الحذر يتغلب على الاحتياطي النيوزلندي وبنك انجلترا، ماذا بعد؟

الحذر يتغلب على الاحتياطي النيوزلندي وبنك انجلترا، ماذا بعد؟

في الوقت الذي تنامت فيه توقعات انتعاش الاقتصاد العالمي من جديد واتجاه أغلب البنوك المركزية نحو سياسة التشديد النقدي، خيب كل من بنك انجلترا والاحتياطي النيوزلندي  آمال الأسواق ليتسببا في حدوث تقلبات للجنيه الاسترليني والدولار النيوزلندي مقابل أغلب العملات الرئيسية. وبغض النظر عن رد فعل الأسواق بعد اجتماعهما هذا الأسبوع، فشل بنك انجلترا والاحتياطي النيوزلندي في إحياء الثقة بشأن نمو الاقتصادين الفترة المقبلة والتي ستدفع كلاهما إلى البدء في وتيرة التشديد النقدي ورفع الفائدة تدريجيًا.

 

بنك انجلترا

كانت أغلب التوقعات تصب لصالح رفع بنك انجلترا توقعاته للنمو الاقتصادي والتضخم على خلفية نجاح الاقتصاد البريطاني في إثبات قدرته على المرونة والتأقلم مع الأوضاع على الرغم من التحديات التي تواجهه. بل ورأى البعض أنه من الأفضل بدء بنك انجلترا في سياسة التشديد النقدي ورفع الفائدة للتحكم في مخاطر النمو بعدما تخطى التضخم النسبة المحددة عند 2% لأول مرة خلال ثلاثة أعوام.

ولكن خيب بنك انجلترا آمال الأسواق وقام بمراجعة توقعاته للنمو الاقتصادي هذا العام على نحوٍ منخفض، على أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.9% (مقابل التوقعات السابقة عند 2%). وأشاد البنك بضرورة التأكد من استدامة التضخم قبل إجراء أي تعديلات على السياسة المُتبعة في الوقت الراهن. ولم تشهد التطلعات أي تحسن مما أدى إلى زيادة الضغوطات على تداولات الاسترليني مباشرة. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل ركز محافظ بنك انجلترا مارك كارني خلال المؤتمر الصحفي على حالة الضعف المسيطرة على كل من; الطلب المحلي وانفاق الأسر ومعدلات الأجور.

وأراد بنك انجلترا بث الطمأنينة في الأسواق عن طريق التأكيد على تحسن النشاط التجاري العالمي واستفادة الاقتصاد البريطاني من هذا الانتعاش، بالإضافة إلى أن البيانات الاقتصادية في الآونة الأخيرة قد أكدت على استمرار تقليص فجوة الانتاج. ولكنه فشل في نهاية المطاف بعدما تغلبت حالة الحذر على تطلعات البنك الفترة المقبلة.

  • أحدث توقعات البنك للنمو الاقتصادي والتضخم والبطالة:

وتستند التوقعات إلى رفع الفائدة بحلول الربع الأخير من عام 2019. فعلى الرغم من تحسن الاقتصاد بوجه عام على خلاف التوقعات بانزلاق الاقتصاد البريطاني إلى الركود في حالة الخروج من الاتحاد الأوروبي، إلا ان بنك انجلترا لم يرغب في بث حالة من التفاؤل في الأسواق خاصة وأن مصير الاقتصاد سيتوقف في النهاية على الخروج من الاتحاد الأوروبي ومرحلة المفاوضات.

هل ستستمر الضغوط على الاسترليني دولار؟ يبدو أن زوج الاسترليني دولار قد فشل في الاستقرار أعلى مستويات 1.30 في الوقت الذي استحوذ فيه الدعم الشرائي على التداولات. وبالتالي ستبقى توقعاتنا السلبية قائمة للزوج على المدى المتوسط طالما استقرت التداولات أسفل 1.30.

 

الاحتياطي النيوزلندي

"لم يجد الاقتصاد النيوزلندي ما يدفعه لتحقيق معدلات النمو المرجوة، وبالتالي قد يبقي البنك على سياسته التسهيلية الحالية لبعض الوقت" هذا ما أكد عليه الاحتياطي النيوزلندي مساء يوم الأربعاء بعدما أبقى على الفائدة كما هي عند نسبة 1.75%.

 تجاهل الاحتياطي النيوزلندي تحسن أغلب البيانات الاقتصادية واتبع نهج بنك انجلترا مما تسبب في زيادة الضغوطات على الدولار النيوزلندي. بل وفي خطوة سلبية للبنك حذر من استمرار ارتفاع حالة عدم اليقين وأعرب عن استعداده لاتخاذ كافة التدابير الضرورية لضمان استقرار الأوضاع.

وعلى الرغم من تحسن وتيرة نمو التضخم ليستقر أسعار المستهلكين أعلى نسبة 2% خلال الربع الأول من العام الجاري، إلا أن الاحتياطي النيوزلندي استطرد قائلاً بأنه يجب التأكد من استدامة نمو التضخم أولاً. ويبقى خيار رفع الفائدة غير مطروحًا على طاولة الاحتياطي النيوزلندي لحين التأكد من مواصلة معدلات التضخم نموها ووجود دلائل قوية تدعم هذا.

  • أحدث توقعات الاحتياطي النيوزلندي للنمو الاقتصادي والتضخم والفائدة:


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image