الدولار يواصل تراجعه و النيوزيلاندي يستأنف الارتفاع ( تعليق السوق)

حالة من الترقب لقرار الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي .

تعليق السوق :

لا يزال الدولار يواصل التراجع الذي شهده يوم الأمس ، في أعقاب فترة تعافي وجيزة. إلا أن هناك العديد من البوادرالتي تسببت في تراجع الدولار ، و كانت من ضمن هذه الأسباب تقديرات النمو لأسيا و التي صدرت يوم الأمس عن بنك أسيا للتنمية . بالإضافة إلى ما أعرب عنه فيبر عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي من تصريحات مبالغ فيها حيال ارتفاع اليورو على ضوء التراجع الذي ينتاب الدولار الأمريكي عندما قال " إن سلوك أسواق العملات لم يتغير كثيراً في أعقاب البيانات الاقتصادية القوية التي شهدتها منطقة اليورو مقارنة ببعض المسببات الأخرى " .

و على الرغم مما تبدو عليه معنويات السوق و معدلات الثقة من الارتفاع ، إلا أن كندا قد تلقت يوم الأمس صدمة خلال تداولات ليلة الأمس عندما فشلت بيانات النشاط الاقتصادي في أن تحقق توافقاً مع التوقعات . حيث انزلقت مبيعات التجزئة بواقع 0.6% في يوليو مقارنة بالقراءة السابقة و التي سجلت ارتفاعاً بلغت نسبته 1% في يونيو لتخالف القراءة أيضاً توقعات السوق و التي سجلت +0.7% . فالمفاجأة جاءت لتؤكد على تصريحات مارك كارني محافظ البنك الكندي ،و هى أنه على الرغم من بوادر النمو الاقتصادي في جميع أنحاء العالم إلا أن ارتداد النشاط الاقتصادي لا يزال مفتقراً إلى القوة الدافعة في ظل معدلات الطلب الشخصي التي لا تزال متراجعة . كما أعرب عن توقعاته أن البلاد لا يزال أمامها شوط طويل قبل أن يشهد الاقتصاد الكندي نمواً حقيقاً .كما توقع أيضاً استمرار وتيرة ارتفاع معدل البطالة لبعض من الوقت في المستقبل .حيث أن تلك الأوضاع المتدهورة لسوق العمل كان لها صداها في مقابلة صحفية أجرتها وكالة CNBC مع رئيس الوزراء الكندي و الذي أضاف : في الوقت الذي كان يطمح فيه أن يشهد الاقتصاد نمواً متواضعا ً في النصف الثاني من العام الحالي إلا أنه لا يزال من المهم الاستمرار في الإجراءات التحفيزية .

أما عن الرغبة في استقرار الدين الأمريكي فلا تزال قوية و خصوصاً عقب تسجيل الدين 43 مليار دولار أمريكي في عامين و من الجدير بالذكر أن وزارة الخزانة قد باعت ليلة الأمس ما يقدر بنحو 1.034% من سنداتها ، موجهة لطمة قوية للنتائج السابقة للسوق . حيت ارتفع عرض البيع ليصل إلى 3.23 مقابل الشهر السابق و الذي سجل 2.68 ، و مقارنة بعرض بمتوسط عرض البيع في ستة أشهر وباقع 2.83 . أما عن المزايدين غير المباشرة مثل البنوك المركزية الأجنبية فقد تراجعت بواقع 45.2% مقابل الشهر السابق و الذي سجل 49.4% و مقارنة بالمتوسط الحسابي في 6 أشهر بواقع 47.8% . مما يدل على اكتمال المرحلة الأولى من مبيعات وزارة الخزانة و التي سجلت 112 مليار دولار خلال هذا الإسبوع . و بالتالي فإن مزايدات اليوم الأربعاء قد لا تأتي على الجانب الجيد في ظل ترقب إعلان قرار الفائدة الأمريكية في وقت متأخر من اليوم، و تزامناً أيضاً مع ما يمكن أن تحمله جعبة مسئولي السياسة النقدية الأمريكية حول برنامج شراء الأصول و المتعلق بوكالة الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري .

و بالحديث عن الدولار النيوزيلاندي من جديد فنجد أنه عاود ارتفاعه خلال جلسة التداول الأسيوية . في ظل النمو الذي حققه الاقتصاد النيوزيلاندي في الربع الثاني من السنة المالية مما دفع الدولار النيوزيلاندي إلى المزيد من الارتفاع ، ليقترب من تسجيل أعلى مستوى جديد له خلال العام 2009 ليصل إلى المستوى 0.7315 . حيث ارتفع معدل النمو للبلاد بواقع 0.1% على أساس ربع سنوي في الربع السنة من العام الحالي ، لتاتي القراءة أفضل من التراجع الذي شهده الربع الأول بواقع 0.2% حيث تمت مراجعة قراءة الربع الأول لتأتي أكثر سلبية مسجلة -0.8% مقابل -0.1% . فعلى الرغم من أن الارتداد جاء طفيفاً ، إلا أنه يمثل نهاية تقلص استمر لخمسة أرباع متتالية . و الذي تسبب فيه تراجع نشاط القطاع الاستثماري و إنفاق القطاع الخاص تزامناً مع قطاع التشييد و البناء الذي شهد المزيد من التدهور و تقلص الإنفاق الحكومي .

و على الصعيد الأمريكي ، فبمجرد تلمس الدولار مستويات جديدة ، فإن التقرير الذي صدر في وقت متأخر من صباح اليوم حول مناقشة البنك الفيدرالي خططه مع وزارة الخزانة و مسئولي سندات الخزانة الأمريكية باستخدام الاحتياطي النقدي بين البنوك إذا اقتضت الحالة لذلك من أجل تحريك المياه الراكدة لمستوى الاحتياطيات في النظام المصرفي قد يقدم بعضاً من الدعم للدولار الأمريكي . و على الرغم من أن هذه الفكرة لم تحمل جديداً ( فإن تقرير السياسة النقدية في يوليو قد ذكر الأمر نفسه كوسيلة تقليدية للتراجع عن السياسة المتشددة للسيولة الهائلة في النظام المصرفي ) ، هذا و قد كشف اجتماع لجنة الاحتياطي الفيدرالي لأغسطس أن أعضاء لجنة السياسة النقدية قد نوهوا على أن احتياطي البنك هذه تُعد إحدى الخيارات القليلة لاستراتيجية الخروج من دائرة التسهيل النقدي ، مما قد يعد مؤشراً محتملاً على أن البنك الفيدرالي قد يبدأ في إرساء قواعد استراتيجية خروج نهائية من دائرة التسهيل النقدي ، و بمجرد أن يقوم بفعل ذلك ، فإن الدولار قد يعاود الارتفاع من جديد .

و بالنظر إلى جلسة التداول الأمريكية ، فنجد أنه سيكون هناك حالة من الترقب لقرار الفائدة الأمريكية مما قد يؤدي إلى بعض من التقلبات في سوق العملات فور صدور القرار .

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image