هل ستدعم حزمة التحفيز الأمريكية الحالية الذهب أم أنها غير كافية؟

شهدت أسعار الذهب تراجعات منذ بداية تداولات اليوم لتتداول دون مستويات الـ 1,880 دولار للأونصة، ولكن من المرجح أن تُعزز حزمة التحفيز الأمريكية لمواجهة تداعيات فيروس كورونا والتي مررّها مجلس الشيوخ من جاذبية الذهب كتحوط من التضخم على المدى المتوسط. 

ويأتي ذلك في الوقت الذي أجبرت فيه سلالة فيروس كورونا الجديدة بريطانيا وعدّة دول على إعادة إجراءات الإغلاق، كذلك في دول مثل كندا وإسبانيا وإيطاليا وغيرها من الدول أوقفت الرحلات من وإلى المملكة المتحدّة، ومع تطوّر الإغلاقات عالمياً، يخشى المتداولون أن يكون ذلك سبباً لإعادة سيناريو الربع الثاني من 2020 عندما شهد الاقتصاد العالمي أقوى انكماش قياسي عبر التاريخ.  

بالتالي، يعتري الأسواق المالية بشكل فعلي القلق الذي سببه انتشار السلالة الجديدة من كوفيد-19، ورغم أن العديد من الجهات مثل فرنسا أشارت إلى أن اللقاح الذي تم إنتاجه فعّال لمواجهة السلالة الجديدة، إلا أن المتابعين لانتشار السلالة الجديدة ينتظرون تصريحات رسمية من الشركات المصنّعة ومن منظّمة الصحّة العالمية.  

وتجدر الإشارة إلى أن أسعار الذهب قد تراجعت بنسبة 1.3% خلال تداولات يوم الإثنين، حيث هزت سلالة فيروس كورونا الجديدة الأسواق واختار المستثمرون التخارج من الأسواق المالية لذا شهدنا تحركات قوية وغريبة خلال تداولات بداية الأسبوع بأسعار الذهب، حيث قوبل دعم الكونجرس الأمريكي الذي طال انتظاره بإقرار حزمة التحفيز المالي الأمريكي والذي يُقدر بحوالي 900 مليار دولار لمساعدة الاقتصاد للتعافي من فيروس كورونا بارتفاع الدولار، وتأثر الذهب بالسلب نتيجة لارتفاع الدولار وإقبال المستثمرين على النقد.  

ومع الضغط على الذهب، اتجه المتداولون إلى الدولار باعتباره الملاذ الأمن الجديد في ظل اكتشاف سلالة فيروس كورونا الجديدة في المملكة المتحدة التي أدت إلى زيادة إجراءات الإغلاق داخل بريطانيا وإغلاق أغلب الدول لحدودها مع بريطانيا، مما أدى إلى غموض توقعات التعافي الاقتصادي العالمي ودفع الأسهم الآسيوية للانخفاض. 

جدير بالذكر أن الذهب قد سجل ارتفاعًا بأكثر من 23٪ هذا العام، مدفوعًا بشكل أساسي بسلسلة إجراءات التحفيز المالي للتعافي من آثار فيروس كورونا وهي التي في نفس الوقت ضاعفت مخاوف المستثمرين حيال التضخم، حيث غالبا ما يستخدم الذهب كأداة للتحوط ضد التضخم. 

انخفاض أحجام التداول قد يكون سبباً لتذبذب كبير ومحدودية في الاتجاهات القوية، فأعتقد بالفعل بأن أسعار الذهب مرشّحة لتستمر بالارتفاع، لكن يجب مراقبة التذبذب الكبير المحتمل بسبب الانخفاض بأحجام التداول. 

تُشير التوقعات على المدى المتوسط والطويل أن النظرة على الذهب لا تزال إيجابية ، وقد نشهد المزيد من الارتفاع في الأسعار ربما لمستويات فوق الـ2000 دولار للأونصة.  

وبالرجوع إلى ما حدث خلال شهر مارس الماضي، سنجد بأن أسعار الذهب انخفضت والأسباب هي تفضيل المتداولين للنقد وأهمها الدولار على المعادن الثمينة. وبالنظر أيضاً إلى عوائد السندات، وتحديداً سندات أمد استحقاق عشر سنوات وثلاثين عاماً، سنجد بأنها في مستويات فوق 0.90% بالنسبة لعوائد العشر سنوات و1.65% بالنسبة لثلاثين عاماً، وهي مشجّعة للتوجّه لها حالياً مقارنة بما كانت عليه خلال الربع الثاني الماضي من عام 2020، وهذا أيضاً ما أوقف ارتفاع الذهب بعد ملامسته مستويات فوق الـ1900 دولار أمس. 

وبحسب قسم الدراسات بإيكويتي جروب، لا نزال نرى ارتفاعًا متوقعًا لأسعار الذهب لتعود أعلى مستويات الـ 1,900 دولار، وبما قد نرى تلك الدفعة القوية التي تتخطى تلك المستويات مع حلف جو بايدن لليمين الدستورية وإعلانه عن خطة التحفيز الكبيرة التي أشار إليها خلال حملته. لذا، نتوقع العودة من جديد لمستويات الـ 2,000 دولار وربما أبعد خلال العام الجديد.

الندوات و الدورات القادمة
large image