اليورو والإسترليني في الطريق إلى القمة وضغوط البيع تهدد الدولار الأمريكي


حقق اليورو ارتفاعاً سنوياً جديداً مقابل الدولار الأمريكي قبيل ظهور نتائج اجتماع اللجنة الفيدرالية المزمع إصدارها في وقت لاحق من اليوم، إلا أن القوة الدافعة للعملة لا زالت تبدو محدودة للغاية حيث تراجعت العملة الأوروبية الموحدة مقابل الين الياباني والإسترليني. كما يبدو وأن الين في حال أفضل اليوم معتمداً في تحقيق قدر لا بأس به من القوة على حالة الضعف العام التي انتابت البورصات الأسيوية. من جهةٍ أخرى، نجح الإسترليني في تعويض بعض الخسائر التي تعرض لها في وقت سابق بسبب عمليات البيع المكثفة قبيل إعلان نتائج اجتماع بنك غنجلترا. أما النيوزلندي فلا زال يتربع على عرش الرابحين في سوق العملات حتى اليوم ليكون أكثر العملات تحقيقاً للارتفاع هذا الأسبوع، خاصةً في أعقاب الإعلان رسمياً وبموجب البيانات الاقتصادية الصادرة ليلة أمس عن خروج الاقتصاد نيوزلندا من الركود نهائياً بتسجيل قراءة الناتج الإجمالي المحلي للربع الثاني 0.1% مقابل مراجعة القراءة السابقة التي سجلت 0.8-%.


وبالانتقال إلى الاحتياطي الفيدرالي نجد أن لدى البنك المركزي جدول أعمال مزدحم بالقضايا الهامة والمؤثرة حيث تتوافر الكثير من الأمور التي يتوجب على البنك المركزي التطرق إليها وإعلانها اليوم في أعقاب جلسة الاجتماع التي امتدت على مدار يومين كاملين. أول هذه الأمور؛ أن البنك سوف يحتفظ بالمستويات الحالية لمعدلات الفائدة الفيدرالية التي تتراوح ما بين صفر و 0.25% لفترات ممتدة على الرغم من ظهور إشارات عديدة إلى تحسن التطلعات الاقتصادية للولايات المتحدة. بينما تيمثل الأمر الثاني الذي من المتوقع إعلانه من جانب الاحتياطي الفيدرالي في أن توقعات البنك المركزي للتضخم لا زالت منخفضة للغاية وتحت المستويات المستهدفة إلى حدٍ بعيد في نفس الوقت يبدو وأن البنك المركزي سوف يعلن عن تطلعات نمو مغالية في التفاؤل. ثالثاً؛ من المتوقع أن تتضمن نتائج اجتماع اللجنة الفيدرالية الغعلان عن تهدئة الوتيرة التي تسير عليها عمليات شراء الأصول المتمثلة في مشتروات الأوراق المالية المدعومة عقارياً وسندات الشركات وذلك من خلال منهجية مختلفة عن تلك التي أشارت إليها أغلب التوقعات حيث من المحتمل أن يلجأ البنك النركزي إلى خفض سرعة عمليات الشراء بدلاً من خفض حجمها. ونتوقع أن يمتد برنامج شراء الأوراق المالية المدعومة عقارياً (سندات الشركات ومؤسسات الأعمال العقارية) على مدار الربع الأول م 2010 بدلاً من انتهاء البرنامج في ديسمبر 2009 الذي كان مقررا ًمن جانب البنك المركزي.

وعلى صعيد الدولار الأمريكي، فلا زالت العملة تتعرض لضغوط كبيرة حيث يققف مؤشر الدولار عند منطقة 75.89 وهو مستوى الدعم الأساسي للمؤشر في الوقت الحالي ولا زلنا نتوقع دعماً قوياً يتلقاه الدولار حتى نهاية نوبة الهبوط من أعلى مستويات مارس الماضي 89.62، على ذلك من المتوقع أن يكتمل هذا الهبوط بسبب توقف عمليات البيع المكثفة التي يتعرض النفط والذهب في إطار التراجع الذي انتابهما في وقت سابق. كما تجدر ملاحظة أن كسر الدعم عند مستوى 75.89 سوف يؤدي بدوره إلى ترجيح أن الهبوط من مستوى 89.62 يمثل بداية اتجاه هابط جديد لمؤشر الدولار بدلاً من اعتبار هذا الهبوط مجرد تصحيح للارتفاع من مستوى 70.70 وهو ما يجعل الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام احتمال المزيد من الهبوط لإعادة اختبار مستوى 70.70 والذي من الممكن تفسيره في ضوء إعادة اختبار زوجي (اليورو / دولار) و(الأسترالي / دولار) لأعلى المستويات في 2008 وهي الارتفاعات التي حققتها هذه الأزواج قبيل أزمة الاقتصاد العالمي. مع ذلك وعلى الجانب الآخر، يشير ا ختراق المقاومة مستوى 77.09 إلى أن مؤشر الدولار بدأ الصعود من جديد وهو ما يؤيد وجهة نظرنا الأساسية.

 

 

وعلى صعيد الإسترليني، فاستمرت العملة تواصل ارتفاعها مقابل الدولار الأمريكي واليورو قبيل إصدار نتائج اجتماع بنك إنجلترا. جدير بالذكر أن ميرفين كينج، محافظ بنك إنجلترا أشار في الأسبوع الماضي إلى أن هناك احتمالية لخفض معدل الفائدة على إيداعات الاحتياط لدى البنك المركزي والخاصة بالبنوك بالبنوك البريطانية بصفة عامة مما أثار بعض الجدل حول التوقيت الذي من الممكن أن يلجأ فيه البنك المركزي إلى مثل هذا الإجراء.
وبالرجوع إلى عدم إحداث أي تغيير في برنامج شراء الأصول الذي يتم العمل به بمعرفة بنك إنجلترا في الوقت الحالي وهو القرار الذي صوتت عليه اليوم لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا بالإجماع اليوم، نرى أنه من الممكن أن يتم إرجاء أي قرارات بشأن هذا البرنامج إلى نوفمبر القادم. كما ظهرت بعض البيانات ذات الأهمية الكبرى بالنسبة لليورو التي جاء في مقدمتها القراءة الأولية لمؤشر PMI التصنيعي والخدمي حيث أظهر المكون الخدمي تحسناً ملحوظاً في سبتمبر، بينما لرم يحقق المكون التصنيعي أي تقدم على الإطلاق.

 

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image