ترامب الأسوأ تأثيراً على الأسواق المالية بعد الأزمة العالمية وأحداث سبتمبر

ترامب الأسوأ تأثيراً على الأسواق المالية بعد الأزمة العالمية وأحداث سبتمبر

من منظور عدم اليقين الاقتصادي، تسبب انتخاب ترامب في اضطرابات للأسواق المالية فاقت تلك نتجت عن الأزمات المالية لعامي 1987 و 2008.  وكان مؤشر عدم اليقين الاقتصادي  Economic Policy Uncertainty Index قد أوضح أن غموض سياسات ترامب من أكبر مصادر عدم اليقين الاقتصادي على مدار الثلاثون عاماً الأخيرة. وقد احتل المركز الثالث بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001 وأزمة الهاوية المالية من حيث إثارة الشكوك حول المسار الاقتصادي المستقبلي.

وفي حين أن المؤشر قد تراجع من أعلى مستوياته في نوفمبر إلا أنه مازال مستقراً عند مستويات مرتفعة، وأعلى من متوسط المدى الطويل. وارتفاع المؤشر يُنذر بتراجع في أحجام الاستثمار، معدل الإنتاج ومستويات التوظيف داخل الولايات المتحدة. ويعتمد المؤشر في قياسه على مدى سيطرة حالة الخوف والتطرق إلى عدم اليقين في البيانات الرسمية الصادرة عن جهات مختلفة منها؛ الاحتياطي الفيدرالي، الكونجرس الأمريكي والبيت الأبيض. كما يتعرض لتطلعات الوضع الاقتصادي.

الجدير بالذكر أن نتائج المؤشر لا تؤكد بالضرورة على انجراف الاقتصاد إلى الركود. بل تلقي الضوء على التبعات الاقتصادية التي قد تنتج من ارتفاع حالة عدم اليقين، وبالتالي تحث صناع القرار على إتخاذ القرارات الملائمة لاحتواء الموقف.

اللافت للانتباه هنا ليست الارتفاعات القوية التي سجلها المؤشر في أعقاب فوز ترامب، بل في تزايد حالة عدم اليقين حول خطط الإدارة الأمريكية يوماً تلو الأخر وتداعياتها على المستقبل الاقتصادي.. ليرتفع المؤشر من مستويات 161 خلال مارس إلى 183 خلال إبريل متجاوزاً متوسط المدى الطويل عند مستويات الـ 110. على الرغم من هذه المستويات تعلو تلك التي سجلها المؤشر في بداية فترة أوباما ببعض النقاط، إلا أنها الآن باتت مصحوبة بذعر واضح في الأسواق المالية. الغريب هنا هو الأسواق المالية قد تفاعلت مع فوز ترامب على نحوٍ إيجابي مسجلة ارتفاعات قوية قبل أن تعود للاستقرار من جديد منذ فبراير الماضي وحتى الآن.

لعل العقبة التي تثقل على كاهل الإدارة الأمريكية الآن هو ارتفاع حالة عدم اليقين الاقتصادي ومن أبرز مصادرها هو استمرار غموض خطط سياسات ترامب المستقبلية وبالتالي تبعاتها على المسار الاقتصادي. وتركز الأسواق في الوقت الحالي على خطط الإصلاح الضريبي التي تعهد بها ترامب أثناء حملته الانتخابية. وفي حين أن الأسواق تترقب تلك الخطوة بحذر شديد إلا أنها أصبحت أكثر تعقيداً خلال الآونة الأخيرة بعد الصراعات الطويلة التي خاضتها إدارة ترامب مع الكونجرس لإلغاء مشروع الرعاية الصحية.

كانت الإدارة الأمريكية قد أوضحت بأن خطة الإصلاح لن تكون جاهزة قبل أغسطس فيما تتوقع الأسواق المالية ألا يتم الإعلان عنها حتى مطلع العام الجاري، وهو أمر كفيل بدفع عدم اليقين إلى مستويات أكثر ارتفاعاً. وهنا يستوجب على الإدارة الأمريكية التحكم في تلك الارتفاعات من خلال الخروج بخطط مالية قادرة على استيعاب مخاوف الأسواق وإعادة بث الثقة في المستقبل الاقتصادي.