلبا على سعر السندات، وبالتالي يرتفع العائد. ويمكن أن يكون ذلك هو المتسبب في ارتفاع عائدات السندات. وبالتالي شاهدنا عودة صعود عائدات السندات من جديد على حساب أسعار الذهب.

من الناحية الفنية، نرى أسعار الذهب تتجه لاختبار المتوسط المتحرك 100 على إطار الأربع ساعات بعد أن تراجعت صباح اليوم على الرغم من استمرار الزخم الإيجابي على الأسعار. ولكن مع استمرار صعود الدولار الأمريكي اليوم، قد نشاهد تراجع الذهب إلى مستويات 1,720 دولار للأوقية، ويعد الإغلاق أدنى تلك المستويات مؤشرا على المزيد من الانخفاض باتجاه مستويات 1,700 دولار. أما السيناريو الآخر، والأقل ترجيحا مع غياب البيانات المؤثرة بقوة، هو أن تجد أسعار الذهب دفعة قوية من جديد تدعمها لتجاوز مستويات 1,760 دولار للأوقية التي فشلت في اختراقها بالأمس. 

الندوات و الدورات القادمة
large image