تريشيه لا يكذب ولكنه يتجمل وثيران اليورو غاضبون


احتفظ البنك المركزي الأوروبي بمعدل الفائدة عند 1% اليوم مع تأكيد تريشيه رئيس البنك المركزي في إطار المؤتمر الصحفي للبنك، الذي انعقد في أعقاب الإعلان عن قرار الفائدة الأوروبية، على عدد من النقاط الأساسية و الخطوط العرضة للسياسة النقدية الأوروبية، على الرغم من ذلك، رفض تريشيه التعليق بشكل مباشرعلى قضية التسهيل الائتماني في منطقة اليورو و التي تتسبب في أضرار بالغة لسيناريو الانتعاش الاقتصادي للمنطقة و ما يُبذَل من جهود من جانب الهيئات الرسمية الاقتصادية و المالية و الاقتصادية في المنطقة من أجل تحقيقه. وفي إطار الملاحظات التي أشار إليها رئيس المركزي الأوروبي والمعدة مسبقاً، أكد تريشيه أن المعدل الحالي للفائدة الأوروبية ملائم للأوضاع الاقتصادية و الكالية و النقدية بالمنطقة و أن النمو الاقتصادي لا زال أماه وقت طويل للانتقال إلى المنطقة الخضراء وهو ما يتوقع أن يدوم لآخر العام الجاري مع تأكيد الرئيس على استمرار ارتفاع معدل البطالة..


ومن الملاحظ أن تريشيه تجنب الخوض في مسألة مخاوف الانكماش و إشارات التراجع وهو الواضح في تأكيده على أن قراءة مؤشر أسعار المنتجين جاءت محايدة لا تشير إلى أي هبوط على الإطلاق و أن القراءة القادمة حتما ستعود إلى الجانب الإيجابي للمنحنى. و ختلف مع تريشيه في وجهة النظر هذه مبررين ذلك بأن كل الشواهد تؤكد العكس تماماً حيث تواصل قراءة مؤشر أسعار المنتجين في منطقة اليورو هبوطها للشهر العاشر على التوالي مما يشجعنا على ترجيح استمرار الهبوط في المستقبل القريب. يوضح ما سبق أن البنك المركزي الأوروبي بتركيزه المستميت على ضغوط التضخم ومخاوف الانكماش يدفعنا إلى التركيز في هذه المنهجية العتيقة التي عفا عليها الزمن المطبقة من قبل البنك المركزي والتي تتجاهل اثنين من أهم العوامل التي تؤكد أن المنطقة بصدد المعاناة من ضغوط و مخاوف انكماش عنيف يلوح في الأفق وهما العاملان المتمثلان في الارتفاع الهائل لمعدل البطالة وتباطؤ النمو العالمي حيث يتأثر اقتاصد المنطقة بهما أكثر من غيرهما على مدار النصف الثاني من العام الحالي..


كما أعلن تريشيه تحديه لمسألة "الآلية الانتقالية" التي من المفترض أن يطبقها البنك في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية مع وجود التقارير التي تشير إلى أنه على الرغم من المزايدة الأخيرة على السندات لأجل سنة واحدة و التي بلغت قيمتها 400 مليا يورو، إلا أن ما يزيد على نصف هذه القيمة يعود إلى البنك في صورة ودائع جديدة مما يضعف أثر برنامج شراء السندات وفقاً لمعظم التقارير الاخيرة التي تناولت هذه القضية والتي دعمت هذا المنظور من خلال الاستناد إلى بيانات تؤكد أن قطاع الإقراض في المنطقة لا زال يعاني من تراجع شديد, كما رفض تريشيه الإشارة إلى خطط إضافية للسياسة النقدية بالمنطقة والتي من المفترض أن ينفذها البنك المركزي حال لجوءه إلى أي إجراءات تحفيزية لاقتصاد منطقة اليورو مشيراً إلى أن مجلس إدارة البنك يثق في أن البنوك المركزية الأوروبية الأعضاء بالاتحاد النقدي الأوروبي سوف تستجيب بالشكل الملائم خطط التحفيز النقدي المطروحة من جانب المركزي الأوروبي..


وأخيراً، شدد تريشيه على الحقيقة التي تشير إلى أن 1% لا يمثل الحد الأدنى لمعدل الفائدة. على الرغم من ذلك لم تتضمن تصريحاته إي إشارة من قريب أو بعيد إلىاحتمال خفض الفائدة الأوروبية في المستقبل القريب. وفي الحقيقة يمكننا القول بأن المركزي الأوروبي لا تروقه فكرة الخفض على الإطلاق و أنه لنن يلجأ لخفض الفائدة إلا إذا ازداد تدهور اقتصاد المنطقة إلى حدٍ يصعب تداركه وهو ما انعكس سلباً على (اليورو / دولار) ليهبط تحت مستوى 1.1400 ليختبر مستويات قل وهو ما يحتمل استمراره حتى افتتاح تعاملات الفترة الأوروبية بالغد..


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image