الدولار و الين و مزيد من التراجع في ظل الحركات التصحيحية للأسهم

شهد كلاً من الدولار الأمريكي و الين الياباني تراجعاً في بدء جلسة التداول الأمريكية في ضوء التحسن الذي شهدته البيانات الاقتصادية و التي جاءت أفضل من التوقعات و كذلك في ظل الانتعاش الذي شهدته أسواق الأسهم. جاء ذلك في أعقاب الانتعاش الأخير الذي شهدته الأسهم العالمية حيث ارتفع الدوا جونز بنسبة هائلة في بدء التداولات إلا انه ما لبث أن عاود ارتفاعه فوق المستوى 8400 .فالتراجع الأخير الذي شهده كلاً من الدولار و الين جاء ليعكس التراجع الكبير في الاتجاه إلا أن هناك عاملين أساسيان قد تسببا في هذا التراجع .

العامل الأول و هو الارتفاع الذي شهده مؤشر الداو جونز على المدى القريب ليعاود تراجعه من جديد بما يشير إلى أن هذا التراجع من المستوى 8877 قد اكتمل بالفعل عند النقطة 8087. أما عن الموجات العرضية الثلاث التي مر بها المؤشر فتشير إلى أن ذلك الارتفاع ليس سوى مجرد حركة تصحيحية في الاتجاه وحسب ، في ظل السيناريو المتكرر للمؤشر وهو نموذج الرأس و الكتفين . أى يمكن القول أن المستوى 8877 لا يمثل القمة ( أعلى ارتفاع للمؤشر) بعد .

 

أما عن العامل الثاني المسبب لهذ التراجع فهو مؤشر التذبذب و الذي شهد تراجعاً كبيراً خلال شهر يونيو ليصل إلى المستوى 24.8 الأمر الذي نتج عنه الكثير من الجدل حول نفسية المستثمرين و عدم ارتفاعها . وبالتالي فقد أدى كلا العاملين إلى الارتفاع الأخير في شهية المخاطرة و بالتالي فإن هذه المرحلة ليست بداية ارتفاع جديد و لكنها بمثابة انخفاضاً جديداً لكلاً من الدولار و الين قبل أن يقتربا من تلمس القاع .

 

و بالنظر إلى مؤشر الدولار نجد أنه قد عاود تراجعه دون المستوى 80 ليعاود الضغط من جديد على مستوى الدعم 79.36 . في حين لا يزال المؤشر مستقراً فوق المستوى 79.19 ، معتمداً على تحليل أسباب ارتفاع شهية المخاطرة . هذا و من المتوقع أن يكسر المؤشر مستوى الدعم عن النقطة 79.19 و من المرجح أن يشهد مزيداً من التراجع دون المستوى 78.33 . بمعناً أخر ، أنه من المرجح أن تراجع مؤشر الدولار من المستوى 89.62 لم يكتمل بعد . و على كل ٍ ، فإننا لا نزال نتوقع أن يستمر المؤشر في حالة التراجع ليصل إلى مستوى الدعم عند النقطة 77.69 ليختتم تراجعه من المستوى 89.62. أما على الجانب الصاعد ، فإن المؤشر سيكون في حاجة ماسة لكسر مستوى المقاومة الثانوي عند النقطة 79.78 ليشير إلى أن الدولار سوف يشهد بعضا من الاستقرار.

 

و على صعيد البيانات الأمريكية ، نجد أن مؤشر أسعار المستهلكين قد شهد ارتفاعاُ بلغت نسبته 0.7% على أساس شهري في يونيو في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة في حين شهد المعدل السنوي تباطئاً دون التوقعات بواقع -1.4% . أما عن مؤشر أسعار المستهكلين بقيمته الأساسية فقد شهد ارتفاعاً بواقع 0.2% على أساس شهري ، متجاوزاً التوقعات ليتراجع المعدل السنوي للمؤشر مسجلاً 1.8% مقابل القراءة السابقة و التي سجلت 1.7% . هذا و قد شهد مؤشر نيويورك التصنيعي ارتفاعاً فاق التوقعات بواقع -0.4% في يونيو في حين شهد مؤشر استغلال القدرات تراجعاً بواقع 68%.

 

و على صعيد المملكة المتحدة ، نجد أن سوق العمل البريطاني قد شهد مزيداً من التدهور . حيث قفز معدل البطالة مسجلاً 7.6% دون التوقعات لشهر مايو ، ليسجل المؤشر بذلك أدنى مستوى له منذ العام 1971 . أما عن مؤشر إعانات البطالة البريطانية فقد سجل أعلى ارتفاعا له في 16 شهراً في يونيو. إلا أن هذه القراءة جاءت دون التوقعات مسجلة 23.8 ألف مقابل قراءة مايو الماضي و التي تم تعديلها لتنخفض مسجلة 30.8 ألف مقابل 39.3 ألف . أما عن ارتفاع معدل إعانات البطالة فلا يزال دون التوقعات حيث تم تعديل القراءة لتتراجع مسجلة 4.8% مقابل 4.7% في يونيو .

 


أما عن منطقة اليورو ، فقد جاءت قراءة مؤشر أسعار المستهلكين ليونيو لتستقر عند -0.2% على أساس شهري دون تغير ، و -0.1% على أساس سنوي ، في حين تم تعديل قراءة مؤشر أسعار المستهلكين بقيمته الأساسية ليتراجع بواقع 1.4% على أساس سنوي. أما عن مؤشر مبيعات التجزئة السويسرية فقد انخفض على غير المتوقع مسجلاً -1.4% على أساس سنوي في مايو .

أما عن نتائج اجتماع مجلس الاحتياط الفيدرالي فسوف يأتي ليؤكد على موقف البنك الفيدرالي من وتيرة الانكماش الاقتصادي و التي تباطئت بالفعل في حين أصبحت المخاطر الانكماشية تثير قدراً أقل من التخوفات لدى الأسواق و المستثمرين . ففي اجتماع اللجنة الذي تم انعقاده في يونيو الماضي ، لم يقم البنك الفيدرالي بأى تغييرات في حجم برنامج شراء الأصول و الذي بلغ 1.75 تريليون دولار . و مع ذلك ، فمن المثير للدهشة أن دمج هذه المشتريات قد ظل دون تغيير . فمثل هذا القرار قد يشير إلى أن صانعي السياسة النقدية على رضا تام بالتطورات و نتائج التسهيل الائتماني .و من ناحية أخرى ، فإن هذا قد يأتي ليعكس أن بعض صانعي السياسة النقدية لا تستميلهم شراء المزيد من سندات الخزانة حيث أن البنك الفيدرالي قد يتطلب إيجاد ايضاحاً عن وضع استقلالية البنك المركزي ، لذا فنحن نتطلع إلى معرفة الموضوعات التي ستسفر عنها النتائج من أجل الخلوص إلى المزيد من الدلائل الأساسية التي من الممكن أن نستشف مستقبل الاقتصاد الأمريكي من خلالها . هذا و سيقوم البنك الفيدرالي أيضاً بإعلان توقعات النمو التي ارتفعت في النصف الثاني من العام 2009 خلال هذا الاجتماع أيضاً . لذا فنحن نعتقد أن المُراجعة المرتفعة لهذه التوقعات تتأتى من نظرة أقل تشاؤماً بالنسبة لتوقعات الانكماش.

أما عن بنك اليابان فقد ترك معدل الفائدة دون تغير عند مستوى 0.10% ليأتي ذلك متوافقاً مع التوقعات . هذا و قد أعلن البنك أيضاً أنه سوف يعمل على مد برنامج الائتمان الطارئ و حتى نهاية العام الحالي ، مشتملاً على مشتريات الأوراق التجارية و سندات الشركات و كذلك عرض غير محدود من الإقراضات لمدة ثلاثة أشهر للمصارف التجارية من أجل الموافقة على الضمانات . علاوة على ذلك ، فإن سياسة قبول فئة أكبر من الضمانات قد تم بالفعل مده لمدة أخرى و حتى الحادي و الثلاثين من مارس المقبل .

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image