هل يتبنى المركزي الأوروبي سياسة المعدل الصفري للفائدة ؟

 

في يوم الخميس الماضي، تجاهل "جان كلود تريشيه" جميع مؤشرات الانكماش التي ظهرت مؤخراً في منطقة اليورو، مشيراً إلى أن النتائج السلبية لمؤشر أسعار المنتجين كانت نتيجة طبيعية للانكماش الاقتصادي الذي حدث في الأونة الأخيرة، وأنها سوف تنتهي قريباً. وفي الوقت الحالي، هناك ريبة تجاه موقف لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي الأوروبي، حيث أن الانكماش فضلاً عن التضخم أصبح يشكل تهديداً بالغاً لاقتصاد منطقة اليورو في المستقبل القريب. حيث أن البيانات التي صدرت اليوم بالمنطقة تؤكد على هذه الشكوك والمخاوف.

علاوة على ذلك، نشرت صحيفة فاينانشيال تايمز اليوم مقالاً نقلت فيه عن رؤساء الشركات الأوروبية أن ارتفاع قيمة (اليورو/دولار) الذي تحرك في نطاق تراوح بين 1.25 و 1.40 في الأشهر الماضية، بدأ الأن يؤثر على هامش الأرباح، حيث أصبح المصدرين الأوروبيين في نضال مستمر من أجل نجاح أعمالهم. جدير بالذكر أن قطاع التصدير يعد العامل الرئيسي للنمو بالمنطقة، ولقد ذكرناها مراراً أن ارتفاع سعر الصرف سوف يمثل عائقاً كبيراً في طريق النمو الاقتصادي بمنطقة اليورو، خاصة في ظل الأجواء الاقتصادية الحالية من حيث انخفاض معدلات الطلب العالمية. علاوة على ذلك، اثبتت دراسة أجرتها جامعة فريبورج أن أسعار السلع تهبط بسرعة فائقة في ألمانيا، بينما أشارت توقعات "كامرز بنك" إلى انكماش الأجور في ألمانيا هذا العام.

فإن موقف البنك المركزي الأوروبي الحاسم ضد التضخم، في ظل انخفاض الأسعار إلى مستويات سلبية يذكرنا بقادة الجيش الذين حاربوا أثناء الحرب الأخيرة. فإن فلسفة العاملين بالقطاع المصرفي الألماني التي نتجت عن كارثة ارتفاع معدل التضخم في 1920 لا زالت تؤثر على سياسة البنك المركزي الأوروبي، بينما ترجح الحقائق الاقتصادية الحالية أن السياسة النقدية متشددة للغاية فيما يتعلق بالقوى الانكماشية بمنطقة اليورو. وكانت النتيجة النهائية لجميع هذه العوامل هي أنه على الرغم من تأكيد "تريشيه" على أن سعر الفائدة الأوروبية الحالي "مناسب"، إلا أنه من المحتمل أن يضطر البنك المركزي الأوروبي لخفض سعر الفائدة دون 1% نحو مستوى الصفر. وقد تزداد قوة هذه الاحتمالات في سوق العملات في ظل تراجع زوج (اليورو/دولار) بقوة في بداية هذا الأسبوع، حيث بدأت قصة الانتعاش بمنطقة اليورو تفقد بريقها، بينما تعيد الأسواق النظر بشأن المبالغة في التفاؤل وشهية المخاطرة في النصف الثاني من العام الحالي.


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image