هل تتحول البيانات الإيجابية إلى اتجاه كامل للأسواق نحو انتعاش الاقتصاد العالمي؟ (تعليق السوق)

كانت بيانات الوظائف المتوافرة في القطاع غير الزراعي الأمريكي هي محور الاهتمام في أسواق المال يوم الجمعة الماضية حيث نجحت في تفجير مفاجآة كبيرة بتجاوز التوقعات. فبوصول القراءة إلى 247- ألف جاءت الوظائف المتوافرة في القطاع غير الزراعي الأمريكي أقل من التوقعات التي أشارت إلى 325- ألف. و على الرغم من ذلك، كانت المفاجأة الأكبر هي هبوط معدل البطالة إلى 9.4% مقابل القراءة السابقة التي سجلت تراجع أقل حدة على الإطلاق في معدل التوظيف الأمريكي منذ كارثة انهيار بنك ليمان في إبريل 2008. جدير بالذكر أن الاستجابة لهذه البيانات جاءت تقليدية حيث ارتفعت الأسهم وهبطت سندات الخزانة الأمريكية.

وعن رد فعل سوق العملات تجاه هذه الأحداث فكان يفتقر إلى القوة المحركة للأسواق، فبينما هبط الين الياباني إلى القاع، كانت أزواج الدولار في حالة من التذبذب منقطع النظير حيث بدأت حالة الضعف التي كان الدولار يعانيها في التراجع لتأخذ الاتجاه المعاكس ويرتفع الدولار في إطار تعاملات اليوم بنسبة 1.5%.

ومما لا شك فيه، أن البيانات الأمريكية الأفضل من المتوقع ذكّرت المتداولين بسيناريو التعافي والأيام السعيدة الحافلة بالازدهار التي عاشتها أسواق المال قبل الأزمة العالمية. على الرغم من ذلك، يبدو و أن مسئولي النقد والاقتصاد العالمي لا زالو ا يتبنون منهجية حذرة تجاه هذا السيناريو حيث لم نسمع حتى الآن أي تصريحات من جانب هؤلاء المسئولين باستثناء بعض التصريحات التي جاء على رأسها لورا تايسون، المستشار الاقتصادي للرئيس أوباما والتي امتلاأت بكلمات مثل "ربما" و "من المحتمل" في الوقت الذي تشير فيه معظم التوقعات إلى بداية نمو بطيء. وأضافت لورا أنه لا داعي لخطة تحفيز جديدة في الوقت الحالي وأنه من المبكر أن نحدد إذا ما كان التغير في موقف قطاع التوظيف الأمريكي يمثل بداية لاتجاه جديد تسلكه الأسواق حيث لا زالت بعض الأعراض السلبية التي تنتاب سوق الإسكان تخيم على الوضع الحالي على رأسها انخفاض أسعار المنازل واستمرار المنازل المعلقة على نفس الحالة غير المحددة وهي الأمور التي في مجملها تعوق سيناريو التعافي وتشكل تهديدات صريحة للانتعاش.

كما جاءت تصريحات مماثلة من وزير الخزانة الأسترالي، واين سوان، في عطلة نهاية الأسبوع الماضي والتي عبر من خلالها عن أن تعافي الاقتصاد الأسترالي من الركود العالمي سوف يستغرق وقتاً طويلاً مع توقعات تتزايد بارتفاعات جديدة لمعدل فقد الوظائف وهو ما يشير إلى احتمال حالة من البطء الشديد في استعادة الانتعاش.

وفي بداية الأسبوع الحالي بدأ سؤال مهم في طرح نفسه على ألسنة الجميع بإلحاح حول ما إذا كانت بيانات الجمعة الماضية إشارة لبدء عهد جديد من انخفاض الدولار وتحسن البيانات الأمريكية أم أنها مجرد حالة عابرة من حالات الأسواق التي تعاني من استمرار تباطؤ التعاملات والسير في نفس الاتجاه وهو ما لايمكن تحديده إلا بعد الإطلاع على البيانات الأمريكية التي من المقرر إصدارها الأسبوع الجاري والتي تتضمن مبيعات التجزئة، مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي والإنتاج الصناعي. إضافة إلى قرار الفائدة الفيدرالية الذي من المقرر أن يصدر وسط أخبار جيدة عن البيانات الأمريكية والذي من المتوقع أيضاً أن يشير إلى رفع الفائدة الأمريكية. و على الرغم من ذلك تشير أغلب توقعات الأسواق إلى تثبيت الفائدة علاوة على التوقع بالمزيد من التحسن في برنامج شراء الأصول التابع للاحتايطي الفيدرالي وهو ما يدفعنا إلى التساؤل حول ما إذا كان النغمة السائدة على بيان الفائدة سوف تتحول نحو المزيد من الإيجابية هذه المرة في أعقاب البيانات الجيدة الصادرة الأسبوع الماضي؟ وعلى صعيد البيانات البريطانية، يتصدر تقرير التضخم ربع السنوي لبنك إنجلترا القائمة حيث من المتوقع أن يحذر البنك من وقوع البلاد في انكماش وهو ما يبرر توسع البنك في إجراءات التسهيل النقدي.

بينما من المنتظر ظهور البيانات الصينية ليوليو غداً ونأمل أن تشير قراءات يوليو إلى نفس الحالة من الازدهار التي أظهرتها قراءات الشهر الماضي. حول هذا الموضوع، صرح وين، رئيس الوزراء الصيني في عطلة نهاية الأسبوع الماضي بأن الصين سوف تحتفظ بسياسة الاقتصاد الموسع التي تتبعها في الوقت الراهن في ظل الإنفاق المحلي المتزايد. كما صرح بأن الآثار الإيجابية عن خطط التحفيز الصينية بدأت تضعف بمرور الوقت علاوة على استمرار المزيد من الضغوط في مطاردة الاقتصاد الصيني بسبب تراجع الطلب العالمي على صادرات الصين.

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image