قراءة مؤشر التوظيف بالقطاع غير الزراعي الأمريكي محبطة لكن ليست مروعة

يشير التقرير الأخير للتوظيف بالقطاع غير الزراعي الأمريكي إلى أن سوق العمل الأمريكية لا تزال ضعيفة، إلا أنها بدأت في التحرك صوب الاتجاه الصحيح. ورغم هبوط البطالة من 10% إلى 9.7%، فُقدت 20,000 وظيفة أيضًا، كما روجعت عمليات فقد الوظائف لشهر نوفمبر على انخفاض من -85,000 إلى -150,000. ورغم سوء بيانات التوظيف إلا أنها غير مروعة، وذلك نظرًا إلى أنها تمثل الحد الأدنى من عمليات فقد الوظائف، وهو ما يشير إلى تباطئ وتيرة عمليات التسريح، والأكثر أهمية أن القطاع التصنيعي قد أورد القراءة الإيجابية الأولى بالنسبة لعمليات النمو الوظيفي، وذلك بعد 25 شهرًا متتاليًا من حالات خفض وفقد الوظائف. وبالركون إلى اتجاه البيانات الاقتصادية الأخيرة، كان للقطاع التصنيعي الصدارة بالنسبة لتعافي القطاع الخدمي. ويكمن التناقض بين تقريري التوظيف والبطالة في حقيقة أن أحدهما يحتسب بياناته على أساس بيانات التوظيف المستاقة من أكثر من 390,000 مؤسسة ومنشأة، توظف أكثر من 45 مليون فرد. أما الآخر، فتُجرى عملية المسح الخاصة به على 50 ألف أسرة فقط. وبناء عليه، يمكنك تخيل أن مسح التوظيف عادة ما يكون أكثر دقة من المسح الأسري الذي يُحتسب على أساسه معدل البطالة. ومع ذلك، من المهم للغاية الإقرار بأن معدل البطالة لم يهبط فقط بأدنى من نسبة الـ10%، بل وصل أيضًا إلى أدنى مستوى له على مدار 5 شهور.

في سياق منفصل، حدثت زيادة صغيرة أيضًا في متوسط دخل الفرد في الساعة ومتوسط الساعات الأسبوعية، وهو ما يومئ بأن الأمريكيين العاملين بالوظائف يعملون لساعات أطول، ويجنون مزيدًا من الأموال، وينطوي على هذا زيادة الإنتاجية.

وسرعان ما تعافى الدولار الأمريكي بعد فورة الهبوط الأولية التي طالته عقب صدور البيانات، وذلك بعد أن شعر المتداولون براحة نفسية تجاه تلك الأمارات المشجعة في تقرير سوق العمل، إذ وُجدت الوظائف داخل الحكومة، وبائعي التجزئة، والشركات التي تقدم خدمات الأعمال والخدمات المهنية، علاوة على قطاعي الصحة والتعليم. وكما أوضحنا في عرضنا لتقرير التوظيف بالقطاع غير الزراعي الأمريكي، كانت توقعات السوق متفائلة على نحو مغالى فيه. وقد صدرت أغلب أرقام ونبوءات سوق العمل قبل أن يشير تقرير التوظيف إلى حدوث أي تحسن بسوق العمل، كما أن هذه الأرقام أيضًا لم تدل بالضرورة ضمنًا على نمو إيجابي في التوظيف، ولا تزال حالات فقد الوظائف الصغيرة تمثل تحسنًا في سوق العمل، وهو ما شهدناه اليوم. وخفضت عمليات المراجعة والمطلوبة كنموذج للنشاط أو الركود من عمليات التوظيف، لتنم عن فقدان 930 ألف وظيفة في الفترة الواقعة ما بين أبريل 2008 حتى مارس 2009. ومنذ انطلاق شرارة الركود، امتدت ألسنتها بين الوظائف كسريان النار في الهشيم، لتلتهم 8.24 مليون وظيفة أمريكية، ويجلس الأمريكيون العاملين بها دون عمل.

وعلى أساس القراءات الصادرة اليوم، بات واضحًا على نحو متزايد أن سوق العمل الأمريكية قد أخذت منعطفًا، وأنه من المحتمل عودة النمو الوظيفي الإيجابي خلال شهر فبراير. ومع ذلك، ستظل البطالة مرتفعة، وهو ما يعني أن التعافي سيواصل مسيرته ببطء وتذبذب. وفي ذلك الحين، ورغم عمليات المراجعة، وعدم اللحاق بقطار توقعات السوق، يعد التقرير الأخير إيجابيًا على نحو بسيط بالنسبة للدولار الأمريكي، ببساطة لأنه يؤكد على أن قطار التعافي الأمريكي يواصل سيره رغم بطئه. وبعد هذا الركود البالغ، لا يمكننا توقع أن تهب الشركات الأمريكية وتشرع في توظيف العمالة من كل حدب وصوب. ويتعين على الدولار أن يبقي على مكاسبه مقابل الين الياباني.

 


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image