السلع تبدأ في ممارسة نفوذها في سوق العملات وتهبط بالأسترالي إلى القاع


الملخص:
بدأت أسعار مجمعة من السلع في تأثير على سوق العملات بشكل مباشر وهو ما نتابعه معكم اليوم في إطار ما يلي:
التعليقات:
على مدار الأشهر القليلة الماضية انطلقات صيحات النصر مدوية لتهتف باسم الدولار الأسترالي في إشادة إلى أن أستراليا استطاعات أن تحقق النجاة من ركود محقق وقدرتها على تحقيق الاستفادة العظيمة من الشراكة التجارية مع الصين التي احتفظت بالنمو في المنطقة الإيجابية على مدار الفترة منذ بداية الأزمة وحتى الوقت الحالي. ومع ارتفاع أسعار السلع والأداء الجيد الذي أبدته السلع في أعقاب الانخفاض الذي تعرضت له في مارس الماضي حيث ارتفع مؤشر أسعار السلع الصادر عن مركز أبحاث السلع بواقع 33% في أواخر مارس الماضي، نجد أن علاقة الارتباط بين هذا المؤشر وبين زوج (الأسترالي / دولار) ارتفعت هي الأخرى لتصل إلى 88% وهو ما جعلنا نرى الارتفاع الحاد لأداء الدولار الأسترالي يحدث بسلاسة ويسر دون أن يواجه الزوج أي صعوبات في تحقيق ذلك. على الرغم من ذلك، بدأت الحالة الإيجابية التي تعرض لها الدولار الاسترالي في التراجع بسرعة شديدة على مدار تعاملات الأسبوع الماضي..
يأتي على رأس قائمة الأسباب التي أدت إلى تخلي الحالة الإيجابية عن الدولار الأسترالي تلك المجموعة المتتالية من التحولات في أسعار السلع. وكما لاحظنا يوم الجمعة الماضية ذلك الهبوط الحاد الذي ألم ببعض السلع والانخفاض الحاد في تكاليف الشحن على مستوى العالم حيث هبط مؤشر تكلفة شحن المواد الخام من دول البلطيق انخفاضاً بنسبة 30% في أعقاب أعلى الارتفاعات التي حققها المؤشر في مارس الماضي وهو ما يعد صورة منعكسة لما كان عليه المؤشر في نفس الشهر من العام الماضي عندما هبط المؤشر بواقع 30% مما أدى إلى هبوط الأسعار هبوطاً غير مسبوق. علاوة على ذلك، وعلى عكس الصيف الماضي، هبطت
أسعار النفط هبوطاً حاداً بنسبة 20% تقريباً في أقل من أسبوع واحد وهو ما أدى إلى هبوط مؤشر أسعار السلع بنسبة 12% في الفترة ما بين 14 يونيو إلى 14 يوليو 2008..
إضافةً إلى ذلك، نرجح أن هبوط أسعار السلع جاء نتيجةً لتراجع الطلب الصيني على سلسلة من السلع الأسترالية في أعقاب أشهر ممتدة نفذت خلالها الصين عمليات تنمية المخزونات الاحتايطية من المواد الخام التي قامت بها الصين مؤخراً. يؤيد ذلك ما نشر في صحيفة كايجنج الصينية من أن الصين استكملت مخطط زيادة هذه المخزونات الاحتياطية من المعادن الشهر الماضي لتصل إلى 59000 طن من الألومنيوم، 159000 طن من الزنك، 235000 طن من النحاس، 30 طن من الإنديوم علاوة على 5 أطنان من التيتانيوم. كما سمعنا عن شحنة الفحم الأسترالية وما تردد عنها من أنباء تفيد أن هذه الشحنة معروضة للبيع خارج الأسواق بسبب إلغاء المشتري الصيني للصفقة هي الشائعات التي بدأت تتردد حول اتجاه جديد ظهر بين الشراة الصينيون
إلى إلغاء الصفقات بسبب ما يتوافر لديهم من زخم كبير من المخزونات الاحتياطية وتراجع الطلب المحلي على المنتج النهائي..
كما كان من بين ما تردد من أخبار أثرت في أداء أسعار السلع العالمية ما تردد اليوم في صحيفة سيدني مورننج هيرالد من أن الرئيس الصيني أصدر تعليماته لإدارة مباحث أمن الدولة الصينية لإجرءا بعض التحريات والاستجوابات داخل شركة ريو تينتو، عملاق التعدين الأسترالي، مما أسفر عن اعتقال أربعة من عمال الشركة وهو ما ترجح الصحيفة الأسترالية أنه جزء من مخطط يقوم به جهاز أمن الدولة الصيني كجزء من تنظيم أكبر يسير طبقاً لتعليمات الرئيس الصيني. وقد استوعبت الصين كيفية استجابة أستراليا للمشكلة وهو ما يضمن جر الدولتين إلى مشكلة قد تدوم لفترات طويلة. ومع الأخذ في الاعتبار أن 14% من صادرات أستراليا تذهب إلى الصين فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يمثل ما سبق أخبار جيدة لأستراليا..
يأتي ما سبق في وقت يتعرض فيه تداول الأسترالي إلى ظروف متنوعة تأرجح العملة ما بين الصعود والهبوط (مع الأخذ في الاعتبار ما أثبته الاقتصاد الأسترالي من قوة عبرت به الربع الثاني من 2009 دون الوقوع في الركود). علاوة على ذلك، ترجح البيانات الأخيرة الصادرة عن لجنة تداول العقود الآجلة للسلع أن المضاربين في هذه الأداة من أدوات سوق المال يحتفظون بمواقف شراء منذ أسغطس الماضي وحتى الآن، بينما تشير سلسلة أخرى من البيانات إلى أن السرعة الكبيرة لتكوين مواقف الشراء بدأت في مايو الماضي وهو ما يؤيد ما قبله من بيانات. ومع بداية تكون القوة الدافعة نحو الهبوط، بدأت التهديدات تحيط الدولار الأسترالي مما يرجح التراجع عن مواقف الشراء للعملة ويضمن المزيد من الهبوط للدولار الأسترالي..

 

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image