هل سيواصل الدولار تدهوره ؟

في ظل الانتعاش العالمي الذي تشهده الاقتصاديات يبدو أن البنوك المركزية سوف تركز مجهوداتها الأن على إمكانية تبني استراتيجيات للخروج من دائرة التسهيل النقدي التوافقية التي انتهجتها في الأونة الأخيرة . حيث يبدو أن مصير الدولار الأن سوف يكون بين يدي معدلات الفائدة الأمريكية على المدى القصير . و من الجدير بالذكر ان الدولار و ليس الين قد أصبح عملة الاحتياطي المهيمنة على تجارة الكاري تريد و يعود ذلك إلى حقيقة أن معدل الفائدة الأمريكية لثلاثة أشهر أصبح أدنى من معدلات الفائدة تلك المتواجدة باليابان خلال الوقت الراهن . ومن ناحية عملية فإن ذلك يعني أن الدولار يتعرض الأن لضغوط بيع هائلة في ظل شهية المخاطرة التي بلغت ذروتها ، حيث أن تجارة الكاري تريد ترتبط ارتباطاً وثيقاً بارتفاع أسعار الأسهم . و من ثم فإن التساؤل الذي يطرح نفسه على الساحة الاقتصادية و الأسواق الأن هو هل سيتخلى البنك الفيدرالي عن سياسة خفض معدل الفائدة حتى مستوى الصفر على المدي القريب .

و بالنظر إلي التدهور الذي يشهده الدولار الأمريكي ، فيبدو أن سوق العملة يعلنها مدوية لا . فعلى الرغم من التحسن الذي تشهده البيانات الاقتصادية الأمريكية إلا أن هناك العديد من الأسباب التي تحث البنك الفيدرالي على الإبقاء على معدل الفائدة خلال الـ 12 شهر القادمة . أول هذه الأسباب استمرار وتيرة تدهور سوق العمل . فعلى الرغم من أن إعانات البطالة الأمريكية قد سجلت قراءة بلغت +600 ألف خلال وقت سابق في هذا العام ، إلا أنها لا تزال مرتفعة بشكل حاد و لا تُعد هذه بادرة انتعاش في أوضاع العمل حتى تتراجع الإعانات دون مستوى الـ 500 ألف .في الوقت نفسه ، فإن البنك الفيدرالي لن يقبل فكرة رفع معدلات الفائدة حتى تعاود بيانات التوظيف الأمريكية في القطاع غير الزراعي انتهاج الجانب الإيجابي و حتى ذلك الحين فقد نترقب ثلاثة أشهر كاملة للتأكد من حقيقة ما إذا كان معدل الطلب الحقيقي قد بلغ ذروته بالفعل أم لا .و يؤيد ذلك بيرنانك وهو أحد المتخصصين في دراسة الكساد الكبير و كذلك على دراية بالقرارات الكارثية للسياسة النقدية التي اتخذت في ذلك الوقت مما أدى إلى تفاقم الانكماش عن طريق رفع معدل الفائدة في وقت مبكر من دورة الانتعاش .

علاوة على ذلك ، فإن قوائم الموازنة للبنك الفيدرالي و التي تتسم الأن بانخفاض السيولة و الأصول المالية المشتبه فيها بشكل كبير قد تجعل الأمر أكثر صعوبة باتخاذ البنك المبادرة في تبني استراتيجية الخروج من دائرة التسهيل النقدي في أى وقت قريب . مما قد يحد في الوقت نفسه من تمديد سياسة التسهيل النقدي و الذي قد يؤثر بدوره على النمو الاقتصادي للبلاد و الذي يمضي قدماً.و كنتيجة لتلك الإجراءات الديناميكية ، فإن تبني البنك سياسة خفض معدل الفائدة و حتى مستوى الصفر في تلك الأوضاع قد يظل قائماً خلال المستقبل القريب . حيث صرح البنك نفسه صراحة بأن أسعار الفائدة ستظل منخفضة على المدى القريب و ذلك تزامناً مع ما صرح به جيمس بولارد محافظ البنك الفيدرالي بمقاطعة سانت لويس عندما قال : "لا أعتقد أن الأسواق قد استوعبت حقاً ماذا يمكن أن يعنيه هذا ( خفض معدل الفائدة حتى مستوى الصفر )".

و على كلٍ ففي حالة أن استمرالوضع على ما هو عليه فإن ذلك قد يبرهن على أن الاتجاه السلبي للدولار قد يستمر طالما أن أسواق الأسهم تواصل ارتفاعها . ومن ذلك المنطلق يتضح لنا أن البنوك المركزية ليست في حاجة إلى رفع معدلات الفائدة من أجل دعم تجارة الكاري تريد على الدولار . فالبنظر إلى المستويات الحالية المنخفضة لمعدلات الفائدة الأمريكية مقارنة بالعائدات المرتفعة التي يشهدها الدولار الاسترالي و الدولار النيوزيلاندي فإن ذلك قد يدعم المزيد من تدفقات تجارة الكاري تريد على الدولار الأمريكي و ذلك في حالة أن استطاعت الأسهم التوقف عن ارتفاعاتها الحالية . حيث أصبح الدولار الأن بمثابة الين الجديد كما سيكون على علاقة وثيقة بشهية المخاطرة في ظل الأوضاع الحالية في ظل تبني سياسة خفض معدل الفائدة و حتى مستوى الصفر .

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image