النفط يُسابق الزمن للعودة لمستوياته ما قبل الجائحة

ارتفعت أسعار النفط يوم الإثنين لأعلى مستوياتها في نحو 13 شهرًا، حيث تلقى الخام الدعم وسط مخاوف من ارتفاع التوترات في منطقة الشرق الأوسط ومن آمال بأن تحفيز أمريكي وتخفيف إجراءات العزل العام سيُغذيان الطلب على الوقود لتتجاوز مستويات 60 دولار للبرميل بعد أن ابتعدت عن تلك المستويات في نهاية الأسبوع الماضي على أثر المخاوف المتعلقة بتراجع الطلب العالمي من النفط الخام في ظل استمرار زيادة المعروض من قبل الدول المنتجة، إلا أن التطورات الأخيرة في الولايات المتحدة دفعت أسعار النفط للصعود خلال اليوم.

 

ودفع الرئيس الأمريكي جو بايدن بأول إنجاز تشريعي كبير خلال فترة رئاسته يوم الجمعة، إذ لجأ إلى مجموعة من المسؤولين المحليين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي للمساعدة بشأن خطة لتخفيف تداعيات كورونا بقيمة 1.9 تريليون دولار

ومن المتوقع أن ينعكس إقرار تلك الحزمة بصورة إيجابية على تحركات أسعار النفط، حيث تعني تلك الحزمة الإسراع في وتيرة تعافي الاقتصاد من جائحة كورونا وعودة النشاط الاقتصادي بقوة من جديد، أي عودة السفر والطيران الذي من خلاله سيتعافى الطلب على النفط بصورة سريعة، بالإضافة إلى تخفيض منظمة أوبك+ إنتاجها والتخفيض الطوعي من قبل السعودية بمقدار مليون برميل يوميا اعتبارا من فبراير الجاري وحتى مارس المقبل، داعمة لحركة أسعار النفط نحو الارتفاع.

من ناحية أخرى، كان السبب الرئيسي لارتفاعات اليوم ، التغييرات الجوية أحد العوامل التي أثرت على أسعار النفط مع بداية الأسبوع الجاري، فإن الظروف الجوية المصاحبة للشتاء تؤثر على أجزاء كبيرة من الولايات المتحدة، لا سيما الخليج الأمريكي. ومن المتوقع أن تؤثر تلك العواصف بصورة سلبية على الإنتاج في حالة اشتدت تلك العواصف بصورة يتعطل معها عمل الحفارات والمنصات، مما سيعزز من صعود أسعار النفط مع تراجع المعروض.

ومن جهة أخرى أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية التي صدرت الأسبوع الماضي انخفاض المخزون بنحو 6.6 مليون برميل، ليصل إلى مستوى 469 مليون برميل. ونلاحظ بأن المخزون التجاري في الولايات المتحدّة أعلى من متوسط خمس سنوات بمقدار 2%. لكن في نفس الوقت، شهدنا أوقاتاً خلال 2020 كان فيها المخزون الأمريكي أعلى من المتوسط لخمس سنوات بأكثر من 10%، وعلى مدى آخر ثلاث تقارير من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، انخفض المخزون الأمريكي بشكل فاق التوقعات.

في تقرير السادس من شهر يناير الماضي، كان المخزون أعلى من متوسطه لخمس سنوات بمقدار 9%، وكان المخزون عند 485، ومن هنا نلاحظ تطوّرات المخزون الأمريكي على مدى فترة أقل من شهر ونصف، والتي تدل على أن هنالك تقلّص في المخزون.

بالنسبة لمدخلات المصافي الأمريكية، سنقارن تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الصادر في السادس من شهر يناير والتقرير الصادر الأسبوع الماضي، نلاحظ بأنها ارتفعت من 14.4 مليون برميل يومياً كمتوسط إلى 14.8 مليون برميل، والملفت للنظر بأن مصافي التكرير الأمريكية ارتفع طاقتها الإنتاجية من 80.7% إلى 83%.

كل هذه الحقائق تدل على أن هنالك تعافي في الطلب على النفط، ورغم أن التعافي لم يصل حدود التعافي التام مقارنة في ما كانت عليه الظروف قبل جائحة كورونا.

بذلك، من الممكن أن نشهد مزيداً من الارتفاع في أسعار النفط خلال الفترة القصيرة القادمة، وربما نشهد أسعار النفط الأمريكي الخفيف تقترب من حاجز الـ65 دولار خلال فترة أقرب مما كان متوقع سابقاً.

وبحسب قسم الدراسات بمجموعة إيكويتي، من المتوقع أن نشهد استمرار في ارتفاع أسعار النفط لتستهدف مستويات الـ 65/70 دولار للبرميل، ربما قبل انتهاء النصف الأول من عام 2021، حيث مع استمرار تقديم اللقاحات وتخفيف الإغلاقات التي اتخذتها العديد من الدول، سنجد تعافيًا في العديد من الأنشطة الاقتصادية الأمر الذي سيدعم مزيد من الاستهلاك، وهو ما سيدعمه عودة التعافي الاقتصادي العالمي.

الندوات و الدورات القادمة
large image