لماذا انخفضت ثقة المستهلك في قراءة كونفرنسبورد وارتفعت في قراءة جامعة ميتشيجان؟

استمر الدولار الأمريكي في الارتفاع مع افتتاح تعاملات فترة التداول الأوروبية صباح اليوم مما أدى بكثير من متداولي العملات إلى الوقوع تحت رحمة تساؤل لا إجابة له في الوقت الحالي عما إذا كان الدولار الأمريكي في طريقه إلى اتخاذ اتجاه صاعد على المدة الطويل أم انه يمر بحالة استثنائية يعود بعدها إلى حالة الضعف التي دخل فيها على مدار الربع الثالث من 2009. وهناك أسباب عدة تبرر الارتفاع الحال يللعملة من بين أهمها ما تلقاه اليورو من ضربات موجعة بمعرفة تريشيه، رئيس البنك المركزي الأوروبي بالأمس من خلال التصريحات التي أدلاى بها والتي أشار فيها إلى أن السياسة النقدية لمنطقة اليورو تشجع سياسة الدولار القوي وتفضلها عن حالة الضعف التي عانى منها الدولار في الربع الثالث وهو ما أدى إلى هبوط اليورو مقابل الدولار الأمريكي. بناءً على ما سبق بدأت السياسة النقدية والاقتصادية في البحث عن علاج لهذه المشكلة ومن ثم وجدت ضالتها في ضعف الدولار الأمريكي الذي بدوره يدعم الطلب على الصادرات والعقارات والشركات الأمريكية كما يساعد ضعف الدولار في تعزيز أرباح الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات التي من المتوقع أن تنعم بأرباح هائلة هذا الموسم (الربع الثالث من 2009).

 

وعلى الرغم من أن أعضاء مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي وبعض أعضاء الحكومة الأمريكية قد يكون لهم رأي آخر يتمثل في تأييد سياسة الدولار القوي، نرى أن أي إشارة من جانب هؤلاء الأعضاء سوف تقتصر على إجراءت شفهية تستهدف خدمة السياسة النقدية التي تستمتع بضعف الدولار. وعلى الرغم من تطلعات المدى الطويل التي تشير إلى هبوط الدولار الأمريكي، ينبغي التاكيد على الحاجة الماسة إلى تحركات عنيفة في مواقف البيع للدولار الأمريكي قبل الجزم بالمزيد من الضعف الذي من المتوقع أن يصيب العملة. جدير بالذكر أيضاً أن اليورو هبط بواقع 300 نقطة مقابل الدولار الأمريكي في حين أظهر الدولارين الأسترالي والنيوزلندي قدراً كبيراً من التماسك عند مستويات مرتفعة مقابل الدولار الأمريكي.


في غضون ذلك ووفقاً لقراءة أسعار المنازل الصادرة عن S&P Case Shiller وصلتالأسعار إلى أدنى المستويات منذ فبراير 2008. ومع أن سوق الإسكان مستمر في التحسن، لم يتم ترجمة ذلك في صورة زيادة ملموسة في ثقة المستهلك الأمريكي وهو ما يؤيده انخفاض قراءة مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي الصادر كونفرنسبورد اليوم على غير المتوقع بسبب انخفاض مستوى التفاؤل بين المستهلكين الأمريكيين حيال الأوضاع الحالية والمستقبلية. جدير بالذكر أن القراءة الحالية سجلت 54.1 مقابل قراءة الشهر السابق التي سجلت 54.5 وذلك وسط قناعة من جانبر أغلب المستهلكين باستمرار تدهور سوق العمل الأمريكي وهو ما عكسته قراءة مكون التوظيف بالمؤشر.


هذا وتتنافي القراءة المشار إليها أعلاه لثقة المستهلك الأمريكي الصادرة عن كونفرنسبورد مع نظيرتها الصادرة عن جامعة ميتشيجان الأمريكية التي سجلت ارتفاعاً ملحوظاً وهو ما أمر ممكن الحدوث في بعض الأحيان حيث تتم عملية قياس ثقة المستهلك الأمريكي في إطار المؤشر الصادر عن كونفرنسبورد على نطاق أوسع وعدد أكبر وأكثؤر تنوعاً من الشرائح والعينات. في المقابل، يتم قياس ثقة المستهلك في إطار مؤشر جامعة ميتشيجان من خلال الاتصال الهاتفي بـ 500 من الأفراد والحديث معهم وتوجيه الأسئلة إليهم حول الأوضاع الاقتصادية الحالية وتوقعاتهم الاقتصادية على مدار السنوات الخمس القادمة، في نفس الوقت، يتم قياس ثقة المستهلك بمعرفة كونفرنسبورد، أحد أهم وكالات الدراسات والأبحاث الاقتصادية على مستوى العالم، من خلال استطلاعلات رأي يتم طرحها على عينة تتكون من 5000 أسرة تشارك جميعاً في استطلاع الرأي الذي يتضمن الخطط الاقتصادية لهذه الأسر على مدار الأشهر الستة القادمة وهي الخطط التي تتناول بصفة أساسية المشتروات المستقبلية. على ذلك، يعتبر الكثير من المهتمين مؤشر كونفرنسبورد لثقة المستهلك الأمريكي أدق وأكثر صلاحية للاعتماد عليه مقارنةً بمؤشر جامعة ميتشيجان لثقة المستهلك نظراً لتنوع وضخامة عينة القياس مع قِصَر المدى الزمني للتوقعات مما يضفي قدراً أكبر من الواقعية على النتائج.


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image