«فائدة الاقتراض» السعودية تخالف التوقعات وتنهي 2017 منخفضة

محمد الخنيفر

قد يحاول البعض منّا الاقتراض من البنوك ليفاجئ قبل توقيع العقد (بيوم أو يومين) أن الفائدة «المتغيرة» الخاصة بالسايبور قد ارتفعت. لنشعر بعد ذلك بالندم لعدم تمكننا من الاقتراض بفائدة منخفضة. لن نتحدث هنا عن مميزات الاقتراض بفائدة ثابتة أو متغيرة (حيث سبق أن تطرقنا لذلك في تحليلات سابقة). للأفراد الذين ينوون الاقتراض في الفترة الحالية فعليهم أن يدركوا أن السايبور يتوقع له أن يرتفع (بحسب بنك جي بي مورجان) إلى نحو 2.50 في المائة بنهاية سنة 2018 (مقارنة مع ارتفاع مماثل لليبور يصل إلى 2.13 في المائة).

الجهود الحكومية

نجحت الجهات الحكومية (ممثلة بالبنك المركزي ساما ومكتب الدين بوزارة المالية) في مراقبة مستويات السيولة المصرفية الفائضة (عند الاقتراض الداخلي) ومعالجة أي احتقان للسيولة. وأسهمت تلك الجهود في استقرارية أسعار الفائدة السعودية التي يُستند إليها مع أغلبية القروض المقدمة للأفراد والشركات. دعونا في البداية نبرز أهم الإيجابيات:

1) أنهى السايبور السنة الحالية وهو قد وصل إلى 1.895 في المائة، مخالفًا بذلك توقعات اقتصاديي بنك جي بي مورجان الذين توقعوا بأن السايبور قد ينهي 2017 بمستويات ما بين 2.1 في المائة - 2.2 في المائة. إلا أنهم عاودوا ونوهوا بأن السايبور قد ينهي سنة 2017 بنحو أقل من 12 - 15 نقطة أساس من نسبة ديسمبر 2016 التي وصلت إلى 2.06 في المائة.

2) تم كسر المعدل التاريخي (الذي يمتد لـ15 سنة) لفارق هوامش الائتمان (SPREAD) بين السايبور.

والليبور(SAIBOR-LIBOR) وهو 45 نقطة أساس، بحسب بنك جي بي مورجان. مع العلم أن ذلك الرقم (أي الفارق) قد وصل بنهاية السنة الماضية إلى 20 نقطة أساس (السايبور: 1.89 في المائة VS. الليبور: 1.69 في المائة). ويعود السبب في ذلك إلى تباطأ ارتفاع الفائدة السعودية مقارنة مع ارتفاعات الليبور.

خلفية:

استفادت البنوك الدولية (القائمة ودائعها على الدولار) من ارتفاع أسعار الفائدة (الفيدرالي قام بالرفع في ديسمبر 2016 بمقدار 0.25 في المائة وبنفس النسبة في مارس ويونيو وديسمبر 2017). وبحكم ربط عملة الريال بالدولار، قام البنك المركزي السعودي (ساما) باقتفاء أثر الفيدرالي الأمريكي من حيث الرفع. وفي الوقت الذي كانت معدلات الليبور ترتفع منذ ديسمبر 2016، كان السايبور في تلك الفترة يبدأ مرحلة النزول.

ما هو السايبور؟

تستعين البنوك السعودية بمؤشر السايبور عندما تحاول الاقتراض من بعضها البعض. والسايبور هو سعر الفائدة المعروض بين البنوك السعودية لثلاثة أشهر.

وتعد أسعار السايبور بمنزلة العمود الفقري الذي تقوم عليه قروض الأفراد والشركات وكذلك السندات السيادية بالسوق المحلي فعلى أساسها، يتم تحديد الفوائد - الأرباح التي يدفعها المقترضون للبنوك. وتتم عملية احتسابه بعد أن يقدم 15 بنكًا سعر الفائدة ويتم بعدها حذف أعلى وأقل رقمين ومن ثم ننتهي بمعدل نسبة الفائدة. مع العلم أن ارتفاع السايبور يعني ارتفاع المخاطر بالقطاع المصرفي وحدوث انكماش بالسيولة المخصصة للإقراض. وانخفاض السايبور يعني انخفاض المخاطر وتوفر السيولة وزيادة ثقة المصارف ببعضها عند الإقراض فيما بينها. ولذلك فهذا المؤشر يساعد في معرفتنا لمستويات التفاؤل والتشاؤم بقطاعنا المصرفي.

نقلا عن جريدة الجزيرة