هل أنهى الذهب صعود العام الماضى أم هى استراحة فقط؟

كان عام 2020 من أفضل أعوام الذهب فى تاريخه و استطاع الوصول إلى مستويات ال2000 دولار ولكن مع بداية 2021 والذهب يعانى خاصة مع تطورات لقاح فيروس كورونا و ازدياد شهية المخاطرة لدى المستثمرين، فهل تكون نهاية الارتفاعات أم للذهب رأى أخر؟

الذهب وفيروس كورونا

ارتفع الذهب مع انتشار فيروس كورونا، حيث لجأ المستثمرون إلى الذهب باعتباره ملاذ آمن وتجدر الإشارة إلى أن أصول الملاذات الآمنة هى أصول تحافظ على القيمة المستثمرة فيها كحماية من التضخم أو من خسارة محتملة في المستقبل، ولطبيعة الذهب كملاذ آمن لجأ إليه المستثمرون في ظل التيسيرات من البنوك المركزية والفائدة الصفرية وتأثير فيروس كورونا على اقتصادات العالم و البيانات التى كانت تصدر عن انكماش أكبر الاقتصادات العالمية ومعدلات البطالة التي ارتفعت.

وأيضا السبب الثانى هو الارتفاعات المميزة التى كانت تحدث في أسواق الأسهم ووصول أغلب المؤشرات الأمريكية إلى مستويات وقمم تاريخية فى الوقت الذى يعانى فيه الاقتصاد الأمريكي على أرض الواقع وهو ما أوجد طلب كبير على الذهب من قبل المستثمرين من أجل التحوط، نظرا لعدم دعم الاقتصاد الأساسي الأمريكي لصعود المؤشرات الأمريكية.

استغل الذهب كل تلك الأحداث الاستغلال الأمثل ليرتفع من مستويات 1454 إلي مستوى 2000 دولار بنسبة 43% حتى بدء ظهور لقاحات كورونا وعاودت المستثمرين الرغبة للمخاطرة والتفاؤل ليهبط الذهب من مستوى 2000 دولار بل ويكسر حاجز 1800 هبوطا ليستقر الأسبوع الماضي على هبوط 1.89% 

نستنج من كل تلك الأحداث أن تأثير فيروس كورونا قد استوعبته أسواق الذهب أيضا طرح لقاحات فيروس كورونا وقرب تعافى العالم من الوباء قد أستوعبته أسواق الذهب أيضا فى صورة الهبوط من مستويات 2000 دولار، وتوجهت الأنظار إلى حزم التحفيز المالية فى الاقتصاد الأمريكي، الاقتصاد الأكبر في العالم، وأصبحت المحرك الرئيسي للذهب

الذهب وحزمه تحفيز بايدن

الكلام عن حزمة التحفيز يجبرنا ان تكون نظرتنا شمولية أكبر ونحلل وضع أسواق الذهب و السندات و أيضا الدولار، والمنطق يقول أن حزمة تحفيز جديدة تعنى المزيد من النقد فى الأسواق وضعف للدولار و السندات الأمريكية وبالتأكيد المزيد القوة للذهب، ولكن هل هذا السيناريو هو المرجح حقا؟.

 بعد إقرار مجلس النواب مشروع قانون حزمة التحفيز وتمريره ستقوم وزارة الخزانة بطرح سندات بقيمة 1.9 تريليون دولار، لتغطية حزمة التحفيز ويشتريها المستثمرين وصناديق الاستثمار الصينية، وسيؤدي الطلب على السندات إلى زيادة العوائد على السندات وينخفض الذهب نظرا للعلاقة العكسية بينهما، والطلب على السندات الأمريكية المقومة بالدولار الأمريكي يرفع من قيمة الدولار بسبب زيادة الطلب على الدولار نفسه.

ولكن بعد انتهاء تلك الإجراءات وصرف شيكات التحفيز إلى الشعب الأمريكي سيظل هناك سيولة زائدة في الأسواق من النقد تؤدى إلى تآكل قيمة الدولار الأمريكي عندها سيسارع المستثمرين إلى الذهب من جديد، لذلك نرى على المدى القصير والمتوسط ضعف للذهب مقابل المزيد من القوة للسندات و الدولار ولكن على المدى البعيد سيعاود الذهب للصعود من جديد وقد نراه مجددا عند مستوى ال2000 دولار 

 

الندوات و الدورات القادمة
large image