قصة باري منكو الفتى الذي حقق 240 مليون دولار في وول ستريت قبل أن يتخرج من الجامعة

محمد البرماوي

يبدوا لي أن هوليود تكره وول ستريت... فهي دائما ما تسعى لتقديم نماذج حية وقصص حقيقية لأشخاص قاموا بالنصب والخداع في عالم وول ستريت وتتجاهل كل من بنى ثروته بطريقة قانونية...
.
فبعد أن قدمت لنا فيلم "وول ستريت" Wall Street سنة 1987 عن قصة حقيقية للملياردير المخادع "إيفان بويسكي" Ivan Boesky ... عادت سنة 1999 لتقدم لنا قصة حقيقية أخرى عن سمسار البورصة المخادع "نيك ليصون" Nick Leeson في فيلمها الشهير Rogue Trader ... وعندما لم تجد شيء سيء تقدمه عن البورصة عادت لتقدم الجزء الثاني من فيلم "وول ستريت: المال لا ينام أبدا" Wall Street: Money Never Sleepسنة 2010 ... وعلينا أن لا ننسى فيلمها الأسطوري "ذئب وول ستريت" The Wolf of Wall Street والذي خرج للنور سنة 2014 ليحكي قصة "جوردان بيلفورت" Jordan Belfort سمسار سوق الأسهم البِنسات Penny Stocks الزاخرة بالأحداث... وها هي من جديد تعود علينا في 2017 بفيلم آخر عن الطفل المعجزة "باري مِنكو" Barry Minkow الذي خدع العالم في واحدة من أكبر عمليات النصب في القرن العشرين...
.
ولكن من هو "باري مِنكو" وما هي قصته؟

.


.
ولد باري مِنكو عام 1966 لأسرة من الطبقة أقل من المتوسطة... وفي عمر التاسعة ذهب للعمل في محل تنظيف السجاد الذي كان تحت إدارة والدته... وعندما بلغ العاشرة كان قد أحترف عمل تنظيف السجاد... وبالعمل مساءا خلال أيام الدراسة وطوال الصيف على مدى الأربع سنوات التالية تمكن مِنكو من ادخار 6 آلاف دولار... ولما بلغ 15 سنة أنشأ شركته الخاصة لتنظيف السجاد في جراج منزل العائلة... وسماها "زي بست" ZZZZ Best ...
.
وبدخوله المرحلة الثانوية كان قد عيّن طاقم كبير في شركته من 1300 موظف بمن فيهم أمه وأبيه... وببلوغه سن الـ 18 أصبح مليونير! ...
.
سعى مِنكو ليتلاءم مظهره مع ثروته... فكان يركب سيارة فيراري حمراء ويمتلك منزل فخم له حمام سباحة كبير... وألف كتاب باسم "اصنعها في أمريكا" Make it in America... وظهر في برنامج "أوبرا" Oprah الشهير كفتى وول ستريت العبقري... وامتدت فروع شركته لتشمل ولاية كاليفورنيا، أريزونا ونيفادا...
.
أشتهر مِنكو بكلماته اللاذعة وتعبيراته الصارمة... فقد ذكر في أحد المرات أنه مستعد أن يقيل أمه من العمل لو خرجت عن حدود العمل! ... وكان يصف إدارة شركته بأنها أفضل من إدارة شركة IBM وأنها ستصبح في يوم من الأيام جنرال موتور تنظيف السجاد! ...
.
ثم انفجرت فقاعة مِنكو في 1987في صدمة مدوية داخل وول ستريت...
.
فقد أتضح أن شركة "زي بست" ليست سوى ستارة لعمليات احتيال، نصب، وغسيل أموال... وتم إدانة باري مِنكو وشركائه في واحدة من أكبر قضايا الفساد في وول ستريت... وفي عام 1989 عندما بلغ مِنكو الـ 23 من عمره تم اتهامه في 57 قضية فساد ونصب... وحكم عليه بالسجن لـ 25 سنة... حيث أخبره القاضي بأنه شخص خطير على المجتمع لما يتمتع به من موهبة الإقناع...
.
لم تنتهي قصة مِنكو عند هذا الحد... فبعد أن تم زجه في السجن أعاد مِنكو ترتيب أولوياته... فتدين... وعاد كما يبدوا للطريق القويم... وحصل على درجة البكالوريوس من الجامعة... ثم بعد 54 شهر قضاها في السجن خرج للحياة العامة كقس لأحد الكنائس في ولاية كاليفورنيا...
.
ألف مِنكو مجموعة من الكتب بما فيها كتابه "التنظيف لأعلى ولأسفل، ولكن ليس للخارج" Cleaning Up and Down، But Not Out... كذلك فقد ساعد المباحث الفيدرالية FBI في كشف العديد من قضايا النصب وساعد المجتمع على استعادة ملايين الدولارات من أيدي النصابين... وفي عام 2009 ظهر فيلم "الخلاص" Redemption الذي كتبه بنفسه ليحكي حكايته والذي كان خدعة أخرى... فـ مِنكو مازال هذا الشقي النصاب المخادع وهو لم يتغير من الداخل كما أصبح مظهره يوحي من الخارج...
.
ففي 2011 تم اتهامه من جديد في قضية نصب تخص أحد الشركات المساهمة... وحكم عليه بخمس سنوات من السجن... وفي 2014 أعترف بأنه اختلس 3 ملايين دولار من أموال الكنيسة التي كان يعمل كقِس لها...
.
يبلغ مِنكو حاليا 52 عاما وقد عاش حياة طويلة مليئة بالغش والخداع بكل ما تعنيه الكلمة... لتخرج لنا هوليود بفيلم Minkow في يونيو 2017 الذي جسد لنا هذه الحالة الإنسانية الفريدة...

.

كتبها لكم/ #محمد_البرماوي،CMT