الدولار الأمريكي يتراجع مع اتساع الفجوة بين السندات الأوروبية

الدولار الأمريكي يتراجع مع اتساع الفجوة بين السندات الأوروبية
الدولار الأمريكي

شهد الدولار الأمريكي تراجعا واضحا خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث حافظ مؤشر الدولار على تداولاته بالمنطقة الحمراء منذ التعاملات المبكرة بعد مكاسبه الكبيرة الأسبوع الماضي، وسط الخسائر التي شهدها أمام اليورو نتيجة للتوترات السياسية التي تسببت باضطرابات كبيرة في أسواق السندات في دول المنطقة.

الدولار الآن

وعلى صعيد التداولات، تراجع مؤشر الدولار – الذي يقيس أداء العملة الاجنبية مقابل سلة من عملات رئيسية أخرى – بحوالي 0.16% ليسجل 105.347 نقطة.

أهم العوامل التي أثرت على تحركات الدولار اليوم

  • الدولار يتأثر بمشكلة السندات الأوروبية

تراجع الدولار اليوم وسط خسائره الواضحة مقابل كل من اليورو والجنيه الاسترليني وسط الدرجة العالية من عدم اليقين التي تسببت بها الاضطرابات السياسية في فرنسا، حيث أدت دعوة الرئيس إيمانويل ماكرون بإجراء انتخابات تشريعية مبكرة وإمكانية تشكيل برلمان يهيمن عليه اليمين المتطرف إلى إثارة فزع المستثمرين، الذين باعوا الأصول الفرنسية بسبب مخاوف بشأن كيفية تعامل ماكرون مع مثل هذا السيناريو.

وتسببت تلك الاضطرابات السياسية في تزايد الفروق في أسعار السندات السيادية بين دول منطقة اليورو، مما يشير إلى أن سوق السندات قد يمر بفترة ضيق محتملة، وفي حال استمرت سوق السندات في تراجعها، فلا ينبغي استبعاد احتمال تدخل البنك المركزي الأوروبي من أجل الحفاظ على تماسك سوق السندات الأوروبية وتوافقها مع سياسته النقدية، وهو ما أعطى دعما كبيرا لليورو اليوم على حساب الدولار.

وخلال تعاملات اليوم، اتسعت فروق عوائد السندات السيادية الأوروبية أكثر من يوم الجمعة الماضي، وذلك بأكثر من 80 نقطة أساس بين عائدات السندات القياسية الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات، وتتسبب الفروق الكبيرة بعوائد السندات السيادية لدول المنطقة الكبرى في حدوث مشكلات للبنك المركزي الأوروبي.

ويأتي هذا نتيجة لوجود معدل فائدة واحد للسياسة النقدية للمركزي الأوروبي، والذي يمكنه استخدامه للسيطرة على التضخم في منطقة اليورو، ولكن عندما تصبح فروق أسعار السندات بين دول المنطقة واسعة للغاية ومشتتة بشكل كبير، يواجه البنك صعوبات أكبر في السيطرة على قوى الأسعار المحلية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير بمعدلات التضخم المحلية أو حتى الانكماش المفاجئ.

والعنصر الثاني هو أن تلك البلاد قد تبدأ في مواجهة مشكلات لتمويل ديونها السيادية في الأسواق الدولية، وقد يؤدي ذلك إلى هروب البنوك أو تدخل البنك المركزي الأوروبي لتقديم الدعم لتلك الدولة عن طريق شراء سنداتها بكميات كبيرة حتى لا تتخلف عن سداد ديونها، وكان أحد الأمثلة على ذلك ما حدث في اليونان عام 2010 خلال أزمة الديون السيادية، وهو ما قد يدعم اليورو على حساب الدولار.

  • البيانات الاقتصادية بالولايات المتحدة وتأثيرها على الدولار

من ناحية، جاءت بيانات المؤشر التصنيعي لولاية نيويورك الامريكية الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي بالولاية أفضل مما كانت تشير إليه توقعات الأسواق، ولكنه استمر بتسجيل انكماش واضح، حيث انكمش في يونيو ليسجل -6 نقاط، وكان من المتوقع تسجيله -9 نقاط، ولكن هذا يشير أيضا إلى استمرار تباطؤ نشاط القطاع التصنيعي الرئيسي بالولايات المتحدة، الامر الذي تسبب بالمزيد من الضغوط الهبوطية على اليورو.

  • تصريحات أعضاء الفيدرالي تفشل في دعم الدولار

هذا وقد صرح عضو الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بولاية فلادليفيا، باتريك هاركر، في المؤتمر النقدي والتجاري السنوي الثاني والأربعين لمركز الترابط العالمي، بأنه يتوقع بقاء أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول من توقعات الأسواق، ولكنه أضاف أن هذا قد يصاحبه تباطؤ واضح في النمو وارتفاع في معدلات البطالة بالولايات المتحدة، وأشار إلى أنه يتوقع أن يحدث خفض واحد فقط هذا العام، وذلك باجتماع ديسمبر.

ومع ذلك، تُظهر أداة متابعة الفائدة الفيدرالية CME FedWatch فرصة بنسبة 33.3% لبقاء سعر الفائدة الفيدرالي عند المستوى الحالي في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بشهر سبتمبر، في حين تبلغ احتمالات خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس 59.0%، في حين أن هناك فرصة ضئيلة للغاية تبلغ 7.7% لخفض سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.

  • تراجع السندات الأمريكية يزيد من ضعف الدولار

ومن ناحية أخرى، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل كبير خلال تعاملات اليوم، وسجلت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات تراجعا إلى أدنى مستوى لهذا الشهر، ليتم تداولها بالقرب من مستوى 4.28%، وهو ما ضغط بشكل أكبر على الدولار اليوم.


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image