ارتداد الدولار، وتفاقم حدة الانكماش باليابان


أن أفضل وصف يطلق على حركة سعر اليوم هو الهدوء الذي أعقب العاصفة. ففي يوم الأربعاء، تعرض سوق العملات لأحداث كثيرة أدت إلى تذبذب حاد في الدولار الأمريكي. ففي أعقاب اندفاع الدولار بحدة إثر صدور بيان لجنة الاحتياطي الفيدرالي، حذرنا من أن يستمر هذا الارتفاع لفترة قصيرة من الزمن. على الرغم من تسبب خلو المفكرة من الأحداث الهامة إلى تراجع الدولار مقابل اليورو، إلا أننا نذكر التجار بأن الفيدرالي لم يغير من موقفه فيما يتعلق بالسياسة النقدية، لذلك فلا يوجد سبب من احتمال ضعف ارتفاع زوج (اليورو/ دولار). وحتى الآن لا يزال زوج (اليورو/ دولار) فوق مستوى 1.39. بالإضافة إلى ذلك، أنهى الدولار الفترة الأمريكية منخفض مقابل الإسترالي والدولار النيوزيلندي ولكنه مستقر مقابل الين والإسترليني. وفي ظل خلو المفكرة الاقتصادية من الأحداث الهامة غدا فمن المحتمل ألا يحدث تغير كبير في حركة سعر الدولار الأمريكي، إلا أنه من المتوقع أن يتعرض لتذبذب كبير الأسبوع المقبل حيث ستصدر نتائج الوظائف المتوافرة بالقطاع غير الزراعي يوم الخميس.


الدولار يتعرض لضغط إثر نجاح مزاد السندات


ساهم مزاد السندات القوي في إحداث عمليات بيع للدولار الأمريكي. ففي هذا الأسبوع أصدرت الحكومة الأمريكية سندات تقدر بـ 104 مليار دولار لأجل 2 و 5 و 7 سنوات. هذا وقد كان هناك طلب جيد على المزاد الأخير لسندات أجل 7 سنوات اليوم مما أدى إلى ارتفاع أسعار السندات وبالتالي انخفاض العائد. فمنذ أسبوعين، وصل عائد سندات الخزانة إلى 3.85%، واليوم بلغ العائد 3.53%. كما حدث انخفاض مماثل في عائد السندات لأجل 2 و 7 سنوات. وترجع أهمية ذلك الأمر إلى أن العائد المنخفض يقلل من جاذبية الاستثمارات الأجنبية.


بيرنانك يبلى بلاءً حسناً


علاوة على ذلك، هدأت الأسواق من أداء بيرنانك رئيس الاحتياطي الفيدرالي أثناء شهادته عن شراء بنك اوف أمريكا لميريل لينش. وعلى الرغم أن الموقف ازداد سخونة في بعض النقاط إلا أن بيرنانك دافع عن موقفه على نحو جيد. وفي أعقاب ذلك، أكد الرئيس أوباما للأسواق بأنه يثق في بيرنانك، مما يوحى حتى الآن إلى أن منصبة لم يعد في خطر.


البيانات الأساسية اليوم و الأمس


وفيما يتعلق بالبيانات الاقتصادية، تم مراجعة بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول بالولايات المتحدة لترتفع إلى أعلى ، ولكن في الوقت ذاته ظهرت قراءات إعانات البطالة محبطة للغاية. ففي الأسبوع الماضي، تحمس التجار من الانخفاض الأول في إجمالي إعانات البطالة الأمريكية منذ بداية العام، ولكن لم يستمر هذا الانخفاض حيث أدى ارتفاع إعانات البطالة الأسبوعية بنحو 627 ألف إلى ارتفاع إجمالي إعانات البطالة من 6.0709 مليون إلى 6.738 مليون. كما يعد هذا الارتفاع الشهري هو الأقوى منذ مايو. وكما حذر كل الأفراد بدءً من بيرنانك إلى الرئيس أوباما، من تدهور سوق العمل إلى أبعد من ذلك حتى مع استقرار الاقتصاد. وبالنسبة لقراءات الناتج المحلي الإجمالي، تم مراجعة قراءات النمو للربع الأول من 5.7 إلى 5.5%، عقب انكماشها بنسبة 6.3% في الربع الأخير من عام 2008، حيث تباطأت وتيرة الانكماش. ويرجع هذا التحسن إلى قيام الشركات بخفض المخزونات بوتيرة بطيئة. من المقرر صدور بيانات الدخل الشخصي والانفاق الشخصي و مكمش الانفاق الاستهلاكي الشخصي والقراءات النهائية لثقة المستهلك يوم الجمعة. جدبر بالذكر أنه قد ارتفع الانفاق الاستهلاكي في مايو مما يشير إلى احتمال ارتفاع الانفاق الشخصي هو الآخر. كما ارتفع متوسط الأجر بالساعة مما قد يؤدي إلى أجور أعلى.


زوج (اليورو / دولار) يقترب من 1.400


ففي أعقاب بيان الاحتياطي الفيدرالي وعطاء البنك المركزي الأوروبي، تحرك زوج( اليورو/ دولار) ببطء نحو مستوى 1.40. كما تم التغلب على العائق الرئيسي لارتفاع الزوج والآن الفرصة متاحة أمامه ليرتفع إلى مستوى 1.42. وفيما يتعلق بالبيانات الاقتصادية بمنطقة اليورو اليوم فقد كانت سلبية بالنسبة لليورو مع انخفاض الطلبات الصناعية الجديدة بنحو 1% خلال شهر أبريل، مما يدفع بالمعدل السنوي لينخفض بنحو 35.5% ليسجل أدنى مستوى خلال 10 أعوام. كما يعد هذا الشهر هو الشهر التاسع على التوالي الذي تنخفض فيه الطلبات مما يزيد من مخاوف قطاع التصنيع بمنطقة اليورو.
من المقرر اليوم الجمعة صدور قراءة معدل التضخم الألماني مع ثقة المستهلك الفرنسي. ومن المحتمل أن تؤدي قوة اليورو إلى استمرار أسعار المستهلكين في المنطقة السلبية. وعلى الرغم من تسرع المسؤولون بالبنك المركزي الأوروبي بقول أن الدولة بعيدة عن خطر الانكماش، إلا أنه من المحتمل أن تبعث قراءات أسعار المستهلكين تلك المخاوف من جديد. وفي الوقت ذاته، من المقرر أن تقوم سويسرا بإصدار تقرير KOF الرائد. واسترد الفرنك السويسري عافيته في أعقاب تدخل البنك الوطني السويسري يوم الأربعاء إلا أننا لا نتوقع أن تؤدي القراءات القوية للمؤشر إلى ارتفاع ملحوظ في الفرنك السويسري حيث أدرك التجار أنهم يحاربون شريك ذو محفظة ضخمة.


زوج ( الدولار/ ين): هل تخف حدة مخاطر الانكماش أم تتفاقم؟


من بين الدول المتقدمة، يعد الاقتصاد الياباني هو الضحية الأكبر من جراء التدهور الاقتصادي الحالي. ولسوء الحظ، تستمر الأوضاع في التفاقم بالنسبة لثاني أكبر اقتصاد في العالم. هذا وقد خفضت مؤسسة استاندرز أند بورز من تصنيف الديون السيادسة لليابان من مستوها AA حيث تدهورت الجدارة الائتمانية خلال الثلاثة أعوام الماضية. ووفقا للاقتصاديين، من المحتمل أن يرتفع الدين الياباني ليفوق 200% من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، مما سيقوض من تصنيف الدين مرة أخرى. ولا يزال المستثمرين الأجانب في حالة بيع للسندات اليابانية في حين يقبل المستثمرون اليابانيون على تنويع استثماراتهم في العالم. وتعد الصين أهم سوق تصديري لليابان. وعلى الرغم من انخفاض معدل الطلب الصيني على الصادرات اليابانية إلا أن البنك المركزي الصيني تعهد بالاستمرار في ضخ أموال في النظام المالي.لذلك فإذا ارتفع طلب المستهلكين الصينين فمن المحتمل أن يتعزز وضع الاقتصاد الياباني. ولا تزال مخاطر الانكماش تهدد الانتعاش. علاوة على ذلك، هبط مؤشر أسعار المستهلكين الياباني بنحو 1.1%، ليعد أسوأ من توقعات السوق بهبوط قدره 1%. ويستمر الانكماش في التأثير على اليابان للشهر الرابع على التوالي حيث تستمر الدولة في الانحدار في دوامة الكساد، الأمر الذي أدى بدوره إلى تسجيل معدل الانكماش الرسمي لأسوأ قراءة منذ أوائل عام 2002، وبالتالي ازدياد مخاوف الانكماش.

 

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image