3 مخاطر تهدد أوبك

1 - فخ تباطؤ النمو العالمي:
معجزة النمو الاقتصادي التي شهدها الاقتصاد الصيني والعالمي بشكل عام جعلت النفط يصل إلى 100-130 دولار، وأصبح العالم يتسابق لضخ المزيد من الاستثمارات في الطاقة والأصول ولا سيما النفط الصخري الذي أصبح العدو الأول فيما بعد لمجموعة المنتجين أوبك، ودخلت أوبك في حرب أسعار مع النفط الصخري وتهاوت الأسواق بعدها.

أسعار النفط ستهبط إلى مستويات منخفضة جدا إذا ما وقع العالم في فخ تباطؤ النمو في آسيا أو أوربا أو الولايات المتحدة الأمريكية لأن تباطؤ النمو سيؤدي إلى زيادة الضغط على الأسعار مع استمرار تدفق النفط للأسواق من خارج أوبك بشكل مفرط. واستمرار تدفق النفط من خارج أوبك بالإضافة إلى سياسات جديدة لتقاسم خفض النفط من أوبك والالتزام بالحصص سيؤدي إلى توازن الأسواق على الأقل نظرياً مع نهاية 2017م.

2- مخاطر ديون القطاع الخاص
في ذروة نمو الاقتصاد العالمي تسابق القطاع الخاص في معظم دول العالم على كسب المزيد من الديون للحصول على حصة من الأرباح المتسارعة حيث دخل العالم في معدلات متسارعة من النمو وتضاعفت الديون العالمية للقطاع العام والخاص إلى أكثر من 225% من الناتج المحلي العالمي.

بالرغم من انحدر معدل نمو الناتج المحلي العالمي إلا أن ترحيل أزمات الائتمان جعل الطلب على السيولة مستمر حتى مع ثبات الموقف الاستثماري وبدون أي زيادة.
 أصبح الاقتصاد العالمي يرحل ديونه بالاستدامة؛ مما أثر بشكل قاسي على الأصول والعقارات مما جعل شهية الاستثمار والنمو مرة أخرى غير مشجعة ومدعومة بمواقف المنتجين للمحافظة على الحصص السوقية.

لو نظرنا على سبيل المثال إلى الشركات الصينية المملوكة للحكومة ستكون أكثر تماسك من الشركات الخاصة ولكن لن تستمر طويلا إذا استمر النمو العالمي منخفض بالإضافة إلى مخاطر السياسة الأمريكية على الأسواق الصينية في عهد الرئيس الأمريكي الجديد.
أما في الدول المنتجة للنفط فأن الشركات المحلية تعتمد على عقود حكومية وعند عجز الحكومات تقديم مزيد من الإنفاق أو حتى سداد مستحقات المشروعات السابقة، سيجعلها أمام مخاطر أخرى تعتبر أكثر تكلفة اقتصاديا أو حتى على المجتمع بشكل مباشر مثل تمويل مشتريات الأدوية على سبيل المثال، وقد تتوقف تلك الشركات عن العمل أو حتى تخرج من السوق؛ إذا ما بلغت الديون حجم يفوق الناتج المحلي أو تجاهلت تلك الحكومات إنقاذ الشركات الجيدة.

3- تقدم آليات إنتاج النفط
لم تتوقع منظمة الأوبك أن يفيق النفط الصخري ويعاود الظهور مرة أخرى وبشكل أكثر شراسة بعد أن دفع بتقنيات جديدة في معالجة النفط الصخري لمقاربة الفجوة بينه وبين النفط التقليدي في مجال الاستخراج.

تكّيف الدول المنتجة للنفط الصخري جعلها تصبح أكثر تفاؤل لإنتاج المزيد وهذا يجعل موقف الأوبك أكثر صعوبة أمام هذه التحديات المدعومة بعدم الالتزام من المنتجين من داخل أو خارج المنظمة.
 حالة التعافي تصبح أبعد ما لم يحدث تطور حقيقي في تقاسم الإنتاج بشكل يضمن عودة الأسعار مرة أخرى مع ضرورة عودة نمو الاقتصاد العالمي إلى معدلات مقبولة حتى يخفف من أثر النفط الصخري المتزايد، ويتطلب مع كل تلك العوامل قبول المنتجين الجدد كجزء من خطة التعافي.

أخيرا:
ما يثير القلق لدى معظم الاقتصاديات ولاسيما الدول المنتجة للنفط استمرار تمويل العجز بالديون وارتفاع مستويات البطالة وتآكل الثروات أما الاقتصاديات المستهلكة للنفط تعاني من ضعف نمو الإنتاج وبالتالي سيطال ذلك معدلات البطالة مما يجعلها شريك في مساعدة الاقتصاد العالمي للعودة مرة أخرى للنمو والخروج من فخ تباطؤ النمو العالمي.
دول أوبك عليها إعادة تنظيم أدبيات التعامل لحماية (الكارتل) اتحاد المنتجين من التفكك أو عدم فعاليته في لعب دور حيوي لحماية السوق العالمي من التدهور ومن الاستغلال الضار بالثروات الغير متجددة.

نقلا عن جريدة مال

الندوات و الدورات القادمة
large image