هل تنجح الوصفة السحرية لأوباما و أعوانه في إصلاح النظام المالي أم إلى انهيار كامل

هل تنجح الوصفة السحرية لأوباما و أعوانه في إصلاح النظام المالي أم إلى انهيار كامل
وضع كبار مسئولي إدارة أوباما خمسة من المباديء الرئيسية لإعادة تنظيم الضوابط التي يُدار النظام المالي الأمريكي طبقاً لها و هي المبادئ التي تم الإفصاح عنها من خلال أحد المقالات المنشورة في عمود الرأي في الـ "واشنطن بوست"..
جاء في الصحيفة الأمريكية ما كتبه كلاً من "لورنس سامرز"، كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس أوباما، و "جيثنر"، وزير الخزانة الأمريكي و الذي نُشر كما يلي:
"إننا نضمن للشعب الأمريكي استقرار النظام المالي و تحسنه و هو الأمر الضروري الذي لا يمكن تحقيق الانتعاش بدونه"
و من المتوقع أن أن يوفر الرئيس أوباما المزيد من التفاصيل حول النظام المالي الأمريكي في إطار خطابه المقرر أن يوجهه إلى الشعب الأمريكي يوم الأربعاء القادم. كما يدلي جيثنر بشهادته أمام اللجنة المالية يوم الثلاثاء الخميس القادم حول المقترح الجديد لتطوير و إصلاح النظام المالي الأمريكي..
كما جاء من بين ما كتبه جيثنر و سامرز أن الأزمة الاقتصادية و المالية العالمية لها أسباب عديدة تتمثل في مجملها في فقد التوازن بين الإنفاق و الإدخار على مستوى العالم، الاستخدام التقليدي لأدوات سوق المال اليت تفتقر إلى الوضوح و الفهم الواعي أو الاستخدام العشوائي لهذه الأدوات دون وجود الحد الأدنى من الدرايةبكيفية استخدام هذه الأدوات علاوة على استخدام المؤسسات المالية و الممصرفية لروافع مالية ضخمة و بصورة مكثفة دون حساب العواقب الناتجة عن هذا الاستخدام المفرط..
و أضافا أيضاً "إلا أن هناك نوع آخر من الفهم الخاطئ الذي يؤدي إلى عدم ملائمة الضوابط و المحددات و القواعد التي تحكم النظام المالي مع ضعف آليات الرقابة و الإشراف على هذا النظام و هو ما يعد من أسباب الأزمة أيضاً" . كما وصفا النظام المالي الأمريكي بأنه محاط بالكثير من الألغاز التي تحتاج إلى حل، مليئ بالفجوات و نقاط الضعف، تواجهه الكثير من المعوقات على رأسها افتقار المسائل القضائية التي تحكم النظام إلى الدقة و الوضوح علاوة على سيطرة بعض المفاهيم البالية على النظام المالي على رأسها المفاهيم ذات الصلة بالمخاطرة المالية..
جدير بالذكر أن خطة إصلاح النظام المالي الأمريكي المقترحة من جانب الإدارة الأمريكية سوف يتم كشف النقاب عنها يوم الأربعاء القادم لتلقي المزيد من الضوء على الصلاحيات المكثفة واسعة النطاق الممنوحة للاحتياطي الفيدرالي و التي تخول له التحكم في عدد من أكبر و أهم المؤسسات المتضمنةفي النظام المالي و هو ما يشير إلى أن انهيار الاحتياطي الفيدرالي يعني ببساطة إحداث دمار شامل للنظام المالي الأمريكي و أسواق المال في نفس الوقت. على الرغم من ذلك، أكد جيثنر على ضرورة تأسيس مجلس تنظيمي قوي لديه الصلاحيات و السلطات التي تمتد على نطاق واسع و هو الكيان الذي يؤيد تأسيسه المشرعون الأمريكيون و أعضاء البرلمان..
و لم يتضح حتى الآن ما إذا كان هذا المجلس سوف يُمنح الصلاحيات التي تمكنه من وضع و إرساء معايير تسير المؤسسات المالية الكبرى وفقاً لها و هو الأمر الذي يشجعه كبار المسئولين بإدارة أوباما. كما يشجعون منح المجلس التنظيمي صلاحيات تجعله مسئولاً عن ضمان تبادل المؤسسات المالية الكبرى للسندات و الأوراق المالية على أسس زمنية دقيقة مع بعضها البعض..
الأولوية لتحقيق التعافي الكامل:
كما تم تصميم الخطة بحيث تواكب الآلية الجديدة لتنظيم و إرساء الضوابط و القواعد التي تحكم النظام المالي و تعينه على تحقيق التعافي الكامل و إعطاء الأولوية لذلك قبل أي شيء آخر بدل من التركيز الحالي على تأمين و سلامة و بنوك و مؤسسات مصرفية بعينها..
كما تركز الحكومة في الوقت الحالي في اللجوء إلى حل المؤسسات المصرفيةالعملاقة حال تعثرها بدلاً من إنقاذها، إلا أن كلاً من جيثنر و سامرز لم يحددا الجهة التي من المقرر أن تكون مسئولة عن حل هذه المؤسسات. على الرغم من ذلك، تشير معظم توقعات خبراء الاقتصاد إلى أن مؤسسة التأمين على الودائع الفيدرالية هي الجهة المرشحة للقيام بهذه المهمة..
كما من المقرر من بين مهام المجلس التنظيمي للنظام المالي أن يقوم مجلس بإخضاع جميع مصدري السندات للإشراف الفيدرالي و الرقابة الحكومية و هو ما يجعل من الضروري على أن يكون مصدر السندات أو الأوراق المالية مالكاً لنصيب نالي هذه السندات أو الأوراق المالية و هو أحد الأمور الملزمة التي من المتوقع أن يفرضها المجلس حال تأسيسه..
كما تتضمن خطة أوباما إقامة العديد من الجهات الرقابية للمستهلكين و المستثمرين على حدٍ سواء و هي الجهات التي من المقرر أن تعمل بالتنسيق مع الاقتصادات الأخرى على حد تعبير المقال الذي كتبه جيثنر و سامرز. علاوة على تضمن البرنامج الرقابي للجنة متخصصة في منتجات سوق المال ذات التوجه الاستهلاكي للإشراف على هذه المنتجات..
على الرغم من عملية الإصلاح الشامل التيمن المنتظر أن يتم تطبيقها على النظام المالي الأمريكي، تتضمن الخطة المقترحة الإبقاء على برنامج الديون المعدومة بقيمة 1 تريلليون دولار أمريكي كما حيث صرح جيثنر بذلك وفقاً لما نشرته وكالة أنباء الـ "داو جونز" صباح اليوم. و سوف تعمل وزارة الخزانة على استمرار العمل في إطار هذا البرنامج بشكل أو آخر حيث يرى جيثنر أنه حقق فاعلية منذ بدء العمل به في أكتوبر الماضي، إلا أنه لعدم إعلان المسئولين عن اسماء المستثمرين الأساسيين بالبرنامج في مايو الماضي، ظهرت بعض التكهنات التي تشير إلى أن البرنامج قد وصل إلى نهاية و هو ما نفاه جيثنر في إطار حديثه اليوم..
يُذكَر أن جيثنر، الذي ناقش في وقت سابق تفاصيل البرنامج (برنامج الديون المعدومة) في مركز "تايم وارنو" بنيويورك، قال أيضاً أن هناك المزيد من التفاصيل التي تناقشها وزارة المالية في وقت لاحق و تأخذها بعين الاعتبار. علاوة على ذلك، أكد وزير الخزانة الأمريكي أنه سوف يعكف على دراسة الفجوات الإشرافية و الرقابية..


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image